الأحد، 22 نيسان/أبريل 2018

board

لوزير المالية نقول

> جمعتنا مساء أمس زيارة اجتماعية خاصة بالسيد الدكتور محمد عثمان الركابي وزير المالية، ونحن نعود معاً الأخ الدكتور مزمل أبو القاسم رئيس تحرير الزميلة (اليوم التالي) في منزله، وقد ألمت به آلام قضروف حادة وأوجاع ظهر قاسية،

شفاه الله منها وعافاه، وتوفرت في الزيارة فرصة وسانحة لمناقشة السيد الوزير بعيداً عن الأجواء الرسمية وفي منأى عن التحفظات التي يبديها كثير من الوزراء عندما تقترب الصحافة بأسئلتها من حمى أدائهم الوزاري وحرز عملهم المصان.. وسبق أن جلسنا مع السيد الوزير في مكتبه واستمعنا إليه وتفحصنا خطاباته أمام البرلمان وفي مؤتمر صحفي يتيم، لكن جلسة الأمس جعلتنا نتعرف على طريقة تفكيره أكثر، وكيفية إدارته للاقتصاد السوداني في لب أزماته ولجة محنته.
> وللحقيقة .. يظلم الوزير نفسه ووزارته كثيراً بالصمت، وحين يلوذ بالسكوت ويستعصم بالبعد عن الإعلام ويشيح بوجهه من قلة الكلام، في وقت أكثر ما نحتاج إليه هو التوضيحات والشروحات والتصريحات عن حال الاقتصاد المائل، فللوزير حقاً ما يقوله، فهو واضح الفكرة والرؤى في شأن الاقتصاد، لديه معلومات وتفاصيل شديدة الوجاهة والإقناع عندما حاصرناه بالأسئلة الحائرة والتساؤلات التي ترد على كل لسان، فكثير من معلوماته غائبة عن الرأي العام، وما يجري تنفيذه من علاج لأدواء الاقتصاد وأمراضه غير متوفر أمام المواطنين، ومحاولات إصلاح الحال وتطبيبه لا يعرفها الناس ولم تصل إلى أسماعهم قط، وكنا نظن أن للوزير لغة نظرية وعلمية لا تصلح لمخاطبة عامة الناس، لكن وجدنا عنده لساناً وحجة قريبة من الواقع، سهلة الهضم يستوعبها كل عقل، كما أنه يستطيع بهدوء وبساطة إيصال فكرته ورأيه.
> لو كنت مكان السيد رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء لطلبت من وزير المالية أن يجلس كل يوم أمام كاميرات التلفزيونات ومايكروفونات الإذاعات وبين يدي الصحافيين ليتحدث.. ويتحدث عما يعانيه الاقتصاد السوداني من تشوهات ومن معايب، وعن العلاج بالكي والجراحة المؤلمة التي تجرى على جسد اقتصادنا حتى يتعافى وحتى تندمل جراحه، فهناك جهد مبذول ومساعٍ تتم على قدم وساق، وكثير من المعلومات والبيانات المغلوطة أو الغائبة هي التي تتسيد المشهد والمسمع، فوزير المالية يجب أن يحمل عكازته ويطرق كل باب متحدثاً عن كيفية مجابهة الأزمات ومواجهة الاحتكار وضرورة تغيير ثقافتنا الاقتصادية والمالية وحسن التدبير وتغيير سلوكنا في التعامل مع المصارف ومحاصرة ظاهرة دولرة الاقتصاد وحياتنا اليومية التي صار فيها الدولار سلعة ومعياراً ومقياساً لارتفاع الأسعار وهبوطها، وعن كيفية خفض التضخم والمعاملات الالكترونية وتقليل وسحب السيولة وإرجاعها للنظام المصرفي وترشيد الاستهلاك.
> ومن حقنا كشعب أن نطالب وزير ماليتنا ليخرج إلينا متكلماً وشارحاً ومبيناً، ومن حق الوزير الصراخ في آذاننا حتى نفهم، فالاقتصاد أهم ما فيه أنه شيء وشأن واقعي ملموس لا بد أن يتحسسه الناس ويحسونه، ويجب أن يُدار بالتفاعل الإيجابي بالأخذ والرد والسؤال والإجابة والحجج والقياسات والإقناع .. فليطرق بمطرقته آناء الليل وأطراف النهار، فنحن في حالة استثنائية ملحة لا بد أن يغتنمها حتى تستقيم الصور المقلوبة.
مبادرة أم وساطة؟!
> بلا مقدمات.. كان الرئيس التشادي إدريس دبي يستقبل في العاصمة إنجمينا مالك عقار وياسر عرمان وجار النبي أب سكين قادة الفصيل المنبوذ في قطاع الشمال، وظلوا في ضيافته لأكثر من تسعة أيام، التقوا فيها الرئيس دبي وعدداً من المسؤولين التشاديين، ولا علم لنا إن كان ذلك بمعرفة الحكومة السودانية في إطار الجهود التي يبذلها الرئيس دبي لتحقيق السلام في السودان، لكن بيان الفصيل المنبوذ أشار إلى أن الرئيس دبي قال إنه لا يطرح وساطة ولا هو وسيط ويحترم الوساطات القائمة، ودعا عقار وعرمان وجار النبي الرئيس دبي لبذل جهود داعمة لتحقيق السلام في المنطقتين.
> الواضح أن تحركات عقار وعرمان ليست من أجل السلام، لكنها مناورة سياسية لتخويف الإقليم أو تغبيش وعيه بما يجري في ساحة التفاوض، بزعم أن التيار الرئيس في قطاع الشمال هو تيار يسعى لإقرار تقرير المصير للمنطقتين، وهذا بالطبع بات يثير مخاوف في الدول التي تعاني من وجود نزاعات انفصالية... أما الزيارة برمتها فهي تحتاج إلى توضيحات أكثر!!