الأحد، 28 أيار 2017

board

القائم بالأعمال الأمريكي ستيفن كوتسيس في مقابلة حصرية:

خدمة: (SMC) سلمى محمد آدم إسماعيل
- قبل أسبوع من مغادرته البيت الأبيض، وقع الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما على الأمر التنفيذي برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان منذ 1997 رفع العقوبات

سيمّكن  السودان من استئناف معاملاته التجارية والاستثمارية مع الدول الأخرى. أعلن البيت الأبيض عن قرار رفع العقوبات كجزء من اتفاق  من خمسة مسارات.. فلقد انخرط أوباما في مباحثات لمدة ستة أشهر مع حكومة السودان توصل من خلالها إلى قرار رفع العقوبات عن السودان.  في 12 يوليو من عام 2016 أكدت العديد من الوكالات الأمريكية للبيت الأبيض الذي يترأسه الرئيس المنتخب دونالد ترامب أن السودان يواصل في أعماله الإيجابية وهذا ما أدى إلى الرفع الجزئي للعقوبات. وقد أشار اوباما في رسالة إلى الكونغرس نشرها البيت الأبيض أن هنالك «تراجعاً ملحوظاً في الأنشطة العسكرية توجت بتعهد بالإبقاء على وقف القتال، وإلى جهود لتحسين عمل المنظمات الإنسانية في البلاد. كما أشار إلى تعاون الخرطوم مع واشنطن في «التعامل مع النزاعات الإقليمية والتهديد الإرهابي». ولفهم المزيد من الآثار المترتبة على هذه الخطوة، والتحول في السياسة، حصل المركز السوداني للخدمات الصحفية على فرصة لقاء بالقائم بالأعمال الأمريكي استيف كوتسيس في السفارة الأمريكية بالخرطوم، فإلى مضابط الحوار:
> شكراً لك لإعطائنا هذه الفرصة لمقابلة سعادتكم... في بادئ الأمر دعنا نتحدث عن الدور الذي لعبته السفارة .. التحول الأخير في العلاقات والتحول السياسي في السودان، خاصة أن المبعوث الأمريكي الأسبق (جيرارلد غالوشي) كان قد انتقد سياسة واشنطن تجاه السودان؟.
< مرحباً بكم في السفارة الأمريكية، ونحن سعداء بوجودنا معكم، إن المباحثات التي انخرطت بها كل من حكومتي السودان والولايات المتحدة منذ يونيو الماضي من العام 2016 لعبت فيها السفارة الأمريكية دوراً بارزاً، فلقد كانت "المُحاوِر" بين الحكومتين، فلقد عقدت سلسلة من الاجتماعات لكلا الجانبين، وقد أتي مسؤولون من واشنطن ووفد من السفارة وكنتُ ضمنهم وذلك لمناقشة سير رفع العقوبات عن السودان. وكما أشار زميلي سابقاً ،فإننا نرغب في وضع نهج جديد بشأن العقوبات لا انتقاد السياسات.
> هل تعتقد أن السودان فعلاً أحرز تقدماً هاماً ليستحق رفع العقوبات عنه، خاصة أن هناك تدخلات غربية تحاول انتقاد الخطوة التي قامت بها الولايات المتحدة بشأن السودان، فما رأيك بذلك وماذا تود أن تقول لهم؟.
< لقد تلقيت بعض الانتقادات ولكن من جهة أخرى وجدت دعماً كبيراً لمواجهة تلك الانتقادات، وكما نقول دائماً، رُفعت العقوبات عن السودان لينعم بالسلام الداخلي ومع جواره. عندما سأل الوزير إبراهيم غندور حكومتنا عن طريق وزير الخارجية الأمريكي  ما الذي يعنيه هذا تحديداً فالسودان ينعم بالسلام فعلاً، وضعنا خطة عمل ليحصل السودان على السلام بقدر الإمكان، وأدركنا أنه بالنظر إلى الجدول الزمني لحكومة الولايات المتحدة، كنا بحاجة إلى فترة ستة أشهر قبل رفع العقوبات، عندها فرضنا بعض الشروط التي يجب تنفيذها في سبيل رفع العقوبات. وفي الحقيقة لقد أحرزوا تقدماً هائلاً للإيفاء بهذه الشروط الخمسة التي طلبت منهم، هل كان ذلك كافياً؟ لا، ولذلك رفعنا العقوبات لفترة ستة أشهر فقط  فترة إعَادَة النَّظَرَ في الرفع الكلي للعقوبات ابتداء من الآن ويتبعها استعراض سنوي، ولكننا متأكدون من أن حكومة السودان قد فهمت المغزى، وهو أن تصير أمة واحدة تنعم بالسلام.
> قد يحدث الكثير في هذه الأشهر الستة. هنالك بعض المخاوف من أن سياسة الرئيس المنتخب دونالد ترامب قد لا تتماشى مع سياسة أوباما، وقد تطرأ بعض التغيرات ... ما تعليقك على ذلك؟.
< من المؤكد أن الإدارة الجديدة لديها السلطة القانونية لفعل ما تريد، يمكنها أن تجعل الأمر أكثر تقييداً ​​لكنها أيضاً قد تأخذ هذا كنقطة انطلاق لتطبيع العلاقات. ولا أستطيع أن أتحدث في هذا الأمر حالياً.. ولكن ذلك يعتمد على موقف حكومة السودان خلال الأشهر الستة القادمة. فإذا استمروا في نهجهم الحالي، فإنهم سيحصلوا على إستحسان الإدارة الجديدة.
> متى سيجري تعميم الأمر التنفيذي ضمن القوانين والأنظمة في الولايات المتحدة؟ أي نوع من التعاون هل ترى في المستقبل؟.
< في الواقع جرى تنفيذ هذا أمر إلغاء العقوبات  ابتداء من يوم «الثلاثاء»، لقد صدر ترخيص عام  من قبل وزارة المالية بتنفيذ القرار اعتباراً من الثلاثاء،  فالأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس اوباما سيلغي اثنين من الأوامر التنفيذية التي تشكل أساس هذا الترخيص العام في ستة أشهر والتي ستصبح دائمة، ولكن في الواقع لا يوجد فرق حقيقي في الواقع بين الآن بعد وستة أشهر، على مدى السنوات العشرين الماضية كانت العقوبات على السودان على مستويات في مختلف القوانين وهي معقدة للغاية ولقد امتدت خلال  العديد من الأعمال المختلفة من الكونغرس والعديد من الإجراءات التنفيذية المختلفة ولذلك يتوجب حلها واحداً تلو الآخر، و قد يأخذ ذلك زمناً.
> لقد كان هذا القرار مفاجئاً نوعاً ما للعديد من رجال الأعمال والمستثمرين السودانيين الذين ليسوا متأكدين من كيفية الاستفادة منها... كيف يمكن لحكومة الولايات المتحدة خلال الأشهر الستة المقبلة مساعدة الحكومة السودانية ورجال الأعمال في التكيف مع هذه التغييرات؟.
< فعلاً لقد كان مفاجئاً. لقد رفعنا القيود القانونية للشركات ولكن يجب عليهم اتخاذ قراراتهم بناءً على المخاطر التي قد تواجههم وما الذي سيجنونه، ولكن ما نستطيع أن نفعله أو ما سيسمح به لنا ذلك الأمر التنفيذي هو التحدث إلى الشركات ورجال الأعمال لتشجيع الصادرات من الولايات المتحدة إلى السودان، وسنواصل جهودنا كما في الماضي  أن نشرح للبنوك ما هو جائز وفقاً للقانون، وهذا الأمر متروك للبنوك والشركات لتحديد خططها الخاصة.
> السودان غني بموارده الطبيعية كما أنه يتميز بموقع إستراتيجي، وهناك فرص غير مستغلة في الزراعة وغيرها، ما هي المجالات التي ستهتم بها الولايات المتحدة للاستثمار في السودان؟.
< هذا الأمر تقرره الشركات الأمريكية، فالاقتصاد الأمريكي نظام ثابت كما في بعض الدول ولا مركزياً كما في أخرى، فكل ما نفعله هو تشجيع المستثمرين ولديهم الخيار في أي مجال يودون الاستثمار فيه, ولكن أعتقد أن مجال الزراعة هو ليس المجال الوحيد الذي لم تستثمر فيه الولايات المتحدة ولكن قد ترغب بعض الشركات في الاستثمار فيه.
> دعنا نرجع لقرار رفع العقوبات، هل لعبت أي من الدول الإقليمية دوراً في سبيل رفع العقوبات عن السودان؟.
< لقد تحدثنا خلال السنوات الماضية مع العديد من الدول الذين شجعونا بإعادة النظر في سياستنا تجاه السودان،  ولكن هذا القرار تم عن طريق انخراطنا في مباحثات واتفاقيات ثنائية تمت بين البلدين.
> في الآونة الأخيرة طرأ تحول كبير في الولاءات في المنطقة، فالسودان يتعاون مع الصين وروسيا والآن مع الولايات المتحدة ... هل ستكون هنالك منافسة أو مزاحمة على السودان؟.
< قضية الصين وروسيا والولايات المتحدة في افريقيا تعد من أكثر القضايا تعقيداً، فهي تجري في عدة مجالات وفي عدة دول افريقية ولكن خلاصة القول هو ان الجميع يلعب وفقاً لقوانين ويتبع المعايير الدولية وغيرها من الإجراءات التي تعد كنوع من المنافسة وقد تكون مفيدة جدا للدولة المعنية.
> يحاول السودان ان ينأى بنفسه من النزاعات التي تحدث في جنوب السودان وليبيا، ما الذي تتوقعه الولايات المتحدة من السودان بخصوص ذلك؟.
<  لا أصفه بأنه ينأى بنفسه، في الواقع نحن نشجعه للانخراط في هذه القضايا، ولكن ما نتوقعه هو أنهم قد ينخرطوا في مفهوم تعددية الأطراف، وعدم اتخاذ قرارات تستند فقط إلى مصالحه الخاصة، وقد فعل السودان ذلك في جنوب السودان عن طريق العمل من خلال الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيقاد)، وفي ليبيا من خلال المناقشات المتعددة الأطراف، وذلك ما نريده من السودان بالمواصلة فيه كما أنه الآن يقوم بالعمل بطريقة متعددة الأطراف.
> لقد تعاون جهاز الأمن والمخابرات السوداني مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، هل ترى أن التعاون قد يزداد ويمكن أن يكون على أرض الواقع، أو ربما مشاركتهم في أفريكوم (AFRICOM)؟. 
< تعاوننا مع المخابرات السودانية هو لمكافحة الإرهاب في المقام الأول وأتوقع أن يستمر هذا التعاون، أما التعاون مع افريكوم إلى حد ما بسبب ان قوانيننا لا تزال لا تسمح لنا ان نقدم المبيعات والمساعدات العسكرية، ولكن أعتقد ان التعاون في مجال الاستخبارات عن طريق أجهزة الأمن  المختلفة يمكن ويجب ان يستمر.
> هنالك اتفاقيات بين السودان وواشنطن فيما يتعلق بعملية السلام في المنطقتين في دارفور، ما الذي تقوله الولايات المتحدة للحركات المسلحة التي ترفض عملية السلام الآن؟.
< المبعوث الأمريكي للسودان وجنوب السودان السفير دونالد بوث الآن «الأسبوع الماضي» في باريس محاولاً العمل مع أعضاء من "نداء السودان" وبعض الأحزاب الأخرى لاستكمال اتفاقية خريطة الطريق مع الوساطة الأفريقية وخاصة اتفاقية  وقف أعمال القتال في المنطقتين في دارفور،  نتمنى لهم النجاح، ولكن إن لم ينجحوا في ذلك، فإننا سنستمر بالضغط على المعارضة بالانضمام إلى  خريطة الطريق، فضلاً على ذلك الحكومة.
> أعلنت الحكومة السودانية تمديد وقف إطلاق النار، لكن هنالك مخاوف من أنه قد تحاول الحركات المسلحة إضعاف جهود الحكومة وخرق وقف إطلاق النار، كيف ستدعم الإدارة الأمريكية هذه الجهود من قبل حكومة السودان؟.
<  إننا نقدر حقيقة انه في الأشهر الستة الماضية لم تقم حكومة السودان بأية عمليات هجومية وإن النشاط العسكري كان محدوداً.. وستواصل  الحكومة في ضبط النفس والتأكد من أن أي رد على هجوم قد يحدث إنما هو دفاعاً عن النفس فقط وليس ثأرا. وسنواصل في دفع المعارضة لتختار طريق السلام.
> قد تعاون السودان مع الولايات المتحدة لفترة طويلة في محاربة الإرهاب وبذل جهداً كبيراً في هذا الصدد، ونصب نفسه حليفاً للولايات المتحدة، ولكنه رغم ذلك لايزال في قائمة الدول الراعية للإرهاب، كيف يكون ذلك ممكناً، ألم يبذل جهوداً رامية في مكافحة الإرهاب؟ وهل سيتم محوه من تلك القائمة السوداء؟. 
< وضعه في القائمة أو إزالته منها، هذا أمر تحكمه القوانين، لذلك فإن عملية إزالته من هذه القائمة هو جهد قانوني، منذ أن كنا في الأيام القليلة الماضية في إدارة اوباما لم أتوقع حدوث أي شيء في هذا الأسبوع، لذلك فإن هذا الموضوع سننخرط فيه مع السودانيين وبالأحرى مع وزير الخارجية إبراهيم غندور الذي سبق أن عبّر عن رغبته في أن يشطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب . وأود أن أؤكد أن هذا القرار ليس مجرد قرار سياسي مبني على مجرد قرار يمكن اتخاذه في لحظات ولكنه مبنيٌ على متطلبات قانونية يتعين الوفاء بها.
> دعنا نتحدث قليلاً عن التعليم والتعاون الثقافي، ما هي البرامج التي قد تحدث بين البلدين؟.
<  بسبب هذه العقوبات لاتزال هناك قيود في ما يمكننا القيام به من المساعدات التنموية. نقوم ببعض التعاون الثقافي وبالفعل لدينا برامج قوية لمحاولة تعزيز التبادل الأكاديمي مع الولايات المتحدة. لقد قامت هذه السفارة بعمل رائع قبل وصولي وسنحاول إيجاد طرق أخرى لتعزيز الروابط الثقافية. وأما بالنسبة للمساعدات الإنمائية الأخرى فإننا نسعى للعمل مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) في محاولة للقيام بهذا الدور. كما لدينا بعض البرامج التعليمية الأخرى ولكنها قليلة.
> هل لدى الولايات المتحدة أي مخطط بشأن إيصال المساعدات الإنسانية للمنطقتين في دارفور؟ هنالك بعض الاقتراحات بأن توصل الولايات المتحدة هذه المساعدات؟.
< لقد اقترحنا ذلك بالفعل، يبدو أن حجرة العثرة الرئيسة في الاتفاق بوقف الأعمال العدائية هي مسار تقديم المساعدات الإنسانية للمنطقتين وهذا ما عرقل التقدم في أغسطس الماضي، والتوقيع النهائي علي هذه الاتفاقية. ومنذ ذلك الوقت ونحن نحاول أن نجمع بين الطرفين مع بعضهما. ولكن الحركة الشعبية تصر على تقديم المساعدات عبر الطرق الحدودية مع دول الجوار، فهي ترى أن الحكومة السودانية لن تفي بالتزامها في أي اتفاق بشأن تقديم المساعدات الإنسانية، أما بالنسبة للحكومة السودانية فهي ترى أن فتح الحدود يسمح بتهريب السلع كما انه قد تواجههم صعوبة في ضبط تدفق الأسلحة إلى داخل الدولة، إضافة إلى بعض الأشياء الأخرى، ودورنا الأساس هو أن نجمع الطرفين  وأن نعزز الثقة بينهم . وما فعلته الولايات المتحدة هو أنها اقترحت أن تكون طرفاً فاعلاً في ضمان أن هذه التدفقات سوف تستمر ولن تعترضها الحكومة. فنحن نحاول أن نتوصل إلى اتفاق مع كلا الجانبين عندها تقوم الولايات المتحدة بلعب ذلك الدور.
> ما الذي تعنيه أن الولايات المتحدة ستلعب دوراً "فاعلاً" بالتحديد؟ وما الذي قد تفعله بهذا الصدد؟. 
< يجري حالياً تفاوض بشأن المزيد من التفاصيل، لذلك لا أريد ان افترض اي شيء قبل النتيجة النهائية ولكن الشيء المهم هو ان ندرك ان الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ خطوات لضمان وصول المساعدات الإنسانية دون ان يعترضها اي طرف.
> كان ذلك سؤالنا الأخير.. هل تود إضافة شيء؟.
< أود أن أقول كما قلت في اليومين الماضيين في أعقاب إعلان رفع العقوبات، لقد كانت عملية معقدة جداً وذلك لأن العقوبات نفسها كانت معقدة وتغطي عدداً لا يحصى من القوانين. لذلك، فإن التعمق في الأمر التنفيذي والترخيص العام والتجارة يمكنك من طرح التساؤلات ونحن نستقبل هذه التساؤلات ولكن بيت القصيد هو ان يتم رفع عقوبات شامل ابتداء من اليوم. ولا أستطيع أن أصف سعادتي بذلك.
> شكراً جداً لسعادتكم لمنحنا جزءاً من وقتكم وإجراء هذا الحوار الشيق معنا.