الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

صوفية السودان .. ويح لبنان.. نهاية الحلم الأمريكي

> لقاء الصوفية
في اللقاء الكبير والرامز ببيت الضيافة مساء الخميس أول من أمس، لشيوخ وقيادات الطرق الصوفية وأهل التصوُّف بالبلاد مع السيد رئيس الجمهورية، وهو اللقاء الثاني من هذا النوع في غضون بضعة أشهر، تم طرح كل القضايا التي تهم المتصوفة في البلاد، في ما يتعلق بوضع وحال الخلاوى ودور تحفيظ القرآن الكريم ودعمها وتطويرها،

ومسألة الخطاب الدعوي وترشيده وتنقية المناهج الدراسية من الغلو وبعض ما يساء فهمه ومحاصرة ظاهرة الانحراف في الفكر وممارسة الدعوة ودور رجالات هذه الطرق الصوفية ومشاركتهم الفاعلة في الحياة العامة وفي إدارة شؤونها، واللقاء كان منظماً ومرتباً بعناية من ناحية تحديد محاور معينة للحديث عنها، وأُفرد لكل محور وقت مخصص ومتحدث أجاد ما كُلِّف به، ثم تحدثت بعض الرموز الكبار في قضايا عامة مهمة، لعل أبرزها رغبة الصوفية في السودان وطلبهم الملح على رئيس الجمهورية أن يقبل ترشيحهم له في الانتخابات المقبلة في 2020م .
رئيس الجمهورية بالطبع لم يُعلِّق على هذا الطلب في كلمته البليغة التي اختتم بها اللقاء، مُسلِّطاً الضوء على كافة القضايا الوطنية، ومؤكداً ما ظل يقوله إن السودان قام على أكتاف الصوفية، ولولا الشيوخ الذين انتشروا من قرون طويلة في أصقاع السودان المختلفة ناشرين الهداية والدين الحق، لما وجدنا السودان وقيمه الناصعة من تسامح وتصالح وتعايش. ثم استعرض الكثير من الهموم السياسية والقضايا الاجتماعية التي تشغل البال وتؤرق المضجع، لكن الرئيس لم يُعلِّق فيما تناول من بعيد أو قريب، على مطلب السادة الصوفية له بقبول ترشيحهم له والتجديد له، وهو أمر معلوم ولا يمكن للرئيس البت في هذا الموضوع الآن قبل مؤسسات الحزب والترتيبات الأخرى المتعلقة بالانتخابات قبيل أوانها، لكن من الواضح أن الرغبة الشعبية وخاصة من رجالات وزعماء الطرق الصوفية، لها وزنها ووقعها ودلالاتها وتحمل رسائلها الواضحة ..
ما خرج به اللقاء كان مثمراً وجيداً وفاعلاً، سواء أكان في شأن تلبية السيد الرئيس الفورية للقضايا التي طُرحت أمامه وتمثل هموم المجتمع الصوفي في دعم الخلاوى وتطويرها وجعلها مدارس قرآنية وتغيير نمطها وأسلوبها التقليدي، او تنقية المناهج الدراسية ومناهج الجامعات من ما يُثير الفتنة الدينية والمذهبية، وتصحيح الخطاب الدعوي وغيره من الموضوعات التي طُرحت.. وخرج الجميع فرحين بما لقوا وما سمعوا ..
> يا ويح لبنان ..
هذا البلد العربي الصغير في حجمه ومساحته، الكبير في تأثيره ودوره والتماعه وسماحته، تكاد تعصف به عاصفة الصراع والتوازنات الإستراتيجية في المنطقة التي تتشكل من جيد، طبول الحرب تقرع فوق رأسه، والحلقات تضيق شيئاً فشيئاً، فالعرب كلما وجدوا لبناناً هادئاً، حملوه ليجلس فوق فوهة البركان من جديد، ليتلظى من شواظ النار وسيكون ساحة للصراعات الدولية والإقليمية. ما الذي قال إن هذه البقعة التي وهبها الله الطبيعة الساحرة والشعب الأبي والتجربة التاريخية العتيدة، هو ميدان العراك وحلبة تصفية الخلافات بين كل بقع الدنيا..
تحضر الآن ساحة حرب جديدة في لبنان، كنا نظن أن الحرب الأهلية التي انتهت باتفاق الطائف، او حرب 2006 مع إسرائيل، هي آخر النيران التي تحرق ثياب لبنان وفؤاده، لكن في ما نراه من تحضيرات ودخول دولة الكيان الصهيوني على الخط والتحفز الأمريكي، سيُدمِّر ويخرِّب هذا البلد الجميل.
ما ذنب بيروت وأخواتها، ظللنا نعرف بيروت بشعرائها وثمرات مطابعها ومعاجمها وكتبها وأرزتها الخالدة السيدة فيروز وصوتها وصحافتها وكتاباها ومقاهيها وكل ما قدمته للصحافة والثقافة والفن والتراث والعلوم والسياسة. فهل ستتلبَّد سماؤها من جديد، ويلفها الدخان وتدوسها حوافر خيل المجوس وأقدامهم الهمجية ..؟؟ لكن الذي لا يعلمه كثيرون أن لبنان مثل طائر الفينيق كلما احترق نهض من تحت الرماد حياً من جديد ينفض عن نفسه آثار الحريق ليحيا قوياً محلقاً في آفاقه التي لا تُدرك ..
> نهاية الحلم الأمريكي
صدر كتاب (وداعاً الحلم الأمريكي ) للمفكر الإستراتيجي الأمريكي نعوم تشومسكي باللغة العربية قبل أيام فقط، بعد صدوره بالغة الإنجليزية ولغات أخرى في مايو من العام الحالي، ويركز تشومسكي في كتابه على المبادئ العشرة الأساسية في تمركز الثروة والقوة في الولايات المتحدة منذ تأسيسها وأساس عدم المساواة بين سكانها بعد القضاء على السكان الأصليين والموبقات الكثيرة التي ارتكبها سكان المستوطنات الأوروبية التي احتلت الأراضي الأمريكية من أجل توطيد نفوذهم بعد قهر السكان الأصليين وتدميرهم وتدمير حضارتهم وتاريخهم واستجلاب الرقيق الإفريقيين واستعبادهم وتسخريهم للعمل في المزارع وبناء القارة الأمريكية .. ويكشف عن سر الديمقراطية كمفهوم وممارسة من أجل حصر السلطة واستخدامها في يد الأقلية الأثرياء وحماية هذه الأقلية من طغيان الأكثرية، وينوِّه للأسباب التي دعت الاستقراطيين في الأربعين سنة الماضية يقومون بردات فعل مخيفة جراء خوفهم المتزايد من تهديد نفوذهم وسلطتهم ودور المؤسسات المالية الكبرى والشركات الصناعية في بلورة وضعها كصاحبة نفوذ وسُلطة وتأثيرها في القرار السياسي، واستعرض سنوات حكم الرؤساء الأمريكيين الذين برزت قضايا اقتصادية مُلحة في عهودهم مثل روزفلت ونيكسون وكلنتون وأوباما، وبروز المطالبات النقابية وحقوق العاملين وضغوط الواقع الاقتصادي وصعوباته مقارنة بما يطرحه وزير الدفاع الأمريكي الحالي في عهد ترامب لتوسعة قوات الجيش الأمريكي كقوات احتلال في أفغنسات ومناطق أخرى من العالم، ويلخص رؤيته بأن الحلم الأمريكي قد انتهى والجميع يستعد ليقول وداعاً له..