الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

القيادي بـ (الشعبي) والنائب البرلماني كمال عمر يخرج الهواء الساخن عبر (الإنتباهة):

حوار: محمد جمال قندول
يعيش حزب المؤتمر الشعبي في أجواء ساخنة جراء الأحداث المتسارعة التي جعلت مجموعة من إسلاميي المنشية يسيطرون على صفحات الصحف، فتارة يتم الاحتفاء بمبادرة الشعبي للسلام،

ثم تخرج أنباء بين الحين والآخر عن خلافات بين السنوسي وعلي الحاج. وأخيرا استقالة نائب الأمين العام. والكثير المثير داخل حزب الراحل الترابي الذي جعلنا نحمل دفتر أسئلتنا ونتوجه إلى مكتب القيادي بـ (الشعبي) والنائب البرلماني كمال عمر بالعمارات. لنقرأ معاً تفاصيل الحوار.
> مرحب أ. كمال؟
< مرحب بناس (الإنتباهة).
> قراءة في راهن المؤتمر الشعبي الآن، خاصة بعد تواتر الأنباء عن وجود خلافات على مستوى القيادة بين السنوسي ود. علي الحاج، بجانب استمرار تباين الرؤى حول مشاركة حزبكم بالحوار الوطني وحكومة الوفاق؟
< ليس هنالك حزب خالٍ من الخلافات الداخلية وتباين الرؤى. والمؤتمر الشعبي بعد أن رحل شيخ حسن والتطورات في قضية الحوار والذي لم يمضي بما كان مخطط له من قبل حزبنا وتصوراته، وتعرضه لنكبات أولها وفاة «شيخ حسن»، لكون أنه كان قائداً صارماً ومتوزاناً، وفكرته متقدمة. وبعد وفاته اختلفت المعايير، وحاولنا أن نعمل كجماعة ونعلن عن تماسكنا، وإلى حد ما كنا متماسكين بمظهرنا، ولكن مع وجود اختلافات في الرؤى، وكذلك اختلاف ملف الحوار بعد رحيل الأمين العام وحتى الأشياء التي خطط لها من قبل الترابي والتي اتفقنا عليها بالأمانة العامة على أيامه, لم تمض كما نود. وأذكر أنه حدد بأن لا نشارك في الحكومة المقبلة حتى لو واصل الشعبي بالحوار ومضى بالطريقة المرسومة له وتحققت الحريات وكل الاشتراطات. كان الشيخ يرفض المشاركة وقالها. أغلب الناس ينظرون إلينا أننا شاركنا من أجل الحكومة. وأن الإسلاميين اتفقوا «على قول العامة». ولكن أؤكد أن القرار لدى «شيخ حسن» كان عدم المشاركة. ولكن بعد أن توفاه الله , حدث قرار المشاركة والذي كان ضعيفاً وأحدث تبايناً في الرؤى، والآن تيار كبير من العضوية ضد الاستمرار في الحوار.
> معنى حديثك أنك تعترف بوجود خلافات؟
< هنالك خلافات في وجهات النظر حول الحوار. ولكن في ما يخص القيادة أو المنظومة القائدة وهي جاءت عن طريق مؤتمر عام, ونحن لدينا نظام أساسي نحترمه جداً , وبالتالي لا خلاف حول المنظومة القائدة, ولكن هنالك خلافاً كبيراً حول الآراء.
> في ماذا الخلاف, وضح أكثر؟
< أنا في تقديري عدم انسجام تصريف خط الحزب السياسي والتنظيمي أحدث خلافات. وأعتقد أن القيادة يفترض أن تتخذ قرارات حاسمة بالحوار ولم تتخذها.
> قرارات مثل ماذا؟
< مثلاً.. قرار التعديلات الدستورية فيما يتعلق بالحريات، تساهل فيها الشعبي, وبالتالي أغضب هذا التساهل عضوية الحزب باعتبار أنه دخل من أجل الحريات.
> ما تعليقك على استقالة نائب الأمين العام أحمد إبراهيم الترابي؟
< «أنا سمعت بيها زيي وزي كل الناس». ولكن إن صحت في اعتقادي سيكون ضربة لاستقرار الحزب ولن تكون في مصلحته. وأنا عملت مع أحمد إبراهيم وهو شخصية قديرة ويمتلك كاريزما خلق بها توزاناً داخل منظومة الشعبي. ولذلك استقالته لو صحت سيكون لها تأثير.
> في الآونة الأخيرة, شغلت الرأي العام بكثرة خلافاتك مع رئيس المجلس الوطني البروفيسور إبراهيم أحمد عمر؟
< الخلاف ليس بصفة شخصية, وتدخلت قيادات من الوطني والشعبي عقب آخر خلاف وأنا احترمهم جداً. والخلاف كان حول طريقة عمل المجلس منذ التعديلات الدستورية وحتى السفر إلى خارج السودان لدي فيها رأي. ولكن لن أفتح هذا الجرح ثانية لأنني أبرمت عهداً مع قيادات كبرى بالبلاد واحترم تعهداتي.
> كيف وجد كمال عمر البرلمان؟
< نحن اتفقنا بقاعة الصداقة أن يكون هذا المجلس مكاناً لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني, والتحلي بأخلاقياته, بمعنى أن يكون «مانديت» الهيئة التشريعية, العمل على تنفيذ التوصيات التي نجمت عن اتفاق سياسي عقب حوار طويل. ولكن للأسف حتى الآن ليس هنالك التزام بتنفيذ المخرجات. وهل يعقل إجراء تعديلات خاصة بالشق الدستوري في ظل غياب أعضاء الحوار الوطني بالبرلمان؟ هذه إشكالية تعكس مدى انسجامنا داخل منظومة المجلس. وفي اعتقادي أن الوطن لم يعد باستطاعته تحمل النكبات. والمؤتمر الوطني بكتلته العريضة يجب أن يعي أن الحوار تاريخي, وخرج بتوصيات في غاية الأهمية للبلاد والاستقرار السياسي. ويجب أن تؤخذ هذه التوصيات بجدية وتنفذ وتتنزل على أرض الواقع خاصة الشق القانوني منها.
> مبادرة الشعبي للسلام التي طرحها الأمين العام لحزبكم د. علي الحاج, ماذا عنها؟
< المبادرة بدأت بالسلام ووقف الحرب. وعند بداياتها لم يتحدث الشعبي عن تنفيذ مخرجات الحوار والذي فيه شق عن بند الوحدة والسلام. ونحن قطعنا مراحل به أفرزت مخرجات تقول إن أي حزب منضوٍ تحت الحوار, يجب أن يعمل على تنفيذ مخرجاته. « ما في حزب عندو مبادرة سياسية معزولة عن المخرجات. يعني أنا التزمت وبقيت حكومة وشاركت بالمجلس الوطني، وفي تقديري أن الشكل الذي طرحت به أظهرها وكأنها مبادرة خاصة بالشعبي».
> هي فعلاً كذلك. خاصة وأنها بدون آلية الحوار؟
< وهذا هو عيب المبادرة. وبالأمس تحدث علي الحاج حينما التقى رئيس الجمهورية, أنها تأتي في إطار تنفيذ مخرجات الحوار. «يعني استعدلت». أما إذا كان للشعبي مبادرة خاصة معزولة فعليه أن يخرج من الحكومة. نحن من صناع الحوار ومن الذين تحمسوا له وبذلنا جهداً لتطويره.
> لقاء الشعبي والشيوعي أثار جدلاً كثيفاً. هل ما زلتم تثقون بأهل اليسار؟
< أذكر أنه لأول مرة في التاريخ أقمنا علاقة مع الحزب الشيوعي بقيادة الشيخ الراحل الترابي. والشيوعيون وتحالف قوى الإجماع الوطني كان لديهم رأي في مشاركتنا بالحوار. وقلنا لهم نحن لسنا حزب اًواحداً. وأي مكون سياسي مخير في اتجاهاته بشرط ألا يهزم فكرة التحالف الأساسية. ورغم ذلك أخرجنا من قوى الإجماع بمؤامرة. أما اللقاء الأخير الذي تم بين الحزبين, فكان لقاء علاقات سياسية ليس إلا. وكل طرف احتفظ بموقفه، المؤتمر الشعبي لم يقنع الشيوعي بالانضمام للوثيقة الوطنية. ولم يقنع الشيوعي حزبنا بأن يخرج من الحوار.
> هل ما زال الإسلاميون يثقون في اليسار؟
< المنظومة السياسية والوضع الراهن مصاب بعدم الثقة. لا اليسار يثق في اليمين والعكس. وهي حالة في اعتقادي ليست في صالح الاستقرار بالسودان. وكل الانقلابات التي كانت بالبلاد نتجت عن فقدان الثقة. ونحن في الحوار لو شارك اليسار كان في تقديري سنجسر حالة عدم الثقة. ولكن للأسف ما زالت البلاد في حالة احتقان ما بين اليسار واليمين, وحتى في البديل الديمقراطي حينما وقعنا عليه مع الشيوعي اختلفنا. ولذلك نحن في حاجة ماسة لإعادة الثقة وأن نقول إن البلاد تسع اليمين واليسار.
> كيف تقيم موقف حزب الأمة ورئيسه الصادق المهدي من الحوار؟
< الإمام بحسب وجهة نظري, في حيرة شديدة. وهو من الذين شاركوا في الحوار. وكان في آلية «7+7» وخرج بسبب قضيته الشهيرة مع الدعم السريع. وشارك في نداء السودان والذي أصيب مؤخراً بفيروس عدم الثقة، وانقسم. ولذلك المعارضة تعاني من اضطراب, وفي تقديري الإمام شخص كبير وله أهميته، ودخوله في الحوار الوطني مهم.
> هل سيدفع الشعبي بمرشح لرئاسة الجمهورية2020م؟
< أولاً السؤال هل يشارك الشعبي في انتخابات2020م؟ أقول إن التخطيط كان في بناء المنظومة الخالفة قبل هذا التاريخ , وهي انتخابات يجب أن تقوم في بيئة حريات كبيرة لتوحيد صف الإسلاميين وعناصر أخرى لتحقيق استقرار سياسي بالقدر الذي يفي بمتطلبات الاستقرار في السودان. وفي تقديري أن الموقف الآن يتحكم فيه مدى إنفاذ مخرجات الحوار في شق القوانين والإصلاحات الدستورية. عندها سيخوض الشعبي الانتخابات، ويتوافق مع الوطني بمرشح واحد ويمكن أن يكون المرشح منا.
> المنظومة الخالفة سمعنا بها كثيراً عقب وفاة الترابي، وأخذت حيزاً كبيراً لشهور ثم تلاشت مؤخراً؟
< واحدة من الأوضاع السالبة في الشعبي هو عدم الحديث عن المنظومة الخالفة.
> ورقة المنظومة الخالفة عند من بالشعبي؟
< هي لدى أشخاص محدودين من قيادات الشعبي وأمناء الولايات. ويمكن لأن الأمين العام كان منقطعاً عن المشهد السياسي لـ (17) عاماً, فإن درجة حماسه ليست بالقدر المطلوب , ودرجة حماس الشيخ السنوسي عن المنظومة الخالفة أكبر من الأمين العام الحالي، وذلك لأنه عاصر الشيخ في فترات مفصلية. و«نحن ما حنخلي القيادة تمشي بمزاجها. المزاج ليس مزاج الأمين العام, وإنما التخطيط للمنظومة الخالفة».
> هل لك أن تقدر لنا نسب ترجمتها على أرض الواقع قبل2020م؟
< بالوضع الراهن ليست كبيرة, ولكننا سنضغط من أجل تغيير ذلك.
> المنظومة الخالفة ترتكز على وحدة الإسلاميين. ولكن المراقبين ينظرون أنه في ظل المتغيرات الحالية بعيدة المنال . ما تعليقك؟
< هي ليست حكراً على الإسلاميين فقط. وإنما وحدة مع اتجاهات سياسية مختلفة عناصر من اليسار والبعث والعروبيين. وحدة الإسلاميين قائمة على أساس القضايا الخلافية بالمفاصلة, وهي يجب أن تنجز وفي مقدمتها الحريات ولن يجتمع الإسلاميون في ظل أشواق وتحديات ما لم يتحقق تقدم كبير في القضايا الفكرية التي في مقدمتها الحريات.
> تحت منظومة حزب واحد؟
< نعم.
> ولكن هل يقبل الحزب الحاكم؟
< «والله فكرة المنظومة الخالفة تأسست كدا. وأول من استلم المنظومة الخالفة زول مسؤول كبير بالبلد».
> الرئيس البشير؟
< الرئيس طبعاً. وحينما اطلع عليها لم يكن كثير من قيادات الشعبي قد اطلع على الورقة.
> آخر ما دار بينك وبين الراحل الترابي قبل وفاته؟
< الترابي كان يخطط بأن يتولى زمام الحزب شخص لم يبلغ الستين حتى لو كان عائشاً. وقال بالحرف: (زول أوفر 65 .. آوت). تماماً ينطبق هذا المعيار على شيوخ كثر الآن على سدة الشعبي. وأيضاً كان يخطط لتوجه إسلامي عالمي. كان مهموماً بداعش والقاعدة. وأذكر أنه كان يقول دائماً: «أنا ما بهاجما ولا بشتما لأنها حالات نشأت في ظل وضع فكري واستثنائي يحتاج لمراجعة». وكان مهموماً بإكمال التفسير التوحيدي والمنظومة الخالفة.
> هل كان الغبن الذي بينه وبين بعض قيادات الحركة الإسلامية والحزب الحاكم بسبب المفاصلة الشهيرة, قد تلاشى؟
< أنا شاهد على أشياء لم يعرفها إلا القليل. الشيخ حسن رحل عن الدنيا دون غبينة تجاه أحد. والتقى معظم قيادات المؤتمر الوطني الأمنية والسياسية والفكرية. وكان همه التخطيطي استقرار السودان ووحدة الحركة الإسلامية.
> أظنك أصبحت مصنفاً ضمن خانة الشخصيات الخلافية لكثرة دخولك في معارك سياسية؟
< أنا احترم وجهات نظر الناس. لكن عندنا حرارة قلب، وهي شيمة الصحابة وأنا ما شخصية خلافية وانسجمت سريعاً مع خط الحزب بتصريف الحوار كمبدأ أساسي.
> هل الشورى مطبقة فعلياً في المجلس الوطني؟
< ليس هنالك أي شورى. الغالبية تصنع القانون.
> قراءتك لحال المعارضة اليوم؟
< باتت ممزقة ودورها هش. لو سقط النظام الآن ليست هنالك معارضة مرتبة لاستلام مقاليد الحكم. والوضع في صالح المؤتمر الوطني, وهي إشكاليات للواقع السياسي استفاد منها الحزب الحاكم.
> يتردد كثيراً أن الأمين العام للشعبي د. علي الحاج, يتخذ قراراته بصورة منفردة؟
< هو يجمع الأمانة العامة بصفة دورية. ومدى الشورى في قراراته لم يصل إلى المثالية فيها. مثلاً عند انتخابه لم يكون الأمانة العامة لمدة شهرين، وكانت إشكالية مبدئية. ولكن المطلوب الآن انعقاد لهيئة شورى الحزب لتقييم الأوضاع , لأنها تستحق مؤتمر شورى.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018