الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

سلفا في الخرطوم

> يحل ضيفاً على الخرطوم رئيس جمهورية جنوب السودان الفريق سلفا كير ميارديت في زيارة مرتقبة قبل فترة ليست بالقصيرة، تمتد لمدة يومين، يجري فيها مباحثات مهمة مع رئيس الجمهورية المشير عمر البشير،

ويتم التوقيع على اتفاقيات تغطي مختلف مجالات التعاون سبقتها مباحثات عسكرية انتهت بالاتفاق على فتح المعابر الحدودية وضبط هذه الحدود الممتدة لأكثر من ألفي كيلومتر بين البلدين.
> ولا شك أن زيارة رئيس جنوب السودان لشماله تكتسب أهميتها من الظروف الراهنة في المنطقة، وخاصة جنوب السودان الذي ظل يعاني من الاحتراب الداخلي، فالحرب الأهلية قضت على الأخضر واليابس ومزقت تماسك الدولة الوليدة وفرقت شعبه وعطلت المحاولات القليلة والباهتة لبناء مؤسسات دولة أو مشروعات تنمية أو خدمات. ويواجه الرئيس سلفا كير حملة خارجية تقودها الولايات المتحدة لإجباره على التفاوض وإحياء عملية السلام واتفاقية وقف الحرب أو التنحي، وظلت رسائل واشنطون لجوبا واضحة وصريحة. وتحاول حكومة الرئيس سلفا تحسين علاقاتها مع الخرطوم لأنها تعلم أن تعاون الأخيرة معها على المستوى الثنائي أو في إطار (إيقاد) يمثل في حد ذاته طوق نجاة لها مما تواجهه من ضغوط أجنبية. والخرطوم رغم حرصها البالغ على هدوء واستقرار الأوضاع في دولة الجنوب، فهي حريصة أيضاً على أن تقوم جوبا بجهد إضافي كبير وخطوات عملية وجادة لتنفيذ الاتفاقيات الأمنية بين البلدين التي أبرمت في عام ٢٠١٢م، وتقضي بطرد الحركات المسلحة من أراضيها، وعدم إيواء أي معارض سوداني في أراضيها، والابتعاد عما يعكر صفو العلاقة بين الجانبين، والالتزام بما يوفر الثقة ويدعم رسوخها. وتعلم الخرطوم أن جوبا في حاجة إلى الاستقرار الكامل والدعم والمساعدات من جيرانها، ففتح المعابر يعني تدفق السلع والبضائع وكل احتياجات الشعب الجنوبي، فكلما تحسنت العلاقة واستوت على جودي التوافق والتفاهم والتعاون، كان ذلك في مصلحة الجنوب والجنوبيين، وقد أعلن الرئيس البشير في عدد من المرات استعداد السودان لمساعدة دولة الجنوب بالخبرات السودانية في مختلف المجالات حتى يقوي عودها، ومازال السودان يمد يده إليها.. فماذا يا ترى يحمل سلفا معه للخرطوم؟!