الإثنين، 11 كانون1/ديسمبر 2017

board

لا إسراف ..

> من حق الحكومة وبعض قياداتها ورموز الحزب الحاكم ، التبشير بالانفراجات الاقتصادية بعد رفع العقوبات الأمريكية الجائرة عن السودان ، وانفتاح الباب على مصراعيه لتدفقات الاستثمارات والتعاملات التجارية والمالية وتوقعات بحدوث نمو حقيقي للاقتصاد ، لكن ذلك مهما كانت المبررات ليس هو الأساس والمهم ،

لأنه لن يأتي بين غمضة عين وانتباهها وليس في المدى القريب ، إنما سيتم متدرجاً ومرتبطاً بزيادة الإنتاج وبالاعتماد على موارد البلاد ومقدراتها التي سنستفيد في تطويرها من رفع العقوبات وإزالة القيود التي كانت تكبل الاقتصاد الوطني وتمنعه من الانطلاق .
> لكن هل رفع العقوبات وحده سيكون هو الحل لكل أزماتنا الاقتصادية والتنموية والخدمية ؟؟ لا بالطبع ، يجب التركيز مباشرة في الحلول السياسية لمشكلاتنا الأمنية التي استنزفت الموارد وعقدت علينا الحلول وجعلتنا نواجه العداء الخارجي . فالحل السياسي الشامل سيضمن توقف الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور بشكل نهائي والتي نصرف عليها سنوياً مليارات الدولارات وسيتوقف المزيف من المورد البشري وهو الأهم ، فإذا انتهت الحرب سيتمكن السودان من تحقيق معدلات كبيرة في مجال الإعمار والتنمية والخدمات مستفيداً من وفورات مالية وموارد كانت تذهب في العمليات العسكرية والتجهيزات الحربية وتوفير العتاد اللازم لمواجهة المجموعات المتمردة ، وستتاح فرصاً أكبر لتنمية المناطق المتأثرة بالحروبات وكلها مناطق إنتاج زراعي وحيواني وتعدين، وتمتاز بكثافة سكانية ضخمة تنشط معها حركة التجارة الداخلية والبينية مع دول الجوار .
> الاستقرار السياسي سيقود حتماً لاستقرار ونهوض اقتصادي كبير، يحقق لبلادنا ما تصبو إليه من آمال وتطلع كبير يجعلها قبلة الاستثمار وواحة الطمأنينة والسلام في المنطقة العربية والإفريقية ، وتوفر الحل السياسي هو القاعدة الصلبة التي يقوم عليها الاستقرار المنشود .
> ولذا ليس من الحكمة أن تركز الأحاديث والتصريحات والأقوال والندوات وما تسير به الركبان السياسية ، أن مجرد رفع العقوبات ستتحسن الأوضاع وستمتلئ الأرض بالوفرة والخيرات ويرتفع سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأخرى ويقوى الزند والساعد ، وتخضر الأوراق بعد يباس وقحط ، وتبتل العروق بعد ظمأ، وتعود الروح تخفق في جيد كاد يموت.
> ليت الخطاب السياسي يتحول من خانة التبشير فقط بالعوائد الاقتصادية ، الى البحث بكل عزم وقوة عن الحلول الشاملة التي تؤسس لمرحلة جديدة وبين أيدينا مخرجات الحوار الوطني التي تصلح ترياقاً من سموم الخلافات والماضي ولن يختلف حولها الناس كثيراً ، يجب ألا يسرف الخطاب العام للدولة في تصوير مقبل الأيام وكأنها دنو من ضفاف الجنة ، لاتزال هناك الكثير من العقبات والقليل من الفرص السهلة ، علينا أن نحفر على الصخر حتى نزيد الإنتاج وأن نعض بالنواجذ على الحوار الوطني وما تمخض عنه ، فالعاقل من يتعظ ويحتاط ، ويحول الفرصة التي تتاح له الى هدف ثمين وحاسم ، فَلَو ضاعت الفرصة فلا نلومن إلا أنفسنا ، فلتصمت الأصوات الضاجة بالفرح الغامر ولنتجه نحو الحلول الحقيقية الممكنة ثم لندع مائة زهرة تتفتح كما قال ماو تسي تونغ ..!