الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

رصاصة الرحمة

> الشيء الوحيد الذي يمكن قوله حول قرار المجلس الوطني أمس بشأن ترتيبات الحج والعمرة وإلغاء حج المؤسسات وإحالة هذه الخدمة إلى الوكالات والقطاع الخاص، أنها بمثابة رصاصة الرحمة أطلقها البرلمان على الإدارة العامة للحج والعمرة،

وفي المناخ العام للقرار وما صاحبه أن هناك تغليباً لوجهة نظر التجار وأصحاب الوكالات الذين ظل كثير منهم ينادي بخروج الحكومة من خدمات الحج والعمرة وأيلولة هذا العمل لوكالات السفر والسياحة، ودون أي تفكير عميق تعجل البرلمان بإجازة مقترح من شأنه أن يلغي دور الإدارة العامة للحج والعمرة بالكامل، والدخول في نفق مظلم لا يعرف كيف الخروج منه، نسبة للتعقيدات الإجرائية والإدارية حول هذه الخدمة المرتبطة بالسلطات الرسمية السعودية التي تحتاج بالفعل إلى تنسيقات وترتيبات يجب أن تؤخذ بشكل كامل وليس على سبيل التبعيض كما جاء في قرار المجلس للوطني أمس.
> قبل الدخول في الجدل حول حج المؤسسات الذي كان فيه تيسير وتسهيل لشرائح واسعة من العاملين في القطاع العام كانوا يستفيدون من وجود حج المؤسسات في ترتيب أمر حجهم واعتمارهم، إذ يقوم القطاع عبر أدواته والإدارات والمندوبيات التابعة له في أكثر من ثمانين مؤسسة بتقديم خدمة متكاملة ومنظمة للحجاج وفق تكلفة محددة أقل بكثير من التكلفة التي ستؤول إلى الوكالات التي ستتعامل مع الحج وفق منطق السوق وتحقيق الربح والمكسب دون التقيد بأدنى لوازم هذه الشعيرة التعبدية، وفي أدنى تقدير قد تتضاعف تكلفة الحج أو ترتفع بنسبة كبيرة من خلال الوكالات.
> وليس بصحيح الفكرة التي تنادي بخروج الدولة من هذه الخدمة، فالدولة يجب أن تبقى في قلب هذه الخدمة لضبطها والحفاظ عليها وتجنيبها أخلاق السوق، فالدولة مهمها كانت لا تتربح في الشعائر وتقدم الخدمة دون أية زيادة في نفقاتها يقصد منها تحقيق عائد وفائض، فإذا ذهبت هذه الخدمة للسوق دون تخصيص حصة للفئات الضعيفة بالمؤسسات لكثرت فيها حينئذٍ المضاربات والاستغلال كحال كل الخدمات التي باتت بلا ضابط أو رادع، وعلى الدولة ألا تفرط في أية خدمة اقتضى الحال أن تكون في يدها خاصة إن كانت ترتبط بركن من أركان الدين الحنيف، فماذا سيحدث إن خرج غداً من ينادي بخروج الدولة من تحصيل الزكاة وتحديد مصارفها وتركها لجهات غير حكومية أو للتقديرات التجارية المحضة؟
> إذا كان قرار المجلس الوطني يناقض قرارات سابقة وقوانين ولوائح تنظم هذا العمل وهي لم تلغ بعد، فما العمل إذن ..؟
> وهل هناك اتجاه من الدولة لإلغاء دور وزارة الشؤون الدينية والأوقاف وإدارة الحج والعمرة ..؟ فإذا لم يكن الأمر كذلك فما وراء هذا القرار الغريب بالفعل؟ لأن في القرار عدم دفع أو تحصيل الوكالات التي ستتولى هذه الخدمة أية رسوم لصالح الدولة وإداراتها، أضف إلى ذلك أن هناك معضلة أكبر تتلخص في كون السلطات السعودية لا تتعامل إلا مع الجهة الاعتبارية الرسمية.
> كل ما نخشاه أن تكون هناك مؤثرات خارجية على أعضاء المجلس الوطني قادت إلى هذا القرار، ونخشى أكثر أن تكون تجربتنا البرلمانية تتقارب مع تجارب برلمانات في دول مختلفة من العالم تتعرض لعمليات غسل أدمغة للنواب أو تحدث فيها تحالفات بين عالم المال والأعمال وممثلي الشعب.
> ربما كان هذا القرار وليد ظروف لا نعلمها، أو تم في ظل ترتيبات وتدابير تغيب عنا مسبباتها، لكنه في واقع الحال قرار يضر بهذه الخدمة التي كانت تضطلع بها الوزارة وإداراتها المتخصصة، فإن كان هناك قصور أو عيب فيمكن إصلاحه واتخاذ الإجراءات المناسبة لتجاوزه، لكن أن يتم بهذه الكيفية دون أية مبررات مقنعة، فإن ذلك هو العيب نفسه، ولات حين مندم.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018