الإثنين، 19 شباط/فبراير 2018

board

أين المحافظ ..؟

> يكاد يكون وزير التعاون الدولي السيد إدريس سليمان، هو لسان الحكومة الوحيد في الأزمة المالية الحالية ومعركتنا مع الدولار، فكل التصريحات النارية المتوعدة، والمعلومات حول عدد تجار الدولار الذين تسببوا في تهاوي قيمة الجنيه السوداني وخربوا الاقتصاد الوطني،

حتى الطامة الكبرى التي تنتظر هؤلاء التجار الجشعين الفُجار، أقوال رسمية بثتها وسائل الإعلام ونشرتها الصحف، كانت لوزير التعاون الدولي، وهو ليس من وزراء المؤتمر الوطني، والأعجب أن الحديث الوافي الكافي عن السياسات النقدية وكيفية معالجة وضع الجنيه وعمليات الاستيراد والتصدير التي تزاحمت في صدارة الأخبار بالصحف والإذاعات ووكالة الأنباء، هي للسيد إدريس سليمان وليس للسيد حازم عبد القادر محافظ البنك المركزي، الذي لم يدلِ إلا بتصريح واحد طيلة أيّام الأزمة عند لقائه السيد رئيس الجمهورية ببيت الضيافة الأسبوع الماضي.
> قد تكون للمحافظ تقديراته في عدم الحديث، فهو قد اعتذر عن المشاركة في برنامج (مؤتمر إذاعي) بإذاعة أم درمان صباح الجمعة أول من أمس، رغم الإعلان الذي تم قبل ذلك بيوم أو يومين، ووجود حديث منسوب لوزير الإعلام ووزير الدولة للإعلام بأن السيد المحافظ سيكون ضيفاً على البرنامج المذكور وسيميط اللثام عما يجري في شأن الأوضاع النقدية ويكشف عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لاحتواء ارتفاع سعر صرف الدولار وما يُشاع عن شُح السيولة النقدية في المصارف وهموم اقتصادية أخرى.
> ابتعاد محافظ البنك المركزي عن واجهة الأحداث وصومه عن الكلام المباح بل المطلوب الآن، هو سبب من أسباب تنامي الشائعات والأخبار الكاذبة، ولربما وجد وزير التعاون الدولي ــ وهذه ليست مهمته ــ الجو فارغاً والساحة بلا فارس، فركب جواده الأشهب واستل سيفه وشهره في وجه المضاربين بالدولار وشن عليهم الحرب التي كانت من صميم واجبات السيد المحافظ، ولا يُسئل وزير التعاون الدولي عن تصديه الحالي وتدخله العنيف لرد الهجمة وصد الكرة عن مرمى الحكومة، لكن يجدر بِنَا طرح السؤال الملحاح ... لماذا يغيب المحافظ ويظهر الوزير؟ وزير التعاون الدولي ليس من مهامه المنافحة الجسورة هذه، ولا نظنه قد فُوض للحديث من قبل أحد لا الحكومة ولا رئيس الجمهورية، ولا نعلم إن كانت وزارة التعاون الدولي من وزارات القطاع الاقتصادي أم لا، لكن في وجود وزير للمالية ووزراء دولة شداد غلاظ قادرين على نسج عباءة الكلام ووجود محافظ للبنك المركزي يستطيع بسهولة ويسر نثر ما لديه من معلومات، في وجود هؤلاء يصبح أي حديث عن الأزمة الاقتصادية والمالية لا يصدر عن الجهة المعنية بالملف هو أمر فيه نظر، لأنه لا يتسق مع صحيح الأشياء، على الأقل في مسألة السياسة النقدية وكيفية التعامل مع مستجداتها.
> وظلت الانتقادات التي توجه للحكومة، أنها تصمت حين يراد منها الكلام، وتتكلم عندما ينفرط منها اللجام!!
> فليخرج لنا وزير المالية ومحافظ البنك المركزي، بما لديهما من معلومات وتبريرات، فالرأي العام مرتبك ومشتت الذهن، ويحتاج إلى إيضاحات كاملة تزيل حالة الإحباط والذهول وتجلب الأمل للمواطنين.
> لكن مهما كان، نقول شكراً لوزير التعاون الدولي، فهو قد أدى دوره وجمع معلومات وتحدث، ومن يملكون المعلومات ضنوا بها على شعبهم وكتموا علماً في صدورهم.