الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

لماذا لا يُطلق سراح الشيوعيين؟

> لم تفرج السلطات الأمنية عن بعض معتقلي الحزب الشيوعي السوداني، مع بقية المعتقلين السياسيين من قيادات حزب الأمة والطلاب وبعض الناشطات من النساء.. الذين أُطلق سراحهم مساء الأحد الماضي وحدث انفراج سياسي وقوبلت الخطوة بارتياح كبير في الشارع العام ..

> لعل هناك أسباباً قوية ومبررات ومعلومات لدى أجهزة الدولة، تم بها التمييز بين المفرج عنهم والمتحفظ عليهم رهن الاعتقال، ولعل تصريحات الفريق صلاح قوش مدير عام جهاز الأمن والمخابرات الوطني بأن وضع ومصير بقية المعتقلين مرهون بسلوك أحزابهم السياسية، فيها من الإشارات والرسائل ما يمكن أن يُفهم منها ما وراء أكمة الحزب الشيوعي ولم الإبقاء على معتقليه .. خاصة سكرتيره العام محمد مختار الخطيب وبعض أعضاء اللجنة المركزية وكوادر العمل التنظيمي وبعض مسؤولي القطاعات والأمانات الحيوية داخل الحزب.
> ومن الواضح أن الحكومة لديها معطيات شديدة الوضوح بشأن ارتباطات الحزب الشيوعي وكوادره بجهات خارجية، وقد ظهر تنسيق الكوادر الشيوعية مع دوائر أمريكية ومخابرات غربية، بالإضافة إلى تعاون مع مخابرات دول في الإقليم، جعلت الحزب هو الذي يتولى مهمة تنسيق عملية إسقاط النظام ولعب دور رأس الرمح في هذه العملية التي تجد دعماً وتمويلاً خارجياً عبر منظمات ومكاتب الحزب وبعض التنظيمات اليسارية في الخارج من بينها عواصم عربية.
> يضاف الى هذا أن الحكومة وأدمغتها السياسية والأمنية عندما قررت إطلاق سراح معتقلي حزب الأمة القومي، لا ترى أية أخطار أو تهديدات على الأمن والاستقرار من جبهة هذا الحزب التقليدي العتيق، فهو حزب مفكك مقطع الأوصال مكشوف بالكامل وليست لديه قدرة على التأثير لهشاشة بنيته التنظيمية وعدم فاعلية كوادره في تحريك الشارع، عكس الحزب الشيوعي والأحزاب اليسارية الأخرى والمؤتمر السوداني التي برغم عزلتها وضعف تأثيرها في عامة الشعب فإن لديها قدرة على التخطيط والتنسيق في دوائر الطلاب والشباب أفضل بكثير من حزب الأمة القومي.. ومن هنا يُفهم أنه بناءً على معطى محدد ومعلومات تم فحصها بدقة، ربما يكون التقدير السياسي عند اتخاذ قرار الإفراج جاء مشمولاً بهذه الاعتبارات.
> وفي ذات السياق قد تكون الحكومة وجهازها الأمني قد بنت قرار عدم الإفراج عن قيادات الحزب الشيوعي، بعد ضبطها وحصولها على وثائق ومكاتبات ومحاضر ومدونات الحزب الشيوعي وما تبرع به (الغواصات) داخل لجنته المركزية ومستوياته الأخرى، فيها كامل الخطة التي أُعدت لتحريك الشارع واستغلال الاحتجاجات توطئة لتحركات في مدن أخرى بالولايات، وإثارة الفوضى العارمة حتى يتم تسخين الأوضاع وإنضاج الثورة الشعبية المنتظرة وإسقاط النظام..
> فالحزب الشيوعي لم يكن يخطط فقط لمسيرات سلمية في شوارع الخرطوم وميدان الأهلية بأم درمان وميدان عقرب ببحري، فقد كانت خطته أوسع وفيها تنسيق مع مجموعة عقار وعرمان في قطاع الشمال، ومجموعة من الحركات المتمردة في دارفور وبقايا قواتها في ليبيا ودولة جنوب السودان وإريتريا، للعمل المتزامن مع انتفاضة شعبية داخل الخرطوم ومدن أخرى، وعمل عسكري ينطلق من جبهات مختلفة، وكل ذلك يتم فيه إحكام الارتباط مع مخابرات دول جارة ودوّل كبرى ترعى هذا العمل وتشجعه.
> إذا كانت الحكومة قد أجهضت كل مخططات أعدائها في مهدها، ولم ينتفع الحزب الشيوعي من دعوات السفارة الأمريكية ومطالبتها بإطلاق سراح المعتقلين ومقصود بهم نشطاء الحزب، فهم تروس ماكينة العمل المعارض الذي ترعاه دوائر أمريكية وغربية، ولَم ينتفع من نشاطات خائبة لمجموعات شباب تم تدريبهم على العمل الدعائي عبر شبكات التواصل الاجتماعي والإعلام، فإنها ستعمل بالتأكيد على سد كل الثغرات ومراقبة سلوك الحزب الشيوعي وبقية أطياف اليسار، ومن ثم تفكر في عملية إطلاق سراح المعتقلين، وأعتقد أنها لن تطول، لأن أجهزة الدولة الأمنية تمتلك المعلومات، وستلعب مع كل خصومها في الداخل والخارج لعبة مكشوفة!!