الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

من باع القدس..؟!

> لم يكن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس والاعتراف بها عاصمة للكيان الصهيوني، لم يكن وليد لحظته ولا خبط عشواء برئيس مخبول، بل كان ترتيباً دقيقاً ظلت الدوائر الأمريكية المؤيدة للكيان الصهيوني والإيباك تعمل من أجله من فترة طويلة،

وكانت تختار توقيته ولحظة إنضاجه حتى واتت وأزف الموعد فأعلنه ترامب، لينهي انتظاراً طويلاً عاشته الحكومات الإسرائيلية منذ عام 1948م، وتنتظره العصابات الصهيونية منذ خطاب اللورد بلفور وزير الخارجية البريطاني الميلياردير الصهيوني رواشيلد عام 1917م.
> لكن كيف سار هذا المشروع الصهيوني بمؤازرة أمريكية حتى وصل إلى هذه اللحظة التي أهدى فيها الرئيس الأمريكي هديته التي تماثل إعلان بلفور بأنه عطاء من لا يملك لمن لا يستحق؟!
> لم تستطع الصهيونية العالمية واليمين المتطرف في الولايات المتحدة الأمريكية تقديم القدس الشريف قرباناً على المذبح اليهودي، لولا حادثان جسام وتدابير ومخططات نفذت في المنطقة العربية طوال ما يقارب الثلاثين سنة مضت، ووفقاً لما ورد في مذكرات عدد من المسؤولين السابقين الأمريكيين والعالمين ببواطن الشأن السياسي في واشنطون، فقد كانت واشنطون وحليفتها تل أبيب تعملان على تفتيت وحدة العالم العربي وإضعافه إما بالحروب أو الخلافات والانقسامات، وأول ما استهدفوا كان العراق الذي خرج من الحرب مع إيران بواحد من أقوى الجيوش في العالم، ولديه قوة صاروخية هائلة وتكنولوجيا حربية متطورة وما يقارب المليون جندي ومتطوع ومتدرب على حمل السلاح، بالإضافة إلى منصة دعائية وإعلامية مؤثرة، فكان ما كان من تحطيم العراق بعد استدراجه إلى احتلال الكويت، وانساقت كثير من الأنظمة العربية وراء المخطط حتى تم احتلال العراق عام 2003م بواسطة القوات الأمريكية وتدميره بالكامل وإرجاعه إلى عصور ما قبل التاريخ، كما قال بريمير الحاكم الأمريكي للعراق عقب احتلاله، وتحقق الهدف وهو إزاحة العراق وجيشه وقدراته العسكرية وموارده وعقوله ورجاله، ولم يعد له دور في الصراع العربي الإسرائيلي، وتحقق لليهود الانتقام التاريخي من أرض نبوخذ نصر والآشوريين الذين سقوا اليهود مرارة الهزائم في ما عرف في التاريخ اليهودي بالسبي البابلي الذي مازالت أصداؤه حتى اليوم في الثقافة اليهودية في السينما والموسيقى والرواية والأدب والغناء.
> وكانت الأنظمة العربية التي فرطت في العراق وحطمته شريكة في جريمة الإجهاز الأمريكية الصهيونية على ما تبقى من التماسك العربي والقوة العسكرية العراقية وهي ذخر للعرب جميعاً، وعقب تدمير العراق في الحرب الأولى أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز كاتبه الأشهر (الشرق الأوسط الجديد) عام 1992م، ووضع فيه صورة المنطقة في مستقبلها القريب وكيف تتسيدها إسرائيل وتتزعمها وتفرض هيمنتها وسيطرتها عليها، وظلت الإدارات الأميركية تعمل كل واحدة منها في الذي يتوجب عليها القيام به، ولم تمض سنوات حتى انتشرت ظواهر الإرهاب والجماعات المصنوعة، والأنظمة العميلة تقدم ما تسمى مبادرة السلام العربية في قمة عربية مشهودة وكر الحبل على الجرار، وتداعت البلدان العربية واختارت درب التطبيع دولة إثر دولة.
> وعندما استيقظت الشعوب العربية في ربيعها العربي وكادت الثورات أن تحقق غاياتها النبيلة، انقلب الأمريكيون والصهاينة وكلاب صيدهم والأنظمة المحنطة المنتهية الصلاحية السياسية والحاقدة على الشعوب، ليشكلوا ارتدادهم العكسي على هذه الثورات حتى لا تأخذ الشعوب المبادرة وتتحرر من القيود وتبدأ مسيرتها المقدسة نحو القدس الشريف، وكان الشعب الفلسطيني المجاهد الصابر على موعده دائماً يشعل الأرض تحت أقدام اليهود منتظراً عوناً وسنداً عربياً، لكنه خُذل وخُذلت مقاومته، عندما تحالف بعض النظام الرسمي العربي التقليدي مع الصهاينة وسلموهم فلسطين والقدس على طبق من ذهب.
> للإجابة عن سؤال من باع القدس؟ لا بد أن نقول إن من باعها هم المتخاذلون الرعاديد الجدد، هم الحكومات التي خانت شعوبها، وخانت الدم والحقيقة والتاريخ والحق الإلهي العظيم.
> من باع القدس.. هم الجبناء المكدسون بوارجهم وطائراتهم ومدافعهم والأساطيل التي يبنونها في البر أو في البحر أو في الجو.. فهم يوجهونها نحو شعوبهم وضد بعضهم دون أن تمد بندقية واحدة من بنادقهم فوهتها في الفجر الشاحب إلى فلسطين وإلى صدور الصهاينة!!
> باعت القدس الحكومات الهزيلة والعميلة الرقطاء التي مشت مزهوةً على جماجم الشهداء وقبور الأبطال البواسل، مشت وهي تؤدي فروض الطاعة العمياء للبيت الأبيض وأحفاد القردة والخنازير.
> باعوها لسيدهم الجديد وهو يقدمها لأسياده، دون أن يعلموا جميعاً أن هذه المدينة النفيسة لا ولن تُباع، فترابها نار وحجارتها لهب وإنسانها عبر التاريخ جبار لا يهاب.. فطوبى للمقدسيين.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018