السبت، 24 شباط/فبراير 2018

board

الإعلام أم السياسة..؟

> يلفت الانتباه دائماً في اللقاءات بين المسؤولين السودانيين والمصريين، وآخرها لقاء وزير الخارجية البروف غندور مع نظيره المصري سامح شكري في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا،

خلال مشاركتهما في الاجتماعات الوزارية الإفريقية الممهدة للقمة، أن الإعلام دائماً ما يتم ذكره والتذكير به ومطالبته بأن يلعب دوراً وينتهج نهجاً لا يثير الغبار في العلاقة بين البلدين، وكأن الإعلام وحده هو السبب في الأزمات المتكررة وأنه القشة التي تقصم ظهر البعير!!
> لا يتجادل إثنان في أن الاعلام في البلدين هو انعكاس لحالة سياسية في الأساس، على الأقل في مصر، فالإعلام السوداني كل ما يقوم به ويتشمر له، هو ردات أفعال على ما يصدر عن الإعلام المصري، فالمبادر بالهجوم وقيادة الحملات المسيئة للسودان والسودانيين هو إعلام مصر الذي يتم توجيهه، وعندما يرد عليه الإعلام السوداني تلطم الخدود وتشق الجيوب وتدعو أصوات في القاهرة بدعوات جاهلية باطلة.
> الأزمة إذن في السياسة وليست في الإعلام، ومن غير اللائق محاولة اقتناع عامة الناس بأن الإعلام يقود السياسة ويمسك برسنها وخطامها، إذا صلحت العلائق السياسية وأبعدت أغراضها وأجنداتها وتوابعها، صلح الإعلام واستقامت قنواته وصحفه، هذا ما عودنا عليه الإعلام في مصر الشقيقة، فحال الإعلام المصري يحتاج إلى مراجعة خاصة إساءاته البالغة والجارحة ضد السودانيين، ولا يمكن إزالة آثارها بمجرد الإشارة الباهتة في البيانات الرسمية وكأن كل شيء تم تجاوزه ومحوه بالعبارات الدبلوماسية الأنيقة الباردة.
> ومن الجيد بالطبع اللقاء الذي جمع الوزيرين في أديس أبابا والاجتماع المرتقب بين الرئيسين البشير والسيسي على هامش القمة الإفريقية، فقد يتم تجاوز الأزمة الراهنة واعتبارها سحابة صيف في عز الشتاء، لكن هل ستنصلح الأمور دون طي وحل ملفات الخلاف الرئيسية؟؟
> إذا لم تحل نقاط الاختلاف، من الصعب الحديث عن تجنيب العلاقة بين البلدين الاهتزازات أو حيادها عن مسارها الطبيعي، فالطبيعي هو إنهاء الاحتلال المصري لحلايب وعودتها إلى حضن الوطن، ووقف الدعم المصري للمتمردين من حركات دارفور أو فصائل قطاع الشمال بالحركة الشعبية، أو احتضان المعارضة السودانية المقيمة بالقاهرة، وامتناع السلطات المصرية عن تقديم التسهيلات لها واستضافة رموزها في الإعلام المصري وحظر نشاطها المعادي، والإقبال بروح جديدة على التعاون في ملفات عديدة، منها ترك التدخل السالب في دولة جنوب السودان وعدم تأجيج نيران صراعاتها والثقة في نوايا السودان بشأن ملف سد النهضة الإثيوبي، فمصر لن تستفيد شيئاً من التشكيك في مواقف السودان المتعلقة بمياه النيل، فهي مواقف داعمة لمصر ولن تكون على حسابها، غير أنها كذلك لن تفرط في مصالح السودان وحصصه وحقوقه على الإطلاق.
> ومن الطبيعي أن تكون هناك خلافات، ولا يمكن أن تتطابق الرؤية السودانية في كل القضايا الإقليمية والدولية مع الرؤية والتصورات المصرية، وللسودان الحق في إبرام المعاهدات والاتفاقيات مع من يشاء، ومن حقه التعامل مع من يريد، فلا يملي أحدٌ على أحدٍ شيئاً، لكل طرف مصالحه التي يراها دون المساس بمصالح الطرف الآخر، وجاء الوقت وحان لتعرف القاهرة أن الظروف تغيرت وعليها إعمار علاقاتها في الإقليم وأن تكون أقرب إلى جوارها وعمقها الإستراتيجي وتكسب مع السودان معاً الملعب الافريقي وألا تخسره، فهي لن تستطيع استعادة ثقة القارة الإفريقية فيها إلا بالحوار الجاد وتغليب لغة التصالح والمصالح والتواصل، فقد أهملت مصر في فترة حسنى مبارك إفريقيا، ولما عادت إليها وجدت أن هناك إفريقيا جديدة تحتاج إلى لغة مختلفة وخطاب حديث، لا بد أن يأخذ في طياته التحولات الهائلة للقارة السمراء وهمومها الآنية ويراعي مدى التناغم معها والاندغام في قضاياها الحقيقية.
> مع ترحيبنا بما خرج به لقاء وزيري الخارجية السوداني والمصري، فإننا نهمس في أذنيهما.. صه ... انتبها للسياسة واتركا ما للإعلام للإعلام، وما للقصور الرئاسية ما لها .. فمن السياسة تبدأ الأزمات وعندها تنتهي .. ألا هل بلغنا اللهم فاشهد.

الأعمدة

خالد كسلا

الجمعة، 23 شباط/فبراير 2018

محمد عبدالماجد

الجمعة، 23 شباط/فبراير 2018

الصادق الرزيقي

الخميس، 22 شباط/فبراير 2018

د. عارف الركابي

الأربعاء، 21 شباط/فبراير 2018