الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

إسحاق الإطفائي

> يكتب الأستاذ الكبير إسحاق أحمد فضل الله هذه الأيام سلسلة من مقالات تتناول الأوضاع في ولايات دارفور، وعن عملية جمع السلاح وترتيب وتدابير الوضع الأمني، ثم يذكر معلومات تتوافر عنده ويستقيها من مصادر متعددة عما يسمى الخلاف بين قوات الدعم السريع والمجموعات التي تتبع للشيخ موسى هلال وقوات حرس الحدود،

ويرسم إسحاق برشاقة أسلوبه صورة سينمائية باهرة عما يدور هناك وبعض منها قد لا يكون دقيقاً كما هو الحال على الأرض، لكن فقط تحذيراته من فتنة قادمة وسعيه لإخمادها، يكفي للتدليل على حسن المقصد والنية، ويدعو إلى عدم تأويل ما يكتبه في اتجاه آخر.
> لكن ... هل ما يحذر منه الأستاذ إسحاق، هو الذي يتكون ويتكور ككرة النار في مناطق شمال دارفور التي بدأت فيها عملية الجمع القسري للسلاح ..؟ وهل هناك نذر وإرهاصات للفتنة العارمة التي يتناولها إسحاق في كتاباته هذه الأيام ..؟
> من الواضح ويجب توضيحه أكثر، أن القوات التابعة للدعم السريع التي وصلت شمال دارفور، جاءت خصيصاً لمرحلة نزع السلاح بعد انتهاء مهلة جمع السلاح الطوعي، وليست موجهة ضد أحد سواء كان موسى هلال أو قوات حرس الحدود. وحسب الخطة التي وضعت من اللجنة العليا لجمع السلاح وقيادة القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى، فإن تغطية المناطق كلها في ولايات دارفور اقتضت إعادة انتشار القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، واستعداد قوات الشرطة والأمن هو عمل من صميم واجبات الدولة ومؤسساتها وليس موجهاً ضد فرد أو أحد، إلا إذا خالف القانون أو اعترض على الإجراءات التي يجري تنفيذها في إطار التفويض الممنوح وتخويل هذه القوات.
> ولذا فإن وجود هذه القوات وتعاملها مع المواطنين في مناطق انتشارها، فرض الأمن وحقق أهدافاً لا يمكن الاختلاف حولها أو مناهضتها، ولا يمكن تفسير وجود قوات قومية مثل الدعم السريع على أنها والغة أو ستتورط في شؤون أهلية وقبلية محلية، ولا علاقة للدعم السريع بأية خلافات أو وجهات نظر متعارضة بين أطراف في قبيلة واحدة أو مجموعة قبائل، وهي قوات تتعامل وفق التعليمات التي تصدر إليها عن قيادة الدولة، ولا يسمح قانونها باستخدامها في أية أغراض أخرى كما تحاول بعض الجهات الإشارة الى مسائل ضيقة.
> في نفس الوقت، ما ينقل عن مواقف لموسى هلال يجب النظر فيها بجدية قبل تفاقمها، وما يُشاع عن احتقانات قبلية ستؤدي إلى صراعات دموية مهلكة بين بطون القبائل و(خشوم البيوت) فهو غير وارد أصلاً ولا موجود في تفكير كل القيادات والعقلاء في المنطقة، فليس هناك من هو ساعٍ للفتنة وحريص عليها، ومن ينفخ في نارها لا يوجد من يستمع إليه.. وما يُحمد للأستاذ إسحاق أنه حمل على ظهره خرطوماً من المياه ليطفئ نار الفتنة هناك، واستحق بجدارة وصفه بأنه أطلق صافرة التحذير ونفخ فيها بروح النذير.
> فالمعروف أن هناك جهة أخرى ويداً ثالثة تعبث بالأوضاع المحلية هناك، وتحاول إثارة الفتنة بين الأهل وأبناء العمومة، وتتمنى أن يحدث صدام بين هذه الأطراف، ولربما الأستاذ إسحاق بعيد عن هذه الكيمياء المحلية، فإن تحذيره من هوج الرياح جاء مدوياً وقوياً نتيجة لما يتوفر لديه من معلومات بعضها لا علاقة له بحقيقة الوضع والبعض منها دقيق وصحيح.
> وما تتوجب الإشارة إليه هنا أن عملية جمع السلاح تسير بشكل جيد، بجانب عملية تنظيم السلاح ووجود القوات النظامية المختلفة المسميات التي تتبع للقوات المسلحة، وقد تم وضع خيارات محدودة للغاية لمنسوبي هذه القوات، فمن أراد البقاء في القوات البرية بالقوات المسلحة يمكنه ذلك، ومن يرغب في الانضمام لقوات الدعم السريع فالباب مفتوح، ومن أراد التسريح فكل شيء متاح أمامه في تدابير عمليات الدمج والتسريح.