الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

أعياد وبداية ونهاية عام

> مع ختام هذا العام أو قل في هزيعه الأخير، تحتفل بلادنا اليوم بالذكرى الستين لاستقلالها المجيد في عشيته الخالدة، وتنطلق مساء اليوم من القصر الجمهوري الاحتفالات الرسمية التي تستمر حتى الثلاثين من يناير المقبل في كل أرجاء البلاد،

وقد أعدت اللجنة العليا للاحتفالات برامج متنوعة وحافلة تغطي كل المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية والرياضية وما يخص المجتمع لإحياء هذه الذكرى وتبجيلها وتعظيم تاريخنا التليد، وسيكون احتفال هذا العام فريداً في نشاطاته وتجلياته، ويعكس معاني الاستقلال الحقيقية وتطلعات الشعب السوداني في البناء والوحدة والحوار والاستقرار والسلام.
> ولا تخطئ عين ما يجري في بلادنا من تطورات سياسية توجت بالحوار الوطني ومخرجاته وحكومة الوفاق الوطني الحالية وانتظام السودانيين في سلك التحاور والتوافق، وتحققت منجزات عظيمة من فكر الحوار الخلاقة كأكبر عملية سياسية انطلقت منذ استقلال البلاد في 1/1/1956م، ولولا الحوار الوطني وما تمخض عنه، لغرقت بلادنا مثل بلدان كثيرة في محيطنا وجوارنا، في الخلاف والشقاق والصدامات الدامية وحصدت حصاد الهشيم، لكن بعد لطف الله وبعد نظر القيادة السياسية عبرت البلاد فوق قنطرة الحوار وتحققت لها مكاسب هي ما تبنى عليه الصورة الجديدة لسودان ما بعد النزاعات والحرب.
> ولا يختلف اثنان في أن البلاد بكل ما وصلت إليه من نسب مقدرة في مجال التنمية والخدمات وشخصت فيها إنجازات كبيرة ومشروعات ملموسة ذات أثر واضح، ينبغي أن تصان بقوة الإرادة الوطنية ووحدة الصف ووضوح الرؤية لبناء وطن قوي وقادر على البقاء وسط الأنواء والعواصف والتحديات. ففي ذكرى الاستقلال لا بد أن نتذكر أن الاستعمار البغيض هو من زرع الفتن والصراعات التي أدت إلى انفصال جنوب السودان وإشعال الحروب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، ومازالت القوى الاستعمارية والدوائر الغربية تعمل على تفتيت بلادنا وإضعافها بشتى الوسائل والسبل، ولن تتوقف المؤامرات إلا إذا تكاتفنا جميعنا ووقفنا صفاً صلداً ذا صلابة أمام التآمر الخارجي وظلم أولي القربى.
> ففي مسيرة الأوطان هناك قلادة ذهبية يجب أن تكون على صدر كل وطني محفورة في القلب والصدر، وهي أن الأوطان لا تبنى إلا بسواعد أبنائها، ولا تنهض إلا بعزيمتهم القوية التي لا تفتر، وبإيمانهم المطلق بعظمة بلادهم التي دونها المهج والأرواح، فبلادنا تستحق أن نحميها ونقف حراساً لترابها، ولا بد أن نصونها ونثبت في الذود عنها، وننافح من أجلها في سبيل كرامتها وكبريائها، فكل ما مرت به بلادنا من ابتلاء ومحن، واجهناها بصمود أسطوري حتى تكسرت نصال الأعداء فوق صدورنا وتراجع كيد المعتدي.
> ما نواجهه اليوم هو ذات ما واجهناه في حقب سابقة، ونحن أقدر على مجابهة كل كيد وفتنة كما فعل الأجداد والآباء، ولذا ينبغي أن تكون الأجيال الحالية واعية ومدركة وعلى علم ومعرفة بنضالات الاستقلال ورموز العمل الوطني والصفحات الناصعة والساطعة في التاريخ، وينبغي أن تتزود من هذه الذخيرة الوافية من العطاء والبذل والتضحيات، وتتعرف على ما قام به أسلافنا حتى ننعم بالحرية والانعتاق والسلام.
> لا حياة لشعب بلا ذاكرة، ولا مجد لأمة بلا وعي وتاريخ، نحن نعيش بذاكرتنا وبوعينا الوطني وتاريخنا الطويل وحضارتنا الراسخة الضاربة الجذور في عمق التاريخ، فالسودان ليس طارئاً ولا بلداً مصنوعاً او مستنسخاً أو نبتاً كنبت الشيطان، بل هو حضارة وتاريخ وحقب وقرون وألفيات من السنوات تتابع وتتراص في مسار الزمن كأنها حلية من حلي الأزمان الوضيئة والمضيئة المتوهجة بالدماء والتضحية والفداء.
> اليوم عندما نبدأ احتفالات العيد الـ (62) للاستقلال، ينبغي ألا نجتر الماضي فقط ونتذكر، يجب أن نصوب أبصارنا وقلوبنا وعقولنا نحو المستقبل، فالحاضر غرس الماضي والمستقبل جني الحاضر، فنحن نكتب تاريخاً مثقلاً بالجديد من خلال تجربتنا في المحافظة على كرامة بلدنا وعزتها واستقلال قرارنا السياسي ونهضتنا، ولا مجال للتراجع ولا للغفلة والنكوص عن مسير صعب وعسير ووعر.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018