الأربعاء، 21 شباط/فبراير 2018

board

بتتعلم من الأيام!!

> انقشع الغبار الذي أثارته قوى المعارضة ولم يستجب لها الشعب، وعادت بخفي حنين من نضالها المزعوم، ورضيت من الغنيمة بالإياب، وانزوى المختبئون وراء السواتر الإلكترونية وطاشت سهامهم، وتقهقر الدولار وبدأ يعود أدراجه، وبدأت الحكومة تلتقط أنفاسها نوعاً ما وقد تعلمت درساً،

وينبغي ألا تكتفي بما اتخذته من إجراءات لتُتبِع الرأس الذنبا ... وتستكمل بقية التدابير التي من شأنها إعادة كثير من الأمور إلى نصابها، ومعالجة مواضع الخلل بسرعة، والضرب بيد من حديد ــ كما قال السيد الرئيس ــ على كل بؤر الفساد والمفسدين ومستغلي النفوذ والغانمين من معركة الشعب اليومية مع الغلاء وارتفاع الأسعار والمضاربين بالعملات الأجنبية، والشرهين من التجار ورجال الأعمال الذين أرهقوا هذا الوطن بجشعهم وحبهم للمال حباً جماً حتى أوردنا هذا المورد المهلك.
> وفي غمرة هذه الانشغالات بالغلاء وارتفاع سعر العملات الأجنبية وتراجع سعر صرف الجنيه السوداني، لم ننتبه كثيراً إلى ما تم إنجازه على صُعد أخرى ستعود على بلدنا بالخير العميم، فدارفور في كل ولاياتها الخمس عاد إليها الأمن والاستقرار، وودعت السلاح بعد نجاح مرحلتين أساسيتين من عملية جمع ونزع السلاح المرحلة الطوعية ثم النزع القسري والمحاكمات، فخلو دارفور من السلاح ونهاية الاقتتالات والحروب تعني أنها ستعود مرة أخرى لترفد الاقتصاد القومي بإنتاجها الوفير من صادراتها من المنتجات الزراعية والغابية والثروة الحيوانية والمعادن، وتعود العافية إلى أوصالها وشرايينها، لتنتظم وتنشط حركة التجارة الضخمة لكتلة كبيرة من المواطنين تزيد عن ثمانية ملايين نسمة، بالإضافة إلى تجارة الحدود التي أعلن رئيس الجمهورية بالأمس توجيهاته باستئنافها مع سد كل نوافذ التهريب.
> فإذا كانت دارفور ستعود كما كانت، وغرب كردفان التي يزورها نائب الرئيس اليوم ليشهد بنفسه هدوء أوضاعها ومفارقتها أزمنة الحروبات القبلية والقحط والعنف والتطرف فيها، فإن ولايات أخرى موعودة بالاستقرار الكامل مثل جنوب كردفان والنيل الأزرق، إذا استمرت في الجولة القادمة ذات الروح التي كانت في جولة المفاوضات الأخيرة وتم التوصل إلى اتفاق سلام شامل ونهائي. ومن حسن حظ حكومتنا ولطف الله بشعب السودان الصابر، أن كل أزمة تكاد تعصف بالأمن والاستقرار والطمأنينة والسلام العام، يكفينا شرها العلي القدير وتنفرج الكرب، ولعل الله يريدنا أن بتلطفه بنا أن نحسن أفعالنا ونوايانا، ونجتهد في سبيل تصحيح مسارنا وتبديل أنفسنا حتى تتبدل أوضاعنا، والحكومة معنية أكثر من شعبها بهذه المعاني، فحكومتنا عالمة قبل الغير، بعدم فاعلية وجودة الأداء في كثير من الجوانب التنفيذية، إما لقلة حيلة الوزراء وهوانهم على المنصب الخطير وعلى الناس، أو ضعف الرؤية والسياسات وعدم مواءمتها لمطلوب الواقع، أو قلة الكادر البشري وهزال تجربته وخبرته، وكل هذه من مسببات الفشل والضعف والخور، يجب أن نجد لها حلاً عاجلاً وناجعاً.
> وفي نفس الوقت تلاحظ في الفترة الأخيرة وخلال أيام الأزمة وقد وُضعت الأيادي على القلوب التي بلغت الحناجر، أن السيد رئيس الجمهورية ألقى بثقله وظل يتابع مع الحكومة كل صغيرة وكبيرة، وأشرف على متابعة أداء كل أجهزة الدولة المعنية في مختلف المجالات، حتى ظهرت نتيجة هذا التكامل الخلاق بين الرئاسة في تجلياتها السيادية والجهاز التنفيذي، فالمستفاد من هذا الدرس العصيب، أن الدولة لو توحدت إرادتها وصممت بقوة أن تفعل شيئاً فإنها تستطيع، وعليها بعد أن عرفت العدو من الصديق في علاقاتنا الخارجية في محيطنا العربي والإفريقي والدولي، أن تختار مواقفها وتتعامل بوضوح وصراحة مع الأشقاء والأصدقاء، فالصديق وقت الضيق والشقيق تجده عند المحنة، فإلى متى نظل نعطي بلا ثمن، ونقدم أرواحنا فداءً للآخرين بلا عائد إن كانوا لا يشمرون سواعدهم معنا.. تلك إذن قسمة ضيزى.