الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

أحلام بدرية..!!

> ربما تكون السيدة بدرية سليمان نائب رئيس المجلس الوطني، محقة عندما قالت في البرلمان أول من أمس، وهي تناقش قضايا الطيران والملابسات التي أدت لتعطيل العمل في مطار الخرطوم الجديد جنوب أم درمان، فقد قالت بحرقة بعد تساؤلات حارقة:

(إقلاع طائرة من مطار الخرطوم الجديد حلم ربما يحضره أحفادنا..).
> وليست هناك عبارة فيها من السأم والقنوط واليأس وقلة الحيلة من هذه العبارة الموجعة، فالسيدة بدرية كانت تمني نفسها وهي من سكان أحد أعرق أحياء منطقة أم درمان الجنوبية، أن تشنف آذانها أصوات أزيز الطائرات وهي تقلع وتهبط في أرض المطار وتحلق في سماء أم درمان الفسيح، لتنتعش الحياة في هذه الأجزاء من العاصمة، وتتحقق بعض الأمنيات العسيرة الكسيرة المهيضة الجناح لدى السودانيين بامتلاك بلادهم مطاراً يليق بهم وتاريخهم وريادتهم في المنطقة في مجال الطيران، بدلاً من المطار الحالي الذي صار حاله وواقعه لا يطاق!!
> الأسئلة التي طرحتها السيدة نائب رئيس البرلمان أول من أمس، تكفي لمساءلة جيش جرار من المسؤولين في وزارات المالية ومجلس الوزراء والنقل وشركة المطارات القابضة سلطة الطيران المدني وجهات أخرى، عن السبب الحقيقي وراء توقف العمل في مطار الخرطوم الجديد لأكثر من أربع سنوات، وأين ذهب تمويله..؟ وما وراء تعطيل القرض الصيني..؟ أو لماذا أحجمت الشركة الصينية عن استئناف العمل وخرجت منه..؟ ولما توقف بنك الاستيراد والتصدير الصيني عن تمويل المشروع..؟ وما هي الصعوبات التمويلية التي واجهته ..؟ وهل حجج العقوبات الاقتصادية الأمريكية كانت هي السبب وراء منع تدفق سبعمائة مليون دولار هي كامل كلفة تمويل المطار؟ ثم الفوائد التي تصل إلى مائة وخمسين مليون دولار، ومعها مبلغ آخر ليصل الملبغ كله إلى تسعمائة مليون دولار..؟ وكيف انتقل العمل من الشركة الصينية إلى عرض آخر من شركة تركية بنظام البوت..؟ ومن تمويل من القرض الصيني إلى بحث عن تمويل من جهات أخرى..؟!
> تدري السيدة بدرية جيداً وهي سيدة العارفين، أن المطار كان قريب المنال وفي متناول اليد قبل سنوات قليلة، من قبل أن يطمره النسيان، كان يمكن ترك الأمر في وقتها لجهة مختصة واحدة بدلاً مما تم في شأنه الذي نشأت بموجبه وحدة تنفيذ قائمة بذاتها، ثم أخذت المسؤولية من تلابيبها وهيمنت عليها شركة المطارات القابضة، مع تداخل واختلاط الأمور بتقاطع جهات حكومية متعددة، فمعروف أن سلطة أو هيئة الطيران المدني في كل النظم المتبعة في العالم هي الجهة المنوط بها تشييد المطارات وتكون مسؤولة بشكل كامل، لكن منذ أن ظهرت بدعة وحدات تنفيذ المشروعات القومية والاستراتيجية كأجسام خارج مظلة الوزارات والجهات المختصة اختلط الحابل بالنابل، وظهرت مشكلات كثيرة وعقبات وغوامض في مسائل التمويل وكيفية التنفيذ وطرح العديد من الأسئلة.
> إذا كان المطار الجديد مثله مثل كل المطارات في الدنيا يقوم على ركيزتين أساسيتين هما المدرج والصالات، فإن مدرج أو مدرجي المطار الجديد لا تختلفان عن أية مدرجات نشأت وقامت في المطارات الجديدة في السودان، سواء كان ذلك مطار مروي الجديد أو مطار الشهيد صبيرة في الجنينة أو مطار نيالا أو زالنجي أو كسلا، وإن اختلفت في بعض الفروقات الطفيفة جداً، فالمدرجات يمكن أن تنفذها هيئة الطيران المدني والشركات الهندسية العاملة في السودان، فلا يمكن أن يتعطل المدرج في المطار الجديد لعشر سنوات كاملة في انتظار تمويل أو لأية أسباب أخرى، وقد قامت من بعده مطارات ومدرجات في بلادنا لا تختلف في تصميمها عن مدرج المطار الجديد!! أما الصالات والمواقف والمستلزمات الأخرى لتشغيل المطار فهي قد تحتاج إلى تمويل وجلب من الخارج، وهذا لم يكن صعباً ولا مستحيلاً، خاصة في تلك الظروف السابقة التي مر بها المطار الجديد، وكان يتوفر تمويل لإنجازه في وقته المحدد له وهو عام 2011م.
> فالمشكلة في المطار الجديد ــ وهذا أمر تعلمه السيدة بدرية ــ تتلخص في جملة أخطاء فادحة تتراوح ما بين الأغلاط والأخطاء الإدارية، وتداخل الاختصاصات وتدخلات جهات ليست ذات صلة أو اختصاص في صناعة المطارات، وتحكمها في القرار الخاص بإنشاء المطار وقيامه، وما يستوجب المساءلة والتحقيق فعلاً هو لماذا توقف العمل وكيف؟ ولماذا سُلب الطيران المدني حقه وأُبعد من ممارسة دوره، ولم يعط حريته الكاملة في هذا المطار بالتحديد ..؟
> وحتى تستبين هذه الأمور، فنحن نتعاطف مع السيدة بدرية سليمان وتحسراتها وهي ترى أحلامها تطيش وتطير بعيداً في الهواء، في ذات الفضاء الذي كان معداً لإقلاع وطيران الطائرات من مطار الخرطوم الجديد جنوب أم درمان!!

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018