الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

كلام الحكومة يمحوه الدولار!!..

> كلما تحدث وزير المالية او محافظ البنك المركزي او بعض دهاقنة القطاع الاقتصادي، عن لجم تصاعد سعر الدولار أمام الجنيه باتخاذ إجراءات لضبطه وتعطيل قفزاته العلوية، سخر الدولار وأخرج لسانه للحكومة وواصل الصعود بعين قوية وبصيرة ولن تطاله يد الحكومة القصيرة ..!

> السبب بسيط جداً، وهو أن ما تقوله الحكومة ومصرفها المركزي وكل سياساتها النقدية والاقتصادية، كانت مجرد مسح الدهن على الصوف، لم تأتِ بنتيجة فعلية تُ سقط الدولار بالضربة القاضية، وهكذا ظل الخبراء والمختصون في مجال الاقتصاد والمال والأعمال، يزحمون عقولنا وأسماعنا بعبارات باردة، مجمدة، ونظريات خالية من أي مضمون فعال، يلوكون الألفاظ الاقتصادية والمصطلحات الجوفاء دون أن تتدلى من الأغصان أيَّة ثمار دانية ..!
> توهمنا وتوقعنا عند رفع العقوبات وعقب الانخفاض المفاجئ والطفيف في سعر الدولار أمام سعر صرف الجنيه السوداني، أن الأوضاع والأحوال ستنفرج قريباً، وتشتعل الحقول قمحاً ووعداً وتمني، وصدقنا ما سمعنا من بشارات وبشريات، لكن هيهات.. ضاعت أدراج الرياح كل التوقعات، و وصل سعر الدولار اليوم الى ما لم يكن متصوراً قط، وسيوالي الارتفاع ترافقه في صعوده الحارق العملات الأجنبية الأخرى، بينما مؤسسات القطاع الاقتصادي تنظر وتنتظر فرجاً ومعجزة من السماء ..!
> لماذا توجد معلومات مضللة ..؟ ففي كل البيانات الاقتصادية الرسمية والموازنات المالية كل عام نجد فقرات مُعلبة وجاهزة تتحدث عن اتخاذ الحكومة سياسات تؤدي الى سد الفجوة في ميزان المدفوعات وزيادة الإنتاج والإنتاجية وارتفاع حصيلة الصادر، وفتح أسواق جديدة للمنتجات السودانية، وخفض التضخم وزيادة فرص العمل وتحسن الأداء الاقتصادي، وارتفاع الناتج القومي الإجمالي، وغيرها من المحفوظات من البيانات الحكومية، لكننا عندما نرى الواقع لا نجد شيئاً ..!
> إذا كانت الحكومة ترى وتعرف وتسمع وتدرك أن الدولار صار سلعة يتم المتاجرة فيها والمضاربة بها، وهذا الأمر موجود من سنوات طويلة، ثم لم تستطع إيقافه، فالعيب فيها و في طرق ووسائل ضبطها ومعالجاتها وتعاملها مع هذه الظاهرة المخيفة، وهناك خلل لم تهتدِ إليه سبيلاً لإصلاحه وعلاجه ..
> ونتيجة لذلك ... عليها أن تبحث عن طرق أخرى ناجعة وعملية لمحاصرة واحتواء مضاربات السوق والقضاء على السوق الموازي. فالحملات المتكررة والمألوفة بإيقاف وقبض صغار التجار في أطراف السوق الإفرنجي قرب برج البركة وشارع البلدية ومواقع أخرى لم تنجح طيلة هذه السنوات .. لأن الأزمة أكبر من هؤلاء الباعة المتجولين بالدولار في رابعة النهار وآنائه وأطراف الليل وأسحاره. فالقطط السمان قابعة في مراقدها الوثيرة، ومن يتعاملون مع مئات الملايين من الدولارات، والبالوعات الضخمة لتجارة العملة في مأمن، ومن يخربون الاقتصاد الوطني لم تطالهم يد الحكومة بعد .. ولو ضربت الحكومة والعدالة بيد من حديد وطبَّقت أقصى العقوبات لارعوى من يتاجر ويضارب في العملة، ولتوقَّف سوق الدولار .
> مع الإجراءات والضبط والقبض، هنالك الحلول الاقتصادية والقرارات الجريئة في تغيير السياسات النقدية والنظر بعمق في تطبيقات السياسات الاقتصادية التي لم تزد في الإنتاج كما ينبغي، ولم تحن من الأداء الاقتصادي خاصة السياسات الموجَّه لتشجيع الصادر او لاستقطاب عائدات المغتربين واجتذاب الاستثمار الأجنبي السهل والميسور ذي الخصائص والموارد سهلة التدفق، هذه لم تجربها الحكومة حتى اللحظة، وكأن الطاقم الاقتصادي لا يعرف إلا المعلوم بالضرورة في هذه المسائل المركبة. لماذا تتكرر نفس السياسات ولا تتغير نحو الأفضل؟، هل عجز العقل الاقتصادي السوداني عن توليد الحلول من رحم هذه المعاناة الطاحنة ..؟
> لقد قيل من سنوات إن الحكومة تلجأ للخيارات والحلول السهلة التي بين أيديها، مثل رفع الدعم وخفض المصروفات وترشيد الصرف الحكومي، لقد لمسنا واصطلينا برفع الدعم لكن لم نرَ ماذا تم بما وفره من إيرادات؟. لكننا لم نلحظ خفضاً في مصروفات الدولة ولا ترشيداً في الصرف، وهذا يعني أن وفاض الطاقم الاقتصادي والمنظِّرين للسياسات الاقتصادية خاوٍ في هذه اللحظة من حل لأزمتنا الاقتصادية ولمعركتنا الحامية الوطيس مع الدولار ..
> اذا لم تتحرك الحكومة بسرعة في عدة اتجاهات حازمة وحاسمة، وتلحق هذا الدولار المخبول المجنون، ستطون الطامة كبرى وستنتهي الفرحة برفع العقوبات بحسرة، وسيحبط هذا الشعب في حاضره ومستقبله ..
ألا هل بلغت !!