السبت، 24 شباط/فبراير 2018

board

 الشيوعيون وإدمان الفشل..

> مرة أخرى لم يستطع الحزب الشيوعي السوداني، تحريك الشارع وقيادة الجماهير وتفجير الثورة الشعبية التي ظل يحلم بها ويدعو إليها، مجرد تجمعات قليلة العدد كانت في وسط الخرطوم، معزولة عن الجماهير،

إلى درجة أن  أحد مراسلي القنوات الفضائية وكان يتوقع تظاهرة أكبر وأعنف، قال « عدد رجال مكافحة الشغب كان أكبر من عدد المتظاهرين ..»  مجرد زوبعة في فنجان شهدتها بعض شوارع وسط الخرطوم، ثم تبخرت في الهواء وعادت الأمور الى طبيعتها تابعها النظارة والمتفرجة من على الأرصفة، على طريقة ما قاله الشاعر الراحل عمر الدوش  « ما شفنا لا زولاً هتف ولا كف مشت بتلاقي كف ..» ..!
> فشل الحزب الشيوعي في أول اختبار له وكان يعد من أيام طويلة لهذا اليوم في اجتماعات مكثفة قليلة العدد كانت تتم في سيارات وهي فكرة مستلهمة من تخطيط انقلاب حسن حسين سنة1975 ، وكان آخر الاجتماعات المتحركة للحزب الشيوعي للإعداد للتظاهرات اجتماع داخل سيارات متحركة يوم الجمعة الماضية في الثورة الحارة الأولى، وعكفت اللجان السرية في الأحياء والجامعات والقطاعات المختلفة للعمل على تثوير الشارع وإخراجه مع وجود مبررات كافية لتحريض الجماهير بسبب الغلاء، ورفع الحزب شعاراته البراقة ودغدغ مشاعر البسطاء، لكن النتيجة كانت صفرية ومحبطة لقيادات الحزب نفسه، وقد أقبل قادته على بعضهم يتلاومون، من سوء التقديرات وخطئها، ومن الاختراق الكبير لصفوف الحزب من أجهزة الحكومة الأمنية التي كانت تعلم كل صغيرة وكبيرة عن التحركات والتخطيط والتدابير التي تم اتخاذها خاصة أن خلافات كبيرة كانت في وسط الحزب، بعد رفض القطاع النسوي لتوجهات الحزب الحالية وطريقة العمل، وكانت الأجهزة الأمنية للحكومة جاهزة للتصدي للتظاهرة الصغيرة الخفيفة الوزن التي تقارب وزن الريشة أو وزن الذبابة عند خروجها أمس، وقد تم تفريقها بسهولة ويسر بعد أن كشفت المعلومات التي تسربت من داخل الحزب  من كوادره المخترقة عن كل التفاصيل الصغيرة والدقيقة عن التحركات والإعداد  لعملية الخروج الى الشارع وباعت بعض القيادات كوادرها السرية!..
> أيضاً لم يتعلم الحزب الشيوعي من كل تجاربه السابقة خاصة في تحالفاته مع الأحزاب المعارضة، لقد تُرك وحيداً  إلا من بضع قيادات بلا جماهير، مجرد وجوه أو أسماء وواجهات دون قواعد.
> ما الذي استفاده ويستفيده حزب الطبقة العاملة من يوسف الكودة وهو لا يملك حزباً يكفي لتكوين فريق كرة قدم ..يأتيه فرداً بلحيته ونظارته، أو أفراداً من حزب البعث يتلفتون مرتعدين، أو أحزاب ضئيلة بكتيرية الحجم لا تراها العين المجردة ..؟ أو يظهر على المرآة في خروج الأمس البئيس، أعضاء من المؤتمر السوداني أو نفر قليل من حزب الأمة القومي ..؟ أين قواعد الأحزاب السياسية وجماهيرها؟ ولماذا عرضوا حلفاء الشيوعيين الحزب العجوز ليكون هزيلاً وحيداً ضائعاً منفرداً.. كما قال الشاعر عبد الرحيم أبو ذكر؟!.
> اتضح من طنين الأمس، أن الحزب الشيوعي السوداني وهو في خريف عمره، مصاب بفقر دم حاد، وتصلب في الشرايين، وخلل في وظائف الأعضاء، وروماتيزيوم العظام والمفاصل والقلب، رغم اجتهاده واجتماعاته طيلة الأيام الفائتة منذ نهاية ديسمبر، لم يتمكن من إحداث خطوة فعالة أو جادة أو حتى عملية   لتحقيق حلمه السياسي بتأجيج نيران الثورة الشعبية وخروج الجماهير الى الشارع وقيادتها لإسقاط النظام الحاكم..
> خذلته الأحزاب السياسية المعارضة، فحزب الأمة القومي الذي يدعي امتلاكه لأكبر قاعدة جماهيرية ( زاغ ) في أقرب زقاق ومخرج .. ولم يدعم تظاهرات الحزب الشيوعي يوم أمس ولا بحفنة من طلابه دعك عن الأنصار الذين كانوا يستجلبون في فترات تاريخية سابقة من النيل الأبيض وكردفان والجزيرة وبقية معاقل الأنصار في مهمات نضالية خاسرة تجوب مناطق الوعي والاستنارة بعاصمة البلاد، وكذلك لم يستطع حزب المؤتمر السوداني وهو أكبر ظاهرة صوتية خادعة في تاريخ السياسة السودانية أن يكون له مجرد هتاف صغير أو حنجرة مدوية في شوارع وسط الخرطوم نهار أمس الشتائي الدافئ.
> أما بقية أحزب اليسار الأخرى، فقد آثرت أن تراقب من على البعد وحصرت مشاركتها في الوجود الرمزي فقط ، تاركة الحزب في الفراغ العريض راحلاً وحده .. وحيداً .. ضائعاً.. منفرداً..!!

الأعمدة

خالد كسلا

الجمعة، 23 شباط/فبراير 2018

محمد عبدالماجد

الجمعة، 23 شباط/فبراير 2018

الصادق الرزيقي

الخميس، 22 شباط/فبراير 2018

د. عارف الركابي

الأربعاء، 21 شباط/فبراير 2018