الأربعاء، 21 شباط/فبراير 2018

board

موعد فلقاء ..!

> لا يتفق ما أُعلن من تصريحات بعد لقاء الرئيسين البشير والسيسي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا على هامش مشاركتهما في القمة الأفريقية رقم (30) مع واقع الحال. فالعلاقة المأزومة بين البلدين لا يمكن حلها بجرة قلم، ولمجرد أن لقاء تم بين الرئيسين في عاصمة أخرى،

والغريب أن الطرف المصري هو الذي أعلن  عودة السفير السوداني الى مقر عمله بالقاهرة بعد استدعائه إلى الخرطوم بأنها باتت قريبة..!
> بالنظر إلى عدم تقدم أي ملف من الملفات العالقة بين السودان ومصر، فإن أي حديث الآن عن الانتقال الى مربع جديد، هذا ليس أوانه، فترتيبات تجاوز حالة الخلافات تحتاج الى وقت والى إجراءات فعلية وأفعال حقيقية من الجانب المصري. فالكرة في الملعب القاهري وليست في الخرطوم، ويحتاج الرئيس المصري الى اتخاذ قرارات والبدء في مبادرات فاعلة تجعل من السهل التوصل الى حلول مقبولة، فليس في مصلحة أي طرف من طرفي الأزمة ترك الأمور على حالها، فمضاعفاتها يمكن أن تقود إلى ما هو أكثر تباعداً وتوسع الفتق على الراتق..
> إذا كان الكثيرون قد نظروا إلى لقاء الرئيسين في أديس أبابا بعين التفاؤل والرضى- وهذا طبيعي- باعتباره بصيص أمل في تجاوز حالة الخلافات، ففي الجانب الآخر لابد أن نعرف أن هذه الخلافات لا تمر عن طريق أديس أبابا، فالقاهرة معنية في الأساس بإبداء حُسن نوايا أكثر وأجل تأثيراً من زيارة الرئيس السيسي للرئيس البشير في مقر إقامته وهي بلا شك رسالة وبادرة طيبة من كبير مصر، فالنقاش الصريح جداً الذي دار بين الرئيسين، لابد أن يُترجم إلى حقائق ملموسة وتطبيقات على الأرض، فلا السودان يريد استمرار حالة التوتر الراهنة، ولا القاهرة ستستفيد منها إذا تطاولت مدتها وتجاوزت حدها.
> من المقترحات تكوين لجنة مشتركة فيها وزيري الخارجية ومديري جهازي الأمن والمخابرات  وضع خارطة طريق لإعادة العلاقة إلى وضعها الصحيح، ستجد اللجنة المشتركة أمامها قضايا واضحة بحت الأصوات في الحديث عنها من قبل، هي قضية حلايب، والاتهامات السودانية الموثَّقة ضد مصر بأنها تأوي المعارضة السودانية وخاصة جماعات المتمردين ولديها مخطط لإسقاط السلطة في الخرطوم، سيقوم الجانب السوداني بنسخ صور من الوثائق والتقارير والمعلومات وتقديمها للمرة الألف للجانب المصري، كما سيقوم بتقديم مقترح واحد لم يتغير حول حلايب إما التحكيم أو التفاوض الثنائي المباشر مع إرفاق كل المعلومات التي سبق وأن تسلمتها القاهرة ..
> سيكون الرد المصري هو الإنكار وتشنيف آذان السودانيين من أعضاء اللجنة بأن مصر لا يمكن أن تدعم المعارضة السودانية ولا متمردي دارفور، ولن تتآمر أو تشن حرباً على السودان، وتحلف بأغلظ الأيمان أنها لم تقدم فلساً واحداً لمعارض سوداني، ولم تأوي بندقية متمردة، وأن قواتها لم تدرب أي عنصر من عناصر التمرد السودانية لا في دولة جنوب السودان ولا المرتزقة الذين يقاتلون مع الجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر!..
> سيطالب الجانب السوداني في اللجنة بالمطالب التقليدية بإكمال ترتيبات ملف المعدنين وإرجاع بقية الممتلكات، وعدم التحريض ضد السودان وتأليب الخليجيين والمجتمع الدولي عليه، وسيرد الجانب المصري بالنفي، ثم تكون الهجمة المصرية المضادة بمطالبة السودان برفع الحظر عن المنتجات الزراعية المصرية والسماح لها بدخول السودان .
> ستجد اللجنة نفسها في دوامة دائرية تكرارية، تعاد فيها الأسطوانات من جديد، كلمة من هنا وكلمة من هناك، ثم ترفع التقارير للقيادتين بعد التوصل إلى نتيجة ملموسة وكل طرف متخندق في محرابه القدسي، ثم توعز القاهرة من جديد للإعلام بمهاجمة السودان .. ويبدأ النباح من الجراء الصغيرة ثم الأكبر حجماً، ويرد الطرف السوداني.. لتبدأ رحلة البحث عن موعد ولقاء في عاصمة أخرى أو في قمة قادمة في أديس أبابا! ..!