الأربعاء، 21 شباط/فبراير 2018

board

 المفاوضات على الحافة ..

> واضح من الأخبار والأنباء والتحركات والاتصالات وتفاصيل ما يدور في قاعات التفاوض بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أن الجولة الحالية من مفاوضات الوضع في المنطقتين ( جنوب كردفان والنيل الأزرق ) لن تفضي الى اتفاق، والسبب أن الحركة الشعبية قطاع الشمال تكرر ذات المواقف السابقة،

ولا فرق بين وفدها الحالي والوفد الذي كان يقوده عرمان في الجولات السابقة، فكل ما يجري هو مماطلات وتسويف وتعنت، والسبب الرئيس هو عجز الوساطة الإفريقية عن حسم ملف التفاوض وتطبيق خارطة الطريق وعدم السماح لأي طرف من الأطراف بالتراجع عن ما وقعه في خارطة الطريق. فما نراه اليوم هو محاولات للرجوع الى المربع الأول وإعادة التفاوض الى نقطة الصفر .
> من المؤسف القول إن الأفق مسدود أمام هذه الجولة إلا إذا حدثت تطورات غير محسوبة تنازلت فيها الحركة عن مطالبها غير المعقولة والتي لن تكون مقبولة على الإطلاق، ونستطيع القول إن توافد المبعوثين الدوليين وأطراف غربية خاصة المبعوث الأمريكي لا يساعد على إيجاد مخرج يقود الى الحل، إنما يعمل على زيادة تعقيد التفاوض وإطالة أمده. فالقوى الغربية كما يبدو تتحدث بلسانين واحد للحكومة والآخر للحركة، ولا تريد سلاماً في الوقت الراهن ، حتى ترى نتيجة ما تسفر عنه الأوضاع الاقتصادية الضاغطة على السودان، فأي رهان إذن.. على أن الجولة الحالية يمكن أن يتحقق فيها اختراق رئيس، يعتبر غير وارد الآن ..! للأسباب الآتية :
1/ الحركة الشعبية قطاع الشمال بقيادة عبد العزيز الحلو تزايد بمواقفها المتعنتة على الفصيل الآخر الذي يقوده عقار وعرمان، ولا تريد تقديم أية تنازلات تجعلها في مرمى النيران والانتقادات بأنها تراجعت وتخلت عن مطالب وشروط سابقة ..ولذا تريد التمسك   مواقف متشددة سابقة لأغراض داخلية تخصها، بالإضافة الى ما تريد تحقيقه من مقايضة موضوع تقرير المصير بتنازل أكثر من الحكومة .. الخلي عن تقرير المصير مقابل مكاسب أكبر .
2/ نسبة لارتباط الحركة قطاع الشمال بالحركة الأم وحكومة دولة جنوب السودان، تعتبر مجموعة الحلو أن الوقت لم يحن بعد للتوقيع على اتفاق سلام، إلا بعد تلقي إشارة من جوبا التي لديها مصلحة أكبر في استمرار الوضع الحالي في المنطقتين ..
3/ بنت الحركة إستراتيجيتها التفاوضية على موضوعين رئيسين، هما تحقيق أكبر مكسب بالإبقاء على جيش الحركة وعدم حله أو تذويبه وفق منطق الترتيبات الأمنية، وتقديم موضوع المساعدات الإنسانية وتوصيلها على وقف شامل لإطلاق النار، فواضح من هذه الإستراتيجية أن إبقاء الجيش الشعبي ضروري للحركة لخدمة أجنداتها الأخرى وحرصها على أن يكون الاتفاق مرحلياً فقط، كما حدث في اتفاقية جنوب السودان يمهد أما لتقرير المصير أو فترة انتقالية شبيهة بما تم في نيفاشا، ويرتبط بالموقف من تقديم بند المساعدات الإنسانية على اتفاق وقف إطلاق النار الشامل ، لأن المطلوب هو إمداد جيش الحركة وتشوينه عبر اتفاق المساعدات الإنسانية  .
4/ تعمل الحركة الشعبية على مراعاة الاعتبارات الأخرى المتعلقة بمصير حلفائها من حركات دارفور المتمردة المتواجدين في مقر التفاوض، بعدم التوقيع على أية اتفاقية مع الحكومة دون أن تتم تسوية الملف الدارفوري، وتحاول الربط بين الوضع في المنطقتين بالوضع في دارفور، وينشط المبعوثين الدوليين وممثلي الحركات في مقر التفاوض على دس أنوفهم في مسار المفاوضات وتذكير الحركة قطاع الشمال بالتزاماتها وتعهداتها.
> ومن هنا نجد أن الحركة عندما طالبت بالرجوع بالتفاوض الى ما قبل2012م أو تعديل وتجاوز خارطة الطريق، كانت تقصد ما عناه وفدها في الجولات السابقة بربط التفاوض بالقضايا القومية التي تم شطبها من أجندة المفاوضات من قبل، واليوم يتكرر موقف مشابه ومتطابق، ولكن الخلل يكمن في ضعف آلية الوساطة التي لا تستطيع مواجهة الحركة الشعبية ولا السير بالتفاوض الى نهاياته الحتمية وفقاً لخارطة الطريق، ولعل هذا التردد من الوساطة وعدم وضوح الرؤية في مجمل هذه الجولة فإنها قد تتعثر ويكتب عليها الفشل إن لم تحدث مفاجأة اللحظات الأخيرة ..!