الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

أعاجيب السياسة

دعه يعارض دعه يقول
> لا يجد السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة مناسبة إلا واستل سيفه وقارع السلطة القائمة وحاول طعنها طعنةً نجلاء وتوهم أنه وضع ميسمه على وجهها، وهو يعلم علم اليقين أن ذلك الذي يصدر عنه ومن تحت لسانه ما قتل يوماً ذبابة ولا أرهب سلطة أو جعلها ترعوي،

ويذهب كلام السيد جفاءً كزبد البحر طفواً على الماء، فخلال الثماني والعشرين سنة الماضية ظل ما يقوله زعيم الأنصار هو ذاته، لم تتبدل العبارات ولم تتغير الصيغ ولا انتهج نهجاً جديداً في معارضته، رغم أنه يُحظى باحترام كبير ولم يزل، لدى السلطة ولدى عامة الناس، لكنهم لم يروا منه جديداً فيتبع ولا حديثاً به يهتدى.
> وعندما لاحت فرصة الحوار الوطني قبل ثلاث سنوات، ركب السيد المركب مع الآخرين، لكنه قفز في لحظة حاسمة ظاناً أن المركب سيغرق، لكن نجا الراكبون واستوت سفينتهم على جودي الحوار، ولم يستفد السيد من بقائه بالخارج ولا مكوثه في الداخل إلا مزيداً من الآراء التشاؤمية، وهو يسير بين الفينة والأخرى غزواته الكلامية ضد الحكم، وهو جالس في بيته كمعلقي مباريات كرة القدم يجيدون التوصيف ولا يعرفون إن نزلوا الملعب كيف يترجمون ما قالوه في حلبة اللعب.
> وفي ظن كثير من الناس أن السيد الصادق وهو في خريف عمره السياسي، ويائس من أي تغيير ولا يستطيع وقف دوران عجلة الزمن، لم يتبق له إلا إطلاق الأحكام الجزافية والاستمتاع بتوليد الألفاظ والمعاني التي تصلح لقهقهة الصالونات والنظارة في الندوات والمسرح، ثم لا شيء بعدها، لأنه عليم بأنه لا يملك حزباً يحارب فينتصر، ولا حلفاء أشداء أقوياء يشدون أزره ويقوون جانبه ليمتطي صهوة جواد السلطة من جديد.. لو كنت مكان الحكومة لفتحت له ألف منبر ومنبر وجعلت له غابة من المايكروفونات ولواقط الأصوات، ففي حديثه تسرية وتسلية للشعب لأن ما يقوله حالة من الفنتازيا السياسة المعارضة التي تفترض أن الحكومات مثل الحكومة القائمة يمكن أن تسقطها مشاركة في ندوة أو مداخلة في منبر أو حوار في صحيفة أو ندوة خاملة في ركن من أركان العمل السياسي المهملة.
إحياء ميت
> لن تنفع محاولات المؤتمر الشعبي في إحياء ما تسمى الجبهة الثورية التي شبعت موتاً، وصارت جزءاً من الماضي السياسي ومن تاريخ المعارضة المسلحة في السودان، ذهبت إلى العدم الذي جاءت منه، فالجبهة الثورية كتنظيم تبددت مثل كتل الدخان لأن من بعدها قامت (تحالفات ونداءات) تسمت بأسماء عواصم سواء كانت باريس أو أديس أبابا، ولم يعد هناك وجود فيزيائي لما تسمى الجبهة الثورية إلا أسماء مكتوبة على جدار السنوات السالفة.
> يحاول الدكتور علي الحاج الأمين العام للمؤتمر الشعبي كما قالت الأنباء الالتقاء هذا الأسبوع مع بعض قيادات الجبهة الثورية في مهجره الأسبق ألمانيا خلال جولته الأوروبية التي يزور فيها برلين، وللدكتور علي الحاج نوايا طيبة في جمع كلمة الصف المعارض وزحزحته من نار الحرب إلى جنة الحوار، لكنه يدرك أن العقبات التي تواجه هذه التنظيمات المعقدة التكوين والتركيب لن تكون سهلة، فالجبهة الثورية التي كانت تضم الحركة الشعبية قطاع الشمال وحركات دارفور الرئيسة وبعض المكونات السياسية، تبعثرت إلى شظايا وفتافيت سياسية ونضالية لا تراها العين الجردة، وجلها تحول إلى حقائب محمولة وظواهر صوتية، فالحركة الشعبية شمال انفلقت إلى تكتلين رئيسين دعك من المجموعات الصغيرة، وحركات دارفور التي تعيش حالة من الموت البطيء والسريري وهامت على وجوهها في ليبيا ودولة جنوب السودان فقدت حتى قدرتها على التعبير بأنها قوات ثورية تناضل من أجل قضية سياسية، فإن كان الدكتور علي الحاج يريدهم للانضمام إلى الحوار الوطني أهلاً وسهلاً بهم، وإن كان يريد فقط إنعاش آمالهم في الوجود كمعارضين فذاك مسعى لن يجد منه هو نفسه شيئاً مذكوراً.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018