الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

باعوك يا مدينة السماء ..

> ليس يوم الجمعة وحده يوم للغضب من أجل القدس، تخرج فيه المسيرات وتظاهرات الرفض الساطعة لقرارات الرئيس الأمريكي ترامب بالاعتراف بالقدس الشريف عاصمة للكيان الصهيوني،

ونقل السفارة الأمريكية إليها، يجب أن تكون كل أيامنا ولحظاتها هي للغضب والتحرك من أجل إنقاذ المسجد الأقصى وقبلتنا الأولى من أيدي الأنجاس اليهود، ورفضاً ضد القرار الأمريكي الحاقد والظالم الذي يتناقض مع كل الحقوق المعترف بها دولياً، وكل المواثيق والمواقف العالمية السابقة. فقد رفضت دول العالم أجمع قرار دونالد ترامب، وهو في لحظات خبله ينفث كالثعبان الشرير أحقاده البلهاء والعمياء على مقدسات المسلمين والمسيحيين معاً.. فمدينة الأنبياء وبوابة السماء، لن تكون لبني صهيوني وللقردة والخنازير ولقاتلي الرسل والنبيين، والمنتهكين لكل الأعراف والأخلاق الإنسانية ..
> من الضروري أن تتبدل أدوات الرفض والغضب، وعلى الجماهير المسلمة والعربية أن تتجاوز حكوماتها التي تكتفي فقط بإصدار البيانات وعبارات الشجب والاستنكار ثم تتوقف وتنسى كل شيء ويعودون للأحضان الأمريكية وكأن شيئاً لم يكن، لقد صار وعي الشعوب أكبر وأوسع من ذي قبل، كانوا يتحدثون قبل فترة قصيرة، عن صفقة القرن، ولم نكُ ندري أنها بعد زيارة (ترامب) للمنطقة ستبدأ الصفقة من علٍ من أعلى سقفها وهو بيع القدس في وضح النهار على قارعة الطريق، لقد باعتها الأنظمة العربية العميلة والغارقة في العمالة والجهالة والفشل، باعها المحترفون في سوق النخاسة السياسية والأذناب الذين ظنوا جهلاً أن سواعدهم استوت ..!
> لقد مهدوا لهذه الصفقة بتحطيم كل أنواع التضامن والتواصل بين أطراف العالم العربي، وقهروا كل الشعوب في حراكها الحي وجهادها المقدس، تآمروا على الربيع العربي الذي كان بمقدوره أن ينعش تطلعات الشعوب ويقودها الى بر الأمان، لكنهم قمعوه في مهده وذبحوه بعد أن منعوه من التقدم، ثم منعوا كل الأصوات القوية التي كانت تصدح بالحق، حاربوا دعاة الحق والنصرة وضيَّقوا الخناق على كل قلب وصوت حر ويقول الحقيقة، ثم أجهزوا على كل أمل في الوحدة والتناصر، وصنفوا القوى الحية والفاعلة بأنها إرهابية، وقاموا بتصفية أدوات الشارع العربي المعروفة والتي قادت النضال التاريخي ضد الصهيونية، فقد حاولوا ولم يزالوا حز أعناق الإسلاميين في كل مكان، وشنق القوميين الوطنيين والصادقين، وإذا التفت الإنسان العربي في الفضاء العريض المتاح له عربياً وأمريكياً، لن يجد إلا دعاة التطبيع وعبدة الشيطان وعملاء أمريكا وأذيالها، يتسيَّدون الساحة وقليل من الوطنيين والصادقين يجهرون بصوت الخلاص من هذه الأنظمة التي لا تشرِّف وطننا العربي ولا تاريخه ولا حضارتنا الإسلامية العميقة التي أنارت الدرب للعالمين .
> نحن نعيش اليوم لحظات عصيبة ومرة وقاسية تقف غُصة في حلوقنا، فالقدس تُباع مثل السبايا في وضح النهار، والسماسرة من الأنظمة العربية يبتسمون وهم يقبضون ثمن خستهم وعمالتهم، ويتضاحكون وهم يخادعون الامرة من محيطها الى خليجها، لكن هل هذا هو كل شيء ..؟ هل يتوقف التاريخ..؟ هل انتهى الحفل وشُربت الأنخاب وتفرق المحتفلون ..؟ أم أن في القدس شعب فلسطيني قوي وأبي وقادر على حماية مدينته المقدسة حتى آخر قطرة دم..؟ وهل ستقبل الشعوب العربية كل هذا الخزي والعار والإهانة وتصمت ..؟ هل ستقبل الشعوب ما فعلته الأنظمة الفاسدة والعملية التي أعطت اليهود في مئوية إعلان بلفور المشؤوم 1917 هدية أخرى أثمن وأغلى وأفدح وأعزّ في 2017 ..!!
>  لا بالطبع .. لا وألف لا..، فثمن الخيانة فادح، مثلما ثمن التضحية غالٍ، فلن تهنأ دولة الكيان الصهيوني بما أهدي إليها، ولن تفرح الأنظمة الخيانية بما قبضته من ثمن بخس، يتراكم الباطل على بعضه ويتجمع، وستعصف الريح بهذا الركام، ثم تكون الحسرة عليه، فمهما علا وتجبر باعة القدس من الطغاة البُغاة الظلمة ومن الغزاة، فإن وعد الله آتٍ لا محالة، فالقدس تعرضت عبر التاريخ لهذه المحن والابتلاءات لكن قلاعها وحصونها كانت أقوى ومنيعة، ومآذنها ظلت شامخة وصامدة ، فالأقصى سيكون كما هو دائماً، صامداً صلباً صلداً، في وجه كل متكبر ومتجبر، لأن العناية الإلهية تحميه ودربه المفضي عروجاً للسماء ليس بينه وبين الله حجاب، فأنين المظلومين والمقهورين وصياحات المجاهدين وحراسه الكُثر، هم مثل صلاح الدين إن غابوا لحظة بلا شك هم عائدون، ستصل الأنات والصيحات الى القوي المتكبر ذو القوة المتين .. وعندها سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ..

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018