السبت، 26 أيار 2018

board

د. قطبي المهدي في مراجعات سياسية وفكرية مع (الإنتباهة):

حوار: محمد جمال قندول
الراهن السياسي يزخر هذه الأيام بالعديد من الملفات الساخنة التي تأخذ حيزاً إعلامياً كبيراً ( رفع العقوبات، حال المعارضة، الحوار الوطني ومخرجاته، الشعبي ومبادرته للسلام ووحدة الإسلاميين، انتخابات 2020 ومن يترشح لها) ،

والكثير من المحاور التي وضعناها على طاولة القيادي الإسلامي د. قطبي المهدي للتشريح، وكان كالعهد به جريئاً في إجاباته، فإلى مضابط الحوار:
> السلام عليكم د. قطبي؟
< مرحبا.
> المؤتمر الشعبي طرح مؤخراً مبادرة للسلام ما تعليقك؟
< مبادرتهم للسلام تابعتها. وأعتقد بأن الشعبي في موقف جيد كجهة بالإمكان أن تكون فاعلة بهذه المبادرة، أولاً هو ليس طرفاً بكل المواجهات ما بين الحكومة والمعارضة، وفي نفس الوقت جسورهم جيدة، وبالتالي سيكون إسهاماً منهم وهم وضعوها ضمن أولوياتهم.
> حسناً ..عقب طرحهم لمبادرة السلام أطلقوا مشروعاً لوحدة الإسلاميين، وكان ذلك عقب لقاء جمع د. علي الحاج بمجموعة من الإسلاميين كيف تقرأ ذلك؟
< بحسب وجهة نظري، لم أشهد بصورة فاعلة أية بوادر للوحدة. كل ما جري بأن د. علي الحاج الأمين العام للمؤتمر الشعبي دعا قيادات من الإسلاميين لدعوة عشاء بمنزله، وكتبت عنها الصحف ولم تكن مبادرة، بقدر ما كانت مجرد لقاء لمجموعة متجانسة تعرف بعضها جيداً وضمها تنظيم واحد. وهذا أيضاً غير كافٍ حتى لو اعتبرناها مبادرة لأن التنظيمين أفرزا أجيالاً جديدة مختلفة لم تعمل مع بعضها ولم يضمها تنظيم واحد وأغلبهم ظهروا بعد المفاصلة الشهيرة والتي أيضاً حدثت بالسبعينيات وبالتالي هم أجيال جديدة لم يضمها تنظيم واحد ولاتزال المشاورات بعيدة جداً عن ترجمتها لوحدة.
> هل تتوقع ترشح البشير لفترة رئاسية جديدة ؟
< لا أتوقع وغير وراد. لأن الرئيس نفسه أعلن بأنه لن يترشح. ويبدو لي بأنه جاد في هذا الصدد وكذلك بحسب ما نقرأ بأوساط الحزب لا يبدو أن هناك إصرار يفرض عليه الترشح مرة أخرى. لأن القرار لدى الحزب وهم الذين يقرروا من يكون مرشحهم.
> بحسب قراءتك من هو الأقرب لرئاسة الجمهورية؟
< الأقرب هو رئيس الوزراء القومي والنائب الأول الفريق أول ركن بكري حسن صالح.
> هل هنالك خطوات عملية لاكتساح الوطني للأحزاب في انتخابات 2020؟
< الوطني يعتمد الى حد كبير على موراده وخبراته وعدم وجود بديل مقنع للشعب السوداني من المعارضة. ويقيني بأنه رصيدهم الوحيد، ولكن لا تستبعد المفاجآت بأن تخرج شخصية من خارج المؤسسات السيادية بطرح نفسها كبديل مقنع هذا وراد أيضاً.
> المؤتمر الشعبي هل يفاجئ الوطني ويدفع بمرشح لرئاسة الجمهورية ؟
< أتوقع ذلك.
> ما تقييمك للأوضاع بالشعبي عقب رحيل الترابي وبروز خلافات بداخله؟
< قطعاً ما يجري الآن كان متوقعاً خاصة وأن غياب شخصية كالشيخ حسن الترابي ستترك فراغاً من الصعب أن يملأه أحد بنفس الحجم. والأمين العام الحالي د.علي الحاج يملك أسلوبه الخاص وهو شخص مجرب ومحنك لمعرفتي الطويلة به، وفي نفس الوقت قد يواجه تحديات وأوضاعاً غير التي مر بها الراحل الترابي مما يجعل مجموعات الشباب التي ارتبطت عاطفياً بالترابي تشعر بأنها قيادة مختلفة ولا تمثل الأنموذج الرومانسي الذي ارتبطوا به، الأمر الذي أفرز بعض الإشكاليات ولكن أعتقد بأن د. علي قادر على تجاوز هذه المرحلة.
> أسبوعان ويصدر القرار المرتقب بخصوص العقوبات الاقتصادية على السودان، هل تتوقع رفعها؟
< حتى الآن ظهرت مؤشرات كثيرة جداً تبرز بوضوح بأن الولايات المتحدة الأمريكية ذاهبة باتجاه رفعها ولكن بحسب معرفتي بالأمريكان لن يتخذوا قراراً برفعها نهائياً ولكن بصورة تدريجية ليراقبوا الحكومة السودانية.
> الخرطوم ..هل قدمت ما يضمن رفعها؟
< أستطيع القول إن العلاقات الخارجية بدأت تتطور، وأذكر بأنه في بدايات عهد الإنقاذ وتحديداً في التسعينيات كانوا يقولون بأنه لا مشكلة لهم مع النظام ولكن ما يأخذونه عليه سيطرة القيادات الإسلامية على الحكومة، وعليه أعتقد بأن جزء كبير من جهدهم بالتخلص من قيادات الإسلاميين قد تحقق، والشق الثاني متعلق بالإرهاب. ولم يعد لواشنطن مبرر إلا بعض ما تريده إسرائيل، والآن نسمع بعض الأصوات بالحكومة تتحدث عن التطبيع مع إسرائيل.
> تكررت نداءات المسؤولين مؤخراً بالتطبيع مع إسرائيل آخرها من وزير الاستثمار مبارك الفاضل ما تعليقك؟
< لا أدري. ولكن الأمريكان سيستمرون بالضغط في هذا الاتجاه وهم الآن يرفعون الحصار بالتدريج ليراقبوا ما هو موقف الخرطوم من الاعتراف بإسرائيل.
> المعارضة السودانية كيف تقرأ المشهد بداخلها الآن؟
< الحركات السياسية المعارضة بائسة وأبأس المعارضة هم الرافضين للحوار مع الحكومة. وبحسب وجهة نظري ليس لديهم أي أفق سياسي، وبالتالي عدم وجود أي منطق يقنعون به الناس على إنهم قادرون على إسقاط الحكومة مما عكس بأن أفقهم السياسي مغلق ووضعهم بائس جداً الآن. أما بقية الحركات السياسية حتى المشاركة مع الحكومة فهي تعيش وضعاً محزناً جداً.
> موقف الإمام الصادق المهدي من الحوار كيف تقيمه؟
< حتي الآن لا أعرف اذا كان الإمام يرفض الحوار او يناجي له. كل ما أستطيع قوله بأنه يريد تغيير النظام ولكن دون اللجوء للعمل المسلح.
> بعد 27 عاماً هل نستطيع القول بأن الحركة الإسلامية نجحت بالحكم؟
< في تقديري الحركة الإسلامية ليس لها دور كبير، وإنما الدور الأكبر يحسب للمؤتمر الوطني والحكومة، وثانياً أعتقد بأنها لم تضف لمجال التغيير الإسلامي الشيء الكبير بما قدمه جعفر نميري سوى بعض المراجعات القليلة للقوانين، بجانب بعض الإنجازات في البنية التحتية مع الاعتراف بأنها صمدت أمام الضغوط الأجنبية ودافعت عن سياسية البلد عدا ذلك لم تنجز أي شيء لا في التغيير ولا البناء الوطني.
> انسحاب قيادات مثل علي عثمان ونافع وآخرين من المشهد هل كان مخطط له؟
< أرى بأن هذه الأسماء انسحبت من المشهد التنفيذي بعد فترة طويلة جداً من وجودهم بمؤسسات الدولة ولكنهم كسياسيين لازالوا بالمشهد السياسي وهم قيادات فاعلة بالوطني الآن، ولديهم دور كبير جداً يلعبونه.
> المنظومة الخالفة ماذا تقول عنها؟
< نحن نسمع بها ولكن لم تطرح للرأي العام لكي يعرفوا تفاصيلها. وحسب رأي الإخوان بالشعبي بأن الظروف لم تتهيأ لطرحها ومن الصعب الآن الحديث عنها.
> قيادات الشعبي كل ما جاء الحديث عنها أشاروا الى أنها تهدف الى وحدة جامعة للإسلاميين وتيارات أخرى. هل بالإمكان ترجمتها الى أرض الواقع؟
< هم قالوا بأنها لتوحيد الشعب السوداني جميعه، ولكن كيف يتم ذلك وما هي برامجها. هذا لم يطرح بعد وبالتالي يصعب الحديث عنها الآن.
> كيف كان شكل علاقتك بالراحل الترابي في السنوات الأخيرة ؟
< كانت قوية خلال فترة الستينيات والسبعينيات والثمانينيات وحتى المفاصلة، ولكن بعد أن عدت من أمريكا لاحظت تحولاً كبيراً في أسلوب العمل لدى الترابي، وبدا لي بأنه تغيَّر بعض الشيء مما كان عليه بحيث وجدته أصبح شيخاً وبات لديه مريدين رغم أنه بالسابق كان ينفر من هذه ولكن لا أنكر بأنني كنت معجباً به وأدين له بالكثير، خاصة بالنصف الثاني بعد الستينيات وبقائي بالحركة أعزيه لوجوه بالقيادة.
> آخر مرة التقيته أين كانت؟
< بعد المفاصلة بـ 4 سنوات كان لقاء بمنزل الأستاذ عثمان خالد واجتمعنا أنا والأستاذ عثمان خالد مضوي معه والمرحوم عبد الله حسن أحمد وكانت مبادرة من بعض الإخوة من الشعبي بالسعي لتوحيد الصف مرة أخرى، وكان اجتماعاً طويلاً وصلنا فيه الى قرارات واضحة جداً ولكنه هو ما التزم بها مما جعل المبادرة لم تنجح.
> مخرجات الحوار، هل طبقت بالصورة المطلوبة؟
< لا أريد أن أكرر رأيي في هذا المحور وكل ما أستطيع أن أقوله بأنه لم يكن الحوار الذي نتوقعه ولا الأجندة ولا المشاركين، وأخذت منحى حزبياً ومخرجاته لم تخاطب المشاكل القومية الحقيقية بقدر ما كانت مساومات حزبية ولم تكن معالجات للمشاكل الأساسية والتحديات التي يواجهها الوطن.
> ظواهر سالبة تؤرقك بالمجتمع السوداني؟
< مع الأسف الشديد تحت حكم الإنقاذ توقعاتنا كانت عالية بمعالجة الكثير من المشاكل الاجتماعية والسلبيات التي يعاني منها المجتمع والذي حدث عكس ذلك تماماً، وظهرت ظواهر خطيرة جداً بالمجتمع ضربت كيانه الاجتماعي والأخلاقي وأحدثت آثاراً سالبة وخطيرة جداً على دمائه. وكما تعلم درست بجامعة الخرطوم الى أن تخرجت فيها ولم أسمع يوماً واحداً بأن طالباً قُبض عليه يتعاطى المخدرات.
> أبرز الذين عاصرتهم بالجامعة من القيادات ؟
< عاصرت جيل أكتوبر بالجامعة الذي كان فيه الراحل حافظ الشيخ ومبارك قسم الله وإسماعيل حاج موسى والطيب حاج عطية وفضل الله محمد، وخالد المبارك وأنور الهادي وزكريا بشير وإبراهيم أحمد عمر ومهدي إبراهيم والشهيد عبد السلام سليمان وأحمد إبراهيم الطاهر وجعفر ميرغني وعلي عثمان وعوض الجاز ونافع وآخرين.
> من الذي جندك للحركة الإسلامية ؟
< أنا والدي كان من الإسلاميين ونشأت إسلامياً ولكن أذكر دخلت المدرسة الثانوية وكنت نشطاً بالتنظيم وكان الأستاذ عبد الله خلف الله والد الشهيد محمد خلف الله الذي قدمني للتنظيم بالمدرسة الثانوية.