الخميس، 24 أيار 2018

board

 أمل متوقع ..

> تنطلق يوم غد الخميس الفاتح من فبراير، مفاوضات أوضاع المنطقتين ( جنوب كردفان والنيل الأزرق) بين وفدي الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وهي جولة جديدة تحمل الرقم أربعة عشر،

 يلتئم فيها لقاء تفاوضي بعد انقطاع استمر لعام ونصف العام، من آخر جولة تفاوضية سابقة، وتبذل الآلية الأفريقية رفيعة المستوى بقيادة الرئيس الجنوب أفريقي السابق ثامبو أمبيكي مساعٍ حثيثة لإنجاح الجولة الحالية التي تنطلق غداً بعد تطورات مهمة على صعيد الوضع الداخلي وفي صفوف قطاع الشمال بالحركة الشعبية بعد انقساماته وخلافات قيادته التي أدت إلى تغيير شامل في وفده التفاوضي، وتبدلت معه الأجندة التفاوضية كما تشير الحيثيات والوقائع والتوقعات .
> من المعلوم كما أشار المهندس إبراهيم محمود مساعد رئيس الجمهورية رئيس وفد الحكومة المفاوض، أن اتفاق السلام كان جاهزاً منذ الجولة الماضية، لكن مماطلات الحركة الشعبية وقيادة وفدها السابق أجهضت التوصل إلى اتفاق، ويبدو أن الظروف والمناخ العام في البلاد والطقس الإقليمي والدولي سيساعدان في هذه الجولة لإتمام اتفاقية نهائية شاملة في غضون الأسابيع القليلة القادمة إذا تم توقيع اتفاق لوقف العدائيات والإيقاف الدائم لإطلاق النار ..
> سيفتح توقيع اتفاق للعدائيات ووقف إطلاق النار الطريق للبدء في الترتيبات الأمنية وتنفيذ بقية ما أُنجز في السابق من خارطة الطريق التي وقعت عليها الحركة الشعبية قطاع الشمال، وحتى الآن لا يوجد ما يشير إلى أن الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو ستذهب في ذات الطريق الذي سارت فيه الحركة في الجولات السابقة عندما كان يرأسها مالك عقار ويقود وفدها التفاوضي ياسر عرمان، ومن المتوقع أن يأتي وفد الحلو وهو أكثر اقتناعاً بجدوى السلام نظراً للتفاعلات الداخلية في مناطق الحركة ورغبة المواطنين في السلام في المنطقتين، وما يدور في صفوف الحركة بعد أن سئم الكثيرون الحرب وأهوالها والآمال في السلام، أكبر بكثير من التعويل على القتال.
> ما يجعل الجولة التفاوضية هذه حاسمة وخاتمة مطاف، إن كل القوى الدولية والإقليمية والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجميع الأطراف التي تُسهم في دفع عملية السلام في السودان، تعمل بجد وحرص على ضرورة توقيع اتفاق نهائي وبناء السلام. وفي الفترة الماضية رأينا توافداً لمبعوثي وممثلي الدول الغربية والأمم المتحدة، وجولات الآلية الأفريقية وزيارة رئيس المفوضية الأفريقية إلى الخرطوم، فكل هؤلاء يتفقون على موقف واحد هو تحقيق السلام في السودان وإنهاء حالة النزاع والاقتتال بين السودانيين.  
> يبقى إذن.. السؤال، ما المتوقع من الفصيل الآخر في الحركة الشعبية؟ ..هل سيعمل عقار وعرمان على التشويش وتعطيل التفاوض والتحريض والتعاون مع جهات في حكومة جوبا والحركة الشعبية الأم، لبذر الفتنة من جديد للتأثير على سير المفاوضات والمزايدة على مجموعة الحلو، أم ستلجأ هذه المجموعة إلى إحداث فرقعة إعلامية بتنفيذ أية عملية عسكرية تغامر بها في هذه الظروف ؟..
> على ذات الصعيد المقابل .. هل ستحدث في اللحظات الأخيرة مفاجأة من مجموعة الحلو بطرح تصور ومطالب جديدة .. لوضع عقبات أمام عربة السلام المنطلقة بقوة وربما تصل قريباً جداً إلى محطتها الأخيرة؟  ..فهناك من يدفع في اتجاه تبني الحلو في جنوب كردفان وجوزيف في النيل الأزرق  لأفكار رُفضت في السابق تتعلق بوضع جنوب كردفان أو المطالبة بالإبقاء على قوات وجيش الحركة بإعادة إنتاج اتفاقية نيفاشا .
>  المطلوب بشدة من الآلية الأفريقية، ألا تتراجع إلى الخلف، وعليها أن تبدأ من حيث انتهت الجولة السابقة، ومن مرجعية التفاوض الراهنة وهي خارطة الطريق، وألا تسمح بالتقهقر إلى الوراء مرة أخرى، وعليها أن تساعد الطرفين بالشروع في إعداد مسودة الاتفاق النهائي، وعدم السماح بالتلاعب على حبال الوقت، فالقضايا التي حسمت من قبل لا يفتح النقاش حولها وما تم الاتفاق حوله يوضع في لب الاتفاقية المنتظرة .