السبت، 24 شباط/فبراير 2018

board

اختبارات سياسية

> التأم أمس اجتماع شورى الحزب الحاكم المؤتمر الوطني بقاعة الشهيد الزبير محمد صالح بالخرطوم، وسبقه يوم الخميس اجتماعان للمكتب القيادي والمجلس القيادي بدار الشرطة ببري، وهو نشاط محموم للحزب في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد،

لكن الأدهى منها هو حالة الشائعات وما يتردد عن خلافات داخل الحزب، ومحاولات لتشويه صورته العامة، فالسهام التي توجه للمؤتمر الوطني كما نراها رأي العين، جلها من داخله وليست من خارجه، فالانتقادات المبطنة التي تستغل بعض جوانب القصور العامة، وتتجلى دائماً إما في أخبار منشورة أو مقالات أو تسريبات هنا وهناك، تصدر من جانب واحد وهي في الأساس أشبه بالنيران الصديقة، وتكشف عن عدم انضباط وضعف في الولاء الحزبي.
> ومن السابق لأوانه الحديث عن خيارات أخرى في طريقة إدارة الحزب وكيفياتها، فالصراعات والانتقادات التي توجه لعدد من قادة الحزب وفي مقدمتهم نائب رئيسه المهندس إبراهيم محمود وطاقمه من رؤساء القطاعات والأمانات، تظل مجرد أهواء نفس طبيعية بين البشر عندما يتنافسون الدنيا كما تنافسها غيرهم من قبل، والمجتمع السياسي في كثير من الأحوال أسوأ من مجتمعات أخرى يصفها الناس بالمؤامرات والدسائس والطعن في الظهر، ونعف هنا عن الإشارة الى تعليق الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان عن السياسة وفن الحكم!!
> ومهما يكن فإن متابعة بسيطة للنزر اليسير المتوفر من معلومات حول أداء الحزب من خلال مداولات المكتب والمجلس القيادي أمس بحضور الولاة والاستماع إلى تقاريرهم والتقارير عن القضايا التنظيمية والتدابير والترتيبات الداخلية للحزب وكيف يدير شؤونه، فليس بالإمكان أبدع مما كان، من ناحية محافظة الحزب على ايقاعه السياسي وتفعيل مؤسساته والالتزام بسياساته وبرامجه في مختلف المجالات، وليس أدل على ذلك من كونه الكيان السياسي الوحيد في البلاد الذي يمتلك المبادرة السياسية، وبإمكانه إطلاق أية عملية وطنية يلتف حولها الجميع، فالحزب يكون صحيحاً ومعافى إذا كانت جل أجهزته ومؤسساته تعمل بكفاءة عالية ويستطيع تجاوز العقبات والمشكلات بسرعة مهما كانت كلفتها ونتيجتها، مثل ما حدث في ولاية الجزيرة، وكان ذلك عاصفة وزلزالاً كبيراً أبرز أن قواعد الحزب ومستوى قيادته الولاية ورموزه قادرون على كظم الغيظ وتفويت جائحة الانقسام، فكيمياء العلاقة داخل الحزب أقوى بكثير من كونها تعليمات أو قرارات قيادة.
> والآن يقترب الحزب الكبير من مناطق الألغام والخطر باقتراب انتخابات (2020)، وهي استحقاق انتخابي استثنائي، يمثل مرحلة تطور وتحولات مصيرية في مسير البلاد نحو الديمقراطية المستدامة والتبادل السلمي للسلطة، خاصة إذا استكملت حلقات ما خرج به الحوار الوطني بإقرار الدستور الدائم، فهذه المرحلة تستوجب أن يدخلها المؤتمر الوطني وهو أكثر تماسكاً واتحاداً والتفافاً حول قيادته، ولا تنفع داخله الاصطفافات والتحيزات التي تطل برأسها من فترة لأخرى، سواء كانت مجموعات ومراكز قوة أو ذات طبيعة جهوية ومناطقية، وأخطر ما تواجهه التنظيمات السياسية في أي زمان ومكان هو سقوطها في مستنقع الولاءات الدنيا أو الأدنى عندما يكون المعيار بقوالب الجهة والمنطقة أو التكتلات الداخلية.
> ومما يحسب لصالح الوضع الحالي والقيادة الحالية للحزب، هو حالة التناغم والانسجام القيادية بين رئيس الحزب ونائبه والفريق القيادي فيه، فالرئيس البشير بخبرته وتجربته وسماته القيادية الرفيعة يلتقط دائماً اللحظة المناسبة ويوجه الحزب ويدفع به نحو الغاية المطلوبة في أداء متميز وفاعل ويفاجئ الجميع بخطواته المتقدمة فراسخ بعيدة، ولولا وجود رجل حكيم ومتوازن ومتعقل وهادئ ومتزن في الأداء السياسي مثل المهندس إبراهيم محمود في إدارة دولاب الحزب التنفيذي وبروف كبشور في قيادة دفة هيئة الشورى بعلمه وحسن تقديره وتدبيره، لما كان المؤتمر الوطني متماسكاً كما هو الآن برغم العواصف والأنواء العاتية التي واجهته.
> ولذا ما نسمعه هذه الأيام من أحاديث وهمهمات ناقدة، لا يعدو كونه القدر الطبيعي والمعدل العادي جداً من أعراض وأمراض السياسة عندما تتوغل داخل النفوس الشحيحة، فأحياناً كثيرة العمل السياسي ينحدر إلى القاع ليس بسبب أخطاء الممارسة وضعف الأداء وغيابه، وكلها واجبة الحدوث وتوجد في أي عمل عام، لكن بسبب أن البعض يريد أن يرى نفسه في لوحة الإعلانات العامة دائماً لا تختفي صورته ولا يقنع من الغنيمة بالإياب!!
> ومن علل السياسة أن السياسيين .. ملحاحون .. طماعون .. طامحون .. إن خانتهم الأعمار والأجساد والجذب والفرص وكثرة ما أتيح لهم من السوانح، فإنهم يعلقون آمالهم حتى على خيوط السراب ويتطلعون إلى البقاء على الواجهة مهما كان الثمن.. ويواجه المؤتمر الوطني مشكلات مركبة، منها هذا الصنف الملحاح الذي إن لم يكن في دفة القيادة يحاول إغراق السفينة.

الأعمدة

خالد كسلا

الجمعة، 23 شباط/فبراير 2018

محمد عبدالماجد

الجمعة، 23 شباط/فبراير 2018

الصادق الرزيقي

الخميس، 22 شباط/فبراير 2018

د. عارف الركابي

الأربعاء، 21 شباط/فبراير 2018