الأربعاء، 21 شباط/فبراير 2018

board

رئيس كتلة المستقلين بالمجلس الوطني أبو القاسم برطم لـ (الإنتباهة):

حوار: محمد جمال قندول
منذ ترشحه نائباً مستقلاً في الدائرة 2 بالولاية الشمالية، شكل أبوالقاسم برطم الكثير من الأحداث, فالرجل الذي يملك المال واشتهر بأنه رجل أعمال وجاء مغموراً لعامة المراقبين السياسيين, استطاع خلال فترته بالمجلس الوطني ان يكون له صوت وآراء شجاعة قادت كتلة المستقلين لتكوين جسم يرأسه برطم نفسه،

كما أنه ظل مجاهرا بآرائه في العديد من القضايا المثيرة للجدل، اتسمت شخصيته بالوضوح والقراءة التحليلية السليمة. (الإنتباهة) جلست إليه في حوار استطعنا من خلاله أن نتجول بعدد من الملفات الهامة التي تخص المجلس الوطني وعامة الناس والاقتصاد والسياسة وغيرها. فإلى مضابطه.
> قراءتك لقرار رفع العقوبات؟
< نشكر الجهات التي سعت سواء كانت حكومية أو شعبية والتي أثمرت عن رفع الحظر. وأخص بالتحية القوات المسلحة الباسلة التي لولا تضحياتها في اليمن لما كان فك الحظر. وهي بمثابة الجندي المجهول. وأمريكا دولة مصالح وليست ديمقراطية والآن لديها مصالح مع السودان الذي يلعب أدواراً معقولة بالمنطقة. وحتى الآن الخرطوم لعبت دورا مهما في هذا الإطار سواء كان مع تشاد في مكافحة بوكو حرام أو في افريقيا الوسطى. وعموماً أمريكا تقيس ما تعطي بما تأخذ.
> إلى أي مدى يمكن أن يستفيد المواطن من رفع العقوبات؟
< ستستفيد منه جهات بعينها , ولكن المواطن الغلبان في عد الفرسان وهيا أصلا ما عارف إنو في قرار أو حصار ولا دولار. وحتى الآثار التي بالإمكان أن تكون مفتوحة, هي آثار حركة المال. الشيء الثاني ليس بمعنى أن يأتي الأيفون والماكدونالدز وغيرهما هو الهدف, ولكن حتى القرار في نظري أثره محدود في أشياء محددة. بمعنى ما دام أننا ما زلنا في قائمة الإرهاب بالإمكان ان نقول إننا قطعنا الخطوة الأولى , ولكن ما لم ترفع العقوبات كاملة ورفع اسم السودان من قائمة الإرهاب معناها حتى صادراتنا ستعاني ولن تتدفق أموال ما دام أننا ما زلنا مصنفين دولة إرهابية.
> ما متطلبات المرحلة إذاً بحسب تقديرك؟
< متطلبات المرحلة بأنه كما فك الحصار الخارجي أتمنى أن ينفك الحصار الداخلي ويجب محاربة الفساد.
> الآن الدولة ماضية في محاربة الفساد؟
< ما ماضية. أنا شخصياً كبرلمان أجزت مفوضية الفساد في 18 ،6 ،2016 ولم تر النور حتى الآن, وهل لك أن تضرب لي قضية فساد واحدة طوال الـ 28 عاما الماضية تم الحسم فيها لصالح البلد؟. كل ما يجري مع قضايا الفساد تبرير على شاكلة التحلل وغيره. يجب على الدولة ان تسعى بجد لإصلاح الخدمة المدنية بعد أن تم تدميرها بالكامل بتغيير نظامها. ونقول إن الإنسان الكفؤ والمؤهل من المفترض أن يشغل هذا الكرسي, والنقطة الثالثة والمهمة الآن بعد فك الحصار الخارجي إذا لم تحدث إعادة رؤية علمية للاقتصاد السوداني فإننا لن نحل مشكلة. «ما عايزين وزير يجي ويمشي. أين السياسات والخطة الخمسية؟ «يعني وزير المالية الفات لما جاء وزير كان الدولار بـ 9 جنيهات ولمن مرق بقى 20 جنيهاً». أين الخطط الخمسية والعشرية وغيرهما؟ النتائج هي مزيد من التضخم والتهجير، إذاً هنالك خلل في إدارة الدولة التي هي من تحدد سلوك المجتمع. وهنالك مفارقة عجيبة لا أفهمها وهي أن في البلاد 4 ملايين إثيوبي وإريتري وعدد لا يحصى من المصريين والسوريين, يمسكون بزمام العمل الخدمي، لماذا لا يخرج قانون بأن تكون المهن الخدمية للسودانيين فقط؟
> على ذكر الخدمات, كيف تنظر إلى قرار تجفيف شارع النيل وحملات الشرطة الدائمة لمحاربة الظواهر السالبة فيها؟
< «مشكلتنا كلها الليلة بقت في ستات الشاي وشارع النيل»؟ .. دا السؤال المهم وما الهدف من هذا القرار؟ .. الترامادول يأتي عبر الحاويات بالميناء هل تتم محاسبة أصحاب الحاويات التي ضبطت الآن؟. هنالك كمية من القضايا قيدت ضد مجهول. لذا أقول إن ما يجري في شارع النيل قضية انصرافية.
> كيف تقيم خطاب رئيس الجمهورية الأخير بالمجلس الوطني؟
< أنا اعتبرته خطاباً انتخابيا لأنه ارتبط بوعود لـ 2018 و2019 وهي مؤشر واحد انتخابات2020م.
> هل تتوقع ترشح الرئيس في2020م؟
< حسب الدستور المفترض ألا يترشح ولا أستطيع أن أعطيك قراءة واضحة خاصة وأن حديثه بأنه لن يترشح, ولكن هنالك بعض الأحاديث خرجت من هنا وهناك عن تعديل الدستور لترشيحه.
> هل ستترشح في الانتخابات المقبلة 2020م كنائب برلماني؟
< ما معروف.
> هل الشورى مطبقة بالمجلس الوطني؟
< ليست بالصورة المطلوبة, ونحن ساعين لإحداث تغيير في لائحة المجلس وحتى رأي الأقلية المعارضة يجب أن يسجل باحترام ويؤخذ به ونحن لسنا ميكانيكية بكماء.
> ما دار بين رئيس المجلس إبراهيم أحمد عمر والنائب كمال عمر حول مخصصات الأول؟
< جزئية مخصصات رئيس المجلس حقو الناس ما تتكلم فيها كثير, وهي لم يحددها رئيس الهيئة وإنما لجنة من وزارة المالية, وهي في نظري معركة في غير معترك. وهذا ليس الهدف للنواب وفي النهاية المجلس عموما مخصصاته وتفاصيله المالية هناك جهة مختصة خارج المجلس تقوم بتحديدها.
> كيف تقيم المناداة بالتطبيع مع إسرائيل, وهل أنت مع التطبيع أم ضده؟
< كدولة مفترض علاقتنا مع العالم الخارجي تكون مبنية على المصالح المشتركة. والآن القانون الذي يحكم العالم هو لغة المصالح. فإذا كان لدينا مصلحة مع إسرائيل او غيرها لا أرى أي غضاضة في التطبيع, ومن المفترض ان تنظر البلاد الى مدى الاستفادة من أي دولة بعينها.
> أشياء لا يعرفها الناس عن ملف ترشحك الذي كان مثيراً للجدل عبر إقصائك لمرشح الحزب الحاكم؟
< والله أنا من دخلت المجلس دا كتاب مفتوح وما كان عندي حاجة مدسوسة والناس عارفة كل تفاصيل.
> خلفيتك السياسية؟
< ما كان عندي أي خلفية سياسية.
> البعض يتهمك بالولاء والانتماء للمؤتمر الوطني من الباطن؟
< هذا حديث غير صحيح, ولم أمارس السياسة مطلقاً عبر أية واجهة, أنا تخرجت من الجامعة عام1990م وأعمل بالتجارة منذ ذلك الوقت وحتى اليوم ودخلت الانتخابات بإصرار من أهلي وخضت غمارها بدون أي تحالفات سياسية وبقراءة بسيطة للواقع أيقنت بأنه لو ترشح أي شخص في مواجهة الوطني سيفوز, لأن الحزب لم يوف بوعوده وبات بعيداً عن المواطن.
> باعتبارك ممثلاً للشمالية بالمجلس الوطني, الآن ثمة أزمة حقيقية بالولاية الشمالية حيث ان سكانها الموجودين لا يتعدون حالياً الـ 500 ألف نسمة؟
< الشمالية ليست 500 ألف, هل سألت نفسك كم هم سكان الشمالية الموجودين بالخرطوم وبورتسودان والجزيرة وسنار وكوستي وغيرها؟ أبناء الشمالية تم تهجيرهم بخلق بيئة تصحر غير صالحة أجبرت الناس على الهجرة. لا وجود للتعليم والصحة والخدمات, ومن أجل ذلك كنا حريصين على خلق جسم أسميناه (نداء الشمال) وهو جسم شعبي ندعو عبره كل الناس للعودة الطوعية . نحن في الشمالية نعاني من تهميش كامل ولدينا حقوق حسب الدستور والقانون ونواجه قرارات ظالمة مثل نزع الأراضي.
> كيف تقيم حتى الآن تنفيذ مخرجات الحوار الوطني؟
< كل ما تم من حوار عبارة عن محاصصات وترضيات وتوزيع للوزارات ليس أكثر. المخرجات الحقيقية التي كان بالإمكان أن تحل إشكالية البلد وتنقذ الوطن من الحروب لم تر النور.
> أزمة السياسة السودانية ؟
< أزمة السياسة أنها باتت مهنة في السودان, وهذه مشكلة كبيرة جداً وبالتالي مصدر رزق، أنا رسالتي للساسة أن اي شخص لديه حد محدد ومن المفترض أن يفسح المجال للآخرين يعني ما ممكن نلقى رئيس حزب تخطى الـ 80 عاماً.
> هل أنت راضٍ عن نفسك؟
< راضٍ تمام الرضا. حتى الآن نحن كمستقلين تعاملنا بتجرد دون أية مصلحة شخصية أو إغراءات, وكان هدفنا ومبدأنا واحد بأننا جئنا لنمثل المواطن.
> ماذا عن مؤشرات السلام في دارفور التي تشير إلى أن نسبة الاستقرار فوق الـ 80% ؟
< هي نسبة متفائلة جداً, لكن الحكومة في نظري هي من ساهمت في الصراع بصورة أو بأخرى، وفي نظري لم يكن أساس الصراع التهميش وبمقارنة بسيطة الآن تجد أن دارفور ممثلة بصورة كبيرة في كل مستويات الحكومة وجميع المؤسسات والقطاعات. وبالتالي تدخل الدولة لدعم مجموعة دون آخرين جعلتها تأخذ أبعاداً مركبة.