السبت، 24 شباط/فبراير 2018

board

ما الذي تفعله القاهرة ..؟

> وزير الخارجية البروفيسور إبراهيم غندور والفريق أول مهندس محمد عطا المولى عباس المدير العام لجهاز الأمن الوطني والمخابرات، وصلا الى القاهرة أمس في زيارة تم الترتيب لها عقب لقاء الرئيسين البشير والسيسي في أديس أبابا على هامش القمة الإفريقية

عندما زار الرئيس المصري الرئيس البشير في مقر إقامته بالعاصمة الإثيوبية، وتكونت على إثر هذا اللقاء لجنة من وزيري خارجية ومديري جهازي المخابرات، لمناقشة القضايا العلاقة بين البلدين وتحديد نقاط الخلاف وحلها. وتتركز الأنظار على هذه الزيارة باعتبارها مفتاح حل للتوتر والأزمة الراهنة بين البلدين، والتي أدت الى برود العلاقة السودانية المصرية، وظهور بوادر خلافات عميقة يمكن أن تعصف بها الى درك سحيق خاصة بعد المعلومات التي أشارت الى تواجد عسكري مصر في إريتريا، وتجميع المعارضة السودانية في معسكرات في إقليم القاش بركة الإريتري تحت رعاية القاهرة لمهاجمة السودان .
> إذا كان الرئيسان قد اتفقا على تفويض المهمة للجنة المشتركة، فإنها بلا شك في اجتماعها الْيَوْمَ بالقاهرة ستبحث في موضوعات ومسائل ونقاط عالقة بين البلدين منذ فترة طويلة. وإذا لم تحل هذه الموضوعات وتسوى المسائل والنقاط العالقة، ستتدحرج العلاقة أكثر وتصل الى حد لا يمكن التكهن به ولا تُحمد عقباه، لأنه لقاء يشبه الفرصة الأخيرة، خاصة وأن السودان هو الطرف المتضرر، ولديه ما يقوله في اللقاء وما يدفع به الى الجانب المصري من اتهامات يتوجب على القاهرة الرد عليها.
> من المعروف أنه توجد أربعة ملفات رئيسة هي عقدة العلقة السودانية المصرية، وإذا لم يتم حلها نهائياً وشاملاً، ستظل كعب أخيل في علاقة البلدين، ولن تسفر أية جولات من الحوار والنقاش عن حلول تستقر بها جبهة العلاقة وتهدأ، فهناك قضية حلايب في صدارة نقاط الخلاف، وهي مسألة جوهرية ونقطة خلاف مركزية. فالسودان لن يتخلى عن حقه في أرضه أبداً، وليس أمام مصر إلا ثلاث خيارات، إما إنهاء احتلالها لمثلث حلايب فوراً وسحب جيشها والخروج منه ، أو القبول بنتائج التحكيم الدولي حولها، أو الجلوس للتفاوض التفصيلي بشأن هذه الأرض العزيزة المحتلة، وليس لدى السودان غير هذه الخيارات الثلاثة لتسوية ملف حلايب، فإذا كان وزيرا الخارجية قد تركا في السابق خلال زيارة للوزير غندور للقاهرة في2016 ، قضية حلايب للرئيسين، فإن الظروف التي دعتهما الى ذلك قد تغيرت، ولَم يعد هناك ما يمكن تركه وتأجيله لقمة رئاسية .. فحلايب باتت قضية لا تنتظر أي تسويف، خاصة بعد الاتفاق المصري السعودي حول الحدود البحرية بينهما التي اعترض عليها السودان .
> ثم توجد قضية أخرى لابد من حسمها بوضوح، هي احتضان ودعم مصر للمعارضة السودانية بكل صنوفها المسلحة والمجموعات السياسية والناشطين. فالقاهرة تأوي معارضي الحكم في السودان وسبق عدة مرات أن سلمت الحكومة السودانية القاهرة ملفات ومعلومات متكاملة وشاملة عن دعمها للمعارضة وحتى عناوين الشقق التي وفرتها لهم المخابرات المصرية وحتى صنوف الدعم السياسي والإعلامي والمالي، كما سلم وزير الخارجية غندور وزرير الدفاع الفريق عوَض بن عوف الجانب المصري معلومات ووثائق حول الأسلحة والمدرعات المصرية التي كانت بحوزة الحركات المسلحة عندما حاولت الهجوم ودخول دارفور منطلقة من ليبيا ودولة جنوب السودان في مايو من العام الماضي .
> وفِي ذات الاتجاه يوجد ملف الإعلام والحملات العدائية العنيفة والبذيئة والجارحة التي شنها الإعلام المصري على السودان قيادة وشعباً وتاريخاً وحضارة، وقد خرج الإعلام المصري من كل القواعد والأعراف وأخلاق المهنة قبل خروجه بالكامل من حدود الاحترام والحرص على علاقة الشعبين والتاريخ الطويل المشترك والحوار الجغرافي الذي لن يتغير .. وكلنا نعلم إن الإعلام المصري هو إعلام موجه يتلقى التعليمات من السلطة الحاكمة التي تستطيع وقف الحملات وقتما شاءت والاستمرار فيها عندما تريد، فإغلاق ملف الإعلام بيد السلطات الحاكمة وأجهزتها، ولا يمكن أن يقبل أهل السودان هذا السفور البشع لروح التشفي والحقد والإساءة من الجانب المصري، ولا يقبل أبداً هذا النوع من التجني وسخف القول..
> أما الملف الرابع، فهو التضييق على السودانيين سواء أكانوا مقيمين في مصر أم زوارها، وقد ظهرت مؤخراً معاملة مهينة وسيئة للسودانيين منها احتجازهم في مطار القاهرة وترحيلهم قسراً بعد منعهم الدخول الى مصر سواء أكانوا قادمين للعلاج في المستشفيات أم بغرض السياحة والزيارة والتبضع .. هذا غير إطلاق سراح بقية المعدنين المحتجزين وإعادة آلياتهم ومعداتهم، وإعادة الأموال التي تصادر من السودانين بواسطة الشرطة والأجهزة الأمنية المصرية .
> وأخيراً ظهر ملف تزوير العملة السودانية التي ضُبط جزء منها الأيام الماضية، في محاولة لتخريب الاقتصاد السوداني، وكل ما تم ضبطه قادم من مصر، وتقول المعلومات إن عمليات التزوير تتم بعلم بعض الأجهزة الأمنية المصرية وتحت سمعها وبصرها و بتدبير منها ..
> هذه هي القضايا والنقاط العالقة، فما الذي ستقوله القاهرة في اجتماع الْيَوْمَ ؟ وهل سينزع فتيل التوتر ويعيد العلاقة الى الجادة؟ سؤال صعب..

الأعمدة

خالد كسلا

الجمعة، 23 شباط/فبراير 2018

محمد عبدالماجد

الجمعة، 23 شباط/فبراير 2018

الصادق الرزيقي

الخميس، 22 شباط/فبراير 2018

د. عارف الركابي

الأربعاء، 21 شباط/فبراير 2018