الجمعة، 24 مارس 2017

board

في انتظارها ..

> تسير الترتيبات السياسية خاصة في ما تعلق بتشكيل الحكومة في مسارين متوازيين، لكنهما في اتجاهين صحيحين، الأول هو قرب الفراغ من البيئة التشريعية والإطار الدستوري بادغام مخرجات الحوار الوطني وتوصياته في التعديلات التي تمت في الدستور،

والثاني او بالأحرى المتبقي ، هو إعلان الحكومة المرتقبة والتي تشير كل المؤشرات أنها ستولد ذات اتفاق وتوافق، نظراً للتطورات الأخيرة والإرهاصات بعودة عدد كبير من المعارضين بالخارج سواء أكانوا معارضة سياسية أم مسلحة .
> ويلحظ كل ذي عين سياسية فاحصة، أن مسافات الخلاف السياسي ستضيق نوعاً ما، لوجود عوامل محلية وخارجية تُسهم وتساعد في تقريب وجهات النظر وتوفر مناخاً أفضل للتحاور والتوافق، وهذا يجعل من الحكومة القادمة ذات تأييد واسع ، ليس كونها ستتشكل من شركاء الحوار الوطني وهم بضع وثمانون حزباً وأكثر من ثلاثين حركة مسلحة، لكن بسبب ما يمكن تسميته نهاية الحرب في المنطقتين ودارفور وحدوث حالة من الارتخاء العام وتلاشي الضغط الخارجي وتهيؤ السودانيين لمرحلة انتقال تحكمها مخرجات الحوار الوطني المتفق عليها بين كل مكونات العمل السياسي الحاكم والمعارض، ولا تجدن من يعترض في الحد الأدنى او الاعلى على ما خرج به الحوار الوطني في محاوره الستة، ثم لن تجد من يسبح عكس التيار في تقدير المكاسب الناجمة عن رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية وأثرها على الحياة السياسية ومستقبل الأوضاع في البلاد .
> كان الناس ينتظرون إعلان الحكومة بانقضاء النصف الأول من شهر يناير الجاري، فقبل انتصاف الشهر جاء القرار الأمريكي برفع العقوبات، وهو حدث قلب الطاولة على من يظنون أن الحرب وإسقاط النظام هو الممكن الوحيد ، كما أنه أعطى الحكومة قوة دفع أخرى لتتعاطى بمعقولية وواقعية بائنة مع الآخر المعارض ومع قضايا البلاد وتبتغي الحل الأنسب والوفاق الأجمع .
> ورغم ذلك هناك تأخير ربما غير مقصور أبطأ من إعلان تشكيل الحكومة، وحسب المعلومات المتداولة من مظانها ومصادرها، فإنه حتى اللحظة لم تجرَ مشاورات داخل المؤتمر الوطني وهو حجر الأساس وعظم ظهر السلطة القائمة، حول شكل الحكومة المقبلة وعدد الوزارات وحصص الشركاء فيها ونوع التنازلات التي سيقدمها او من هم الذين سيدفع بهم لشغل المواقع الدستورية المقبلة، كذلك لم يجرِ المؤتمر الوطني أية مشاورات مع الأحزاب والكتل السياسية والحركات لتوزيع الأنصبة الحكومية، ومن الواضح أن المواقع التنفيذية والتشريعية المطروحة على المستويين الاتحادي والولائي ليست قليلة ويمكن أن تستوعب كل الأحزاب والتنظيمات والحركات التي شاركت في الحوار وجميع من وقَّع او سيوقع على الوثيقة الوطنية، ويعني ذلك أن حجم كيكة السلطة كبير جداً وبالإمكان تقاسمها وتقسيمها بين الجميع .
> فهل إذن .. مع كل معطيات وموجودات الساحة السياسية، سنشهد تكوين الحكومة قريباً؟ لا نعتقد ذلك، هناك مشاورات مكثفة لابد أن تتم ، ومحاصصات تقتضي نقاشاً طويلاً وحامياً لا مناص منه، وعمليات شد وجذب بين هذا وذلك، ستقع لا محالة وعمليات إرضاء وترضيات لا يمكن إغفالها، فضلاً عن ضرورة حصر المواقع وتصنيفها وتوزيع المشاركات عليها، وقد تحدث مفاجآت في اللحظات الأخيرة خاصة اذا أعلنت المجموعات المتمردة والمعارضة بالخارج عن عودتها ورغبتها في المشاركة او أعلنت الوساطة عن جولة جديدة للمفاوضات ترتبط بالحل النهائي وطلبت مهلة من الرئيس قبيل إعلان الحكومة .
> في كل الأحوال لا نتوقع إعلان حكومة في غضون الأيام القليلة القادمة، فالرئيس سينهي زيارته للمملكة العربية السعودية في بداية الأسبوع المقبل وبعدها سيتوجه للعاصمة الإثيوبية أديس أبابا للمشاركة في القمة الإفريقية، وعلى المستوى الداخلي لم تبدأ أية مستويات للنقاش والحوار بين الأحزاب الشريكة حول الحقائب الوزارية، فهذه كلها ستجعل من إعلان الحكومة خلال شهر او شهرين ضرباً من المستحيل، لكن سنكون جميعاً في انتظارها وانتظار المفاجآت السعيدة وأيام السودان القادمة حبالى يلدن كل جديد ..!