السبت، 24 شباط/فبراير 2018

board

الإعلام الفريضة الغائبة

> في حالة السيولة التي تعيشها الأوضاع السياسية، جراء توالي الأحداث وتراكمها في آن واحد ودهمها البلاد وانكباب المسؤولين على معالجتها والتصدي لها، تنتشر الشائعات والأقاويل والتفسيرات المضللة، ويتناقل الناس الكثير من المعلومات الخاطئة،

ويظهر هوى الأنفس في كثير مما ينشر ويبث من على منصات التواصل والتراسل الاجتماعي، ويوم أمس كان بلا منازع أكثر الأيام التي شحنت وملئت بالأخبار غير الصحيحة والأنباء الكاذبة (fake news)، من أخبار عن النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وما أشيع عنه من أنباء لا تمت إلى الحقيقة بصلة، ثم أخبار عن ذهاب وزير الخارجية وتعيين وزير بديلاً له، بالإضافة الى أخبار الانقسامات السياسية الحادة داخل تركيبة الحكم، وتصارع ونزاع على المكشوف بين أركان ومراكز قوة داخل منظومة السلطة.
> وتتخذ الأخبار الكاذبة أنماطاً مختلفة في تقديم معطيات حقيقية يتم خلطها بغير الصحيح من معلومات لإعطاء مصداقية أكبر للخبر الكاذب، فهناك بالفعل تعديل وزاري مرتقب منذ ديسمبر من العام الماضي لكنه أرجئ لتقديرات داخل المؤتمر الوطني، وتقتضي الظروف الراهنة إجراء جراحة عامة في جسد الحكومة الحالية لتحسين الأداء أكثر ومعالجة مواضع الضعف والخلل وإزالة سوء التنفيذ في كثير من السياسات والبرامج، لكن بأية حال من الأحوال لا يمكن أن تكون الأخبار المتداولة هي عودة الحرس القديم كما أشارت بعض المعلومات، أو إزاحة فلان من موقعه نتيجة خلافات حادة في قمة الهرم السلطوي، وعودة المنصب إلى فلان أو علان، أو إعادة تقسيم المواقع بين من خرجوا منها من قبل.
> ولا يحتاج المتابع إلى كثير عناء لاكتشاف خطل وخبال هذه الأخبار التي يجد لها مروجوها بعض الأسانيد الضعيفة في روايتها وتقديمها للناس، ويجدون ما يربطها بالمناخ العام في تجلياته السياسية والأمنية، وما يدور في الشارع من تحركات محدودة لبعض أحزاب المعارضة بغية إسقاط الحكومة أو صناعة المناخ المفضي إلى سقوطها.
> وبين هذا وذاك تبدو الأمور أكثر ضبابية بسبب فقدان الرأي العام الحقيقة، فمصادر ومظان المعلومات ضنينة بما تعلم وما تختزن وما تعرف، ومقترة في عطائها ونوالها الإخباري والمعلوماتي، وهذه من مساوئ الحكم بوجه عام في أي زمان ومكان، فأية سلطة تستكين وترضخ لسلطة الشائعات والأنباء غير الدقيقة تخسر بلا شك الكثير وتتلقى الضربة تلو الضربة في حلبة الرأي العام، فالأفضل للحكومة أن تبادر هي بتقديم المعلومات والتقاط القفاز وأخذ المبادرة، والمبادأة في توجيه اتجاهات الأخبار، وصناعة رأي عام لصالحها ولصالح برامجها وسياساتها.
> نعود إلى قضية الصراعات الداخلية التي تتوالد منها أخبار مثل تلك المتعلقة بالنائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، أو حول تسريح وزراء الحكومة أو إعفاء وزير الخارجية وتعيين آخر، فكلها شائعات ومعلومات يمكن أن تقبر في مهدها وتوأد، لو تعاملت أدوات الحكم الإعلامية بذكاء وحذق في تفنيدها بشكل مباشر أو غير مباشر، حتى لا تكون مضافة إلى ما تمر به البلاد من رزايا هذه الأيام.
> وليس هناك شك في أن جهات داخلية معارضة أو خارجية متآمرة تسهم في صناعة هذه البلبلة بالشائعات، خاصة في ظل التظاهرات قليلة الحجم والمحبطة للمعارضين التي شهدتها بعض أزقة الخرطوم وأم درمان خلال اليومين الماضيين، وتبخرت كما الدخان وكانت حصليتها صفرية ماحقة، فمن الأفضل أن تنشط آليات العمل السياسي والإعلامي بشكل مكثف لمواجهة الحملات الدعائية وغرف إنتاج الأخبار الكاذبة التي تحركها قوى المعارضة وسفارات في الخرطوم تتعاون معها مجموعات من الناشطين السياسيين.
> غير أن الأفق السياسي للحكم يجب أن يتسع بما يكفي لاستيعاب المتغيرات المتسارعة في صناعة الإعلام والإعلام المضاد، فالشائعة أضحت علماً، فدول كبرى تخصص فرقاً ومجموعات وأموالاً لدعم مراكز إنتاج المعلومات وقيادة الحملات الإعلامية والصحفية والنشر الالكتروني وإدارة شبكات واسعة من غرف الشات والمدونات وتغذية المجتمع الافتراضي على شبكات التواصل الاجتماعي بالمعلومات والأخبار والتقارير لتوجيه الرأي العام وصناعته..
> إذا كانت الحكومة وحزبها لا يملكان هذه الأدوات فليخترعاها وينظمان مثل هذا العمل، لأن الآخرين يفعلون ذلك بنشاط وهمة، هذه صناعة وليست هواية، ولن تكون عملاً من النوافل بل فريضة واجبة .. وهي الآن فريضة غائبة.

الأعمدة

خالد كسلا

الجمعة، 23 شباط/فبراير 2018

محمد عبدالماجد

الجمعة، 23 شباط/فبراير 2018

الصادق الرزيقي

الخميس، 22 شباط/فبراير 2018

د. عارف الركابي

الأربعاء، 21 شباط/فبراير 2018