الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

المؤامرة الدنيئة

> إغلاق الحدود بالكامل مع الجارة إرتيريا من اتجاه الشرق، لا يفتح الباب أمام كل الاحتمالات فقط، بل يضع المنطقة برمتها على فوهة بركان ويفتح نافذة على الجحيم بالنسبة لأعدائنا لا يمكن إغلاقها إذا فتحت، فإذا ما تدحرجت الأوضاع بفعل التحريض المصري إلى الحضيض وحاولت تنفيذ مؤامراتها ضد السودان،

فإن الخاسر الأكبر هو إريتريا بأوضاعها الهشة وعداوتها مع كل جيرانها من كل اتجاه، وما أصعب تكهن المستقبل الإريتري في ظل الأوضاع الحالية التي جعلت دولة جارة مخلب قط لمؤامرات تستهدف الجيران وتخدم أجندة من خارج الإقليم.
> إذا كانت القاهرة تستخدم أسمرا وبعض فصائل المعارضة السودانية والإثيوبية لتخوض لها حرباً بالوكالة، فإن السهام بلا شك سترتد إلى النحر المصري إذا حاولت حكومة السيسي المغامرة بآخر ما تبقى لها من حيل، وسيكون الوبال عظيماً على دولتي العدوان إذا وقع سواء كانت إريتريا أو مصر، لأن الجميع لن يقف مكتوف الأيدي أو يتخلف عن الرد القاسي، فإذا أطلقت رصاصة واحدة في حدودنا الشرقية فإن المسؤولية تقع على عاتق القاهرة وأسمرا، وستدفعان الثمن بلا شك.
> كنا نقول قبل أيام منذ انطلاق الحملة الإعلامية المصرية المسعورة الهوجاء ضد السودان نهاية شهر ديسمبر الماضي عقب زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للسودان، إن هذه الحملة الإعلامية الوقحة والعنيفة هي تمهيد لخطوة أكثر خطورةً من الجانب المصري، ويقوم الإعلام المصري بتغطية سياسية وإعلامية لهذه الخطوة ويعمل على توطئة الطريق وتعبيده أمامها، ولم تمض إلا بعضة أيام حتى انكشف المستور وبانت الحقيقة التي كنا نعلمها من قبل بأن مصر تضمر شراً مستطيراً للسودان، وستسعى لتنفيذ استراتيجيتها الموضوعة أصلاً من عقود طويلة، والتي تعتبر فيها السودان عدواً ينبغي شن الحرب عليه وتدميره.
> إذن اللعبة مكشوفة.. في التاريخ الحديث أي بعد الاستقلال.. لم يغب عن العقل السياسي المصري ولا عن النخب المصرية، أنها يجب أن تعمل على إبقاء السودان ضعيفاً وخائراً ومنهكاً حتى لا يستفيد من موارده ويستغل إمكاناته الزراعية والصناعية، وبناء نهضته التي تعتمد علو الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعي ويستفيد من حصته في مياه النيل، ويعلم الكثير من العسكريين والمخططين الاستراتيجيين وبعض السياسيين السودانيين، أن العقيدة العسكرية المصرية قد تغيرت منذ حرب أكتوبر 1973م وتعززت بعد اتفاقية كامب ديفيد في 17/9/1978م، ومن قبلها زيارة الرئيس المصري أنور السادات إلى تل أبيب عام 1977م، حيث اعتبرت القاهرة منذ ذلك الأوان أن السودان وإثيوبيا هما المهددان للأمن القومي المصري، وبنيت الاستراتيجية المصرية على افتراضين أساسيين هما: إما أن تكون في السودان حكومة عميلة وتابعة لمصر، أو دولة ضعيفة مهلهلة مفككة أو منقسمة على نفسها!! ولذلك ليس بمستغرب أبداً ما يقال أن مصر كانت تؤيد سراً بل عملت على انفصال جنوب السودان ولم تدعم يوماً الوحدة بين الشمال والجنوب، وكان الهدف من ذلك تقسيم وتفكيك السودان وبقية دول حوض النيل إلى دويلات متناحرة تنشغل بخلافات حتى لا تفكر في المضي قدماً في تنفيذ أو تطبيق اتفاقية عنتبي حول إعادة تقسيم حصص مياه النيل.
> لذلك يجب أن نفهم أن مصر تعتبر السودان عدواً، مهما كانت أساليب الخداع والكلام المنمق وبعض العبارات الباهتة الكذوبة التي تجري على ألسنة المصريين الملقنين العداوة لبلادنا، وعلينا أن نتعامل مع هذه الحقيقة بلا أدنى مواربة أو تحوير.
> فما يجري في حدودنا الشرقية اليوم يؤكد ذلك، فمصر تحتل أرضنا في حلايب وتحتل أجزاءً من حدودنا في منطقة وادي حلفا، وتعمل الآن على تهديد أراضينا في ولاية كسلا وتجميع بعض فصائل المعارضة السودانية في إريتريا ودولة جنوب السودان وليبيا للهجوم المتزامن على بلادنا، بغية إسقاط الحكومة أو شغل السودان بحروب داخلية تضعف قدراته وتجره سنوات إلى الوراء، لكن هيهات لها ذلك، فالسودان واعٍ بما يجري ولديه معلومات كافية عن المخطط المصري، فأين ستذهب مصر بمؤامراتها الفاشلة والخائبة التي ستحسم بإذن الله وتدحر؟

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018