الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

 هل أتاك حديث الحكومة ؟

> الكل يتحدث عن تعديل حكومي مرتقب، وتحمل الصحف كل يوم على أكتافها المائلة، أثقال هذه الأخبار الخفيفة الوزن المنخفضة القيمة، وتُلقي بها في وجوه القراء الهائمين على وجوههم،

يكدون من أجل قطعة خبز أو شربة ماء، يتبارى بعض كُتاب الأعمدة والتقارير الصحافية في التخمينات والتكهنات ويبرعون في ضرب الرمل، فيعلنون عن أسماء وشخوص ومعلومات عن حدث لا يزال في رحم الأيام، تلك عادة معلومة في الصحافة والصحافيين وهم يرجمون بالغيب، ويقدمون ما لديهم من توقعات وبعضاً من معلومات متنافرة ونافرة لا تسمن ولا تغني من جوع، فإذا كان واقع الحال ينوء بالمشاورات الحثيثة والكثيفة بين صناع القرار ولم يصلوا لشيء قاطع بعد، فمن غير الممكن الحديث الآن عن من يذهب، ومن سيبقى، ومن سيقع عليه التكليف والاختيار ..
> تمتلئ الساحة السياسية وتفيض، بتشكيلات متخيلة لمجلس الوزراء القادم، وحسب ما جرى في مؤسسات وأجهزة أخرى وقيادة الحزب الحاكم، فقد أفرط الوضّاعون للأخبار والتقارير والمواد الصحافية، والنمامون والثرثارون بالمعلومات، ومن ينسجون أثواباً من التأليفات السياسية الملفقة، ومن يدّعون وصلاً بمناطق صنع القرار، قد أفرطوا وأسرفوا في صنع هالة من الترقب والانتظار لحكومة أشبه بطائر الرخ الأسطوري، وهم يعلمون أن تغيير الإرادة السياسية وتقويتها ومراجعة السياسات والبرامج مقدم على تغيير من الأشخاص ..وليس عن جهل بطبيعة تعيين وزراء وتعديل حكومة، و لا من قلة النظر وبؤس التفكير، فقد طفق البعض في تصوير التغييرات المزمعة وكأنها ستملأ الأرض عدلاً بعد أن مُلئت جوراً، وستفتح أبواب السماء على أهل الأرضين السبع، وهذا لعمرك ليس من قلة الحيلة السياسية، لكن البعض منها متعمد، خاصة من أهل الاستوزار والمستوزرين الجدد، أو الخائفين من أن يفوتهم قطار التعيين الجديد، فيوعز بعضهم لبعض المتنفذين في الصحف ووسائل الإعلام، بوضع أسمائهم كمرشحين على (بترينة ) العرض الوزاري القادم، ومن عجبٍ فقد نافست شبكات التراسل الاجتماعي وتطبيقاتها، وسائل الإعلام التقليدية في الترويج للتعيينات الوزارية المزعومة والتطبيل لسعيدي الحظ المنتظر .
> هناك مجرد أقوال متناثرة هنا وهناك، بأن القطاع الاقتصادي سيطاله التغيير، وهم بذلك يعنون في الغالب وزارة المالية وهي من نصيب المؤتمر الوطني ومعها وزارات الزراعة، الطاقة، النقل والطرق والجسور، المعادن والكهرباء، الموارد المائية، في القطاع وزارات أخرى تتولاها أحزاب شريكة إن كان فيها تغيير، لابد من مشاورتهم والاتفاق معهم هي الصناعة، الاستثمار، تنمية الموارد البشرية، الثروة الحيوانية، فأي تغيير في وزارات هذا القطاع يتطلب تشاوراً سياسياً مع الشركاء، أو حزبياً مُحكماً، ولا جدال في أن الأداء الاقتصادي شابه التدني والقصور لأسباب متعددة ليس من بينها ضعف الوزراء أو قلة خبرتهم وضآلة تجاربهم، لكن الأوضاع الاقتصادية المعقدة والمركبة وضعف الإنتاج واختلال هيكل الاقتصاد وعوامل التهريب السلعي لدول الجوار وعدم الصبر على السياسات الاقتصادية ومنحها الفرصة لاستكمال نضوج نتائجها، فضلاً عن أسباب أخرى هي وراء علة القطاع الاقتصادي وأداءه .
> وتستقطب وزارات في قطاعات أخرى سيادية وخدمية الأنظار بُغية التعديل والتغيير في وزرائها، لكنها أيضاً لا تخرج من دائرة التخمين والافتراض، وقد تكون الأسباب والدوافع فيها غير التي تعلن للناس ولا تتعلق بالأداء في الوزارة المعنية، فوزارات ناجحة قد يغشاها سيل التغيير العَرِم ويترجل وزراؤها عن صهواتهم لغيرما سبب واضح، و وزارات تقتضي سنن التبديل فيها تبديلاً دون أن يبدل وزراءها منهج وطرق عملهم الناجع.
> رواة الأخبار هم آفتها دائماً، لكن في هذه الحالة أسأل وسلْ عن المستفيدين من روايات الأخبار ومروياتها، ستجدهم في كل فج عميق، وبين شقوق أرض السياسة وجحورها وصخورها وستورها، ينتظرون إما اجتماع المكتب القيادي للحزب الحاكم، إن كانوا من منسوبيه وقياداته، أو تجدهم معلقين على أستار أحزابهم وعلى عباءات زعمائهم إن كانوا من قوى وتكوينات سياسية أخرى تشارك في الحكم، فوا عجباً لهذا الحوار الوطني الذي فتح شهية الجميع للسلطة، وفتق في عقول الأحزاب السياسية أن وجودها في الحياة العامة رهين بمواقعها في الحكومة وما تحظى به من نصيب!..