الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

الأردن والجنائية الدولية

> تواجه المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة ضغوطاً مكثفة وهجمة شرسة من قبل المحكمة الجنائية الدولية بسبب استقبالها لرئيس الجمهورية المشير عمر البشير للمشاركة في القمة العربية التي استضافها الأردن عند شاطئ البحر الميت يوم 29 مارس الماضي،

وقدمت فاتو بن سودا المدعية العامة للمحكمة أمس شكوى لمجلس الأمن الدولي ضد الأردن بسبب عدم تعاونه في  توقيف  الرئيس البشير لدى وصوله الى عمان، باعتبار أن الأردن من الدول المصادقة على نظام روما المؤسس للمحكمة، ويجب عليه احترام التزاماته بميثاق روما، وهذه أول شكوى تقدمها الجنائية الدولية ضد دولة عضوة بشأن استقبال البشير، ولم يسبق أن قدمت المحكمة شكوى لدول أخرى مثل جنوب إفريقيا أو كينيا أو رواندا أو يوغندا، التي زارها البشير. فما الذي يحدث ولماذا هذا الإصرار على استهداف الأردن الذي قال بوضوح إن الرئيس البشير لديه حصانة كرئيس دولة، كما أن الأردن ملتزم بقرار الجامعة العربية بعدم التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية في ملف السودان ..!
> من الواضح أن الهجمة عبر المحكمة الجنائية الدولية تأتي متزامنة مع ظروف ومستجدات على الساحة العربية، منها قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس الشريف عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب الى المدينة المقدسة. فالضغط على الأردن وهو دولة مهمة ومجاورة لفلسطين ومحاولة ابتزازه بهذا الملف، لعبة مكشوفة لا تخفي على أحد. والغريب أن المحكمة لم تجرؤ على فعل ذلك مع أية دولة أخرى عضوة في المحكمة زارها السيد رئيس الجمهورية .
> وهنا لابد من الإشارة الى ترابط ما هو سياسي وقانوني في السياسة الدولية، وهو ما يكشف بجلاء ارتباط المحكمة الجنائية الدولية بالأجندة السياسية.
> وقد ظل السودان يقول ذلك ويعبِّر في انتقاداته للمحكمة وموقفها من الرئيس البشير، إن غرضها وهدفها سياسي محض ولا علاقة له بالعدالة ولا بالقانون ولا حتى بمن يسمون ضحايا النزاع في دارفور .
> ففي بحثنا عن المستفيد الأول من التضييق والضغط على الأردن في هذا الملف، هو العدو الصهيوني الذي يدير هذه اللعبة المفضوحة من خلال المنظمات  وجماعات الضغط الصهيونية داخل الولايات المتحدة  وأوروبا، وستتم مقايضة الأردن بقضية القدس عندما ترفع أمامه الشكوى داخل مجلس الأمن الدولي. ومعروف أن الأردن حتى قيام السلطة الوطنية الفلسطينية وفك الارتباط بالنسبة للضفة الغربية والقدس عام1988م ، كانت الأردن ذات صلة وثيقة بكل ما يتعلق بمدينة القدس، حيث ظل الأردن راعياً ووصياً على المقدسات الإسلامية والمسيحية  في مدينة القدس بعد قيام دولة الكيان الصهيوني عام 1948م، وقيِّماً على كل الأوقاف بالقدس حتى يومنا هذا. وتعتبر المملكة الأردنية الهاشمية المسجد الأقصى جزءاً من سيادتها فالاعتداء عليه اعتداء على الأردن  ..كما أن التاريخ يشهد للأردن وللملك حسين عام 1967 موقفه الشجاع بعدم الاعتراف بسلطة الكيان الصهيوني على المقدسات الإسلامية والمسجد الأقصى بعد حرب النكسة في 1967 م وعند حريق المسجد الأقصى عام  1969 زاد ارتباط الأردن بالمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية، خاصة بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم (252) الذي اعتبر الإجراءات الصهيونية لتغيير الطبيعة والوضع القانوني للقدس غير سليمة وباطلة وطالب الكيان الصهيوني بعدم اعتراض او إعاقة مشروعات الصيانة والترميم للأماكن المقدسة في القدس التي تتولاها السلطات الأردنية وتعزز ذلك بقرار مجلس الأمن رقم (271) الصادر في عام حريق الأقصى 1969 م.
> ووفقاً لهذا، فإن الأردن لا يزال مرتبطاً برعاية الأماكن المقدسة في القدس بما فيها المسجد الأقصى، ويحق له مع السلطة الفلسطينية مقاضاة العدو الصهيوني في حال حدوث أية انتهاكات في حق المسجد الأقصى أو بقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، ويعتقد  أهل القدس والشعب الأردني إن موقف الحكومة الأردنية الحاسم والحازم في موضوع هوية القدس، هو صمام الأمان من أية محاولات لتغيير وضع القدس الشريف ..
> من هذا كله نفهم ونستنتج، لماذا الحملة على الأردن اليوم ..؟ ولما رفع ملف المحكمة الجنائية الدولية في وجه عمان .؟ المراد هو إخافة الأردنيين والضغط عليهم للتنازل والتخلي عن دورهم التاريخي في القدس، ومقايضة ملف الجنائية بملف القدس ..! ما أبأس وأخبث هذا المسعى، سينتصر الأردن على المحكمة وستهزم كما هزمها السودان بصموده وصلابة موقفه .. «وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون».. 

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018