الأحد، 22 نيسان/أبريل 2018

board

البشير إلى القاهرة بماذا سيعود..؟

> يزور الرئيس البشير القاهرة يوم غدٍ في زيارة ليوم واحد، وهي زيارة تاريخية بعد خلافات عاصفة بين البلدين وبرود في العلاقات وتبادل اتهامات بين العاصمتين والبلدين الجارين،

من آخر زيارة للبشير قبل أكثر من عام ونصف تقريبا، هناك قضايا كثيرة نهضت واشتد أوارها بين الجانبين، ووصلت العلاقة إلى أدنى مستوى لها خلال الأشهر الفائتة عندما استدعى السودان سفيره لدى القاهرة للتشاور قبل أن يعود إليها قبل أيام، وهي حالة نادرة في تاريخ العلاقات السودانية المصرية.
> لكن السؤال المطروح الآن، ما الذي يمكن أن تحققه زيارة الرئيس البشير للقاهرة في الملفات العالقة والنقاط الخلافية؟
> بالطبع كانت زيارة مدير جهاز المخابرات المصرية المكلف اللواء عباس كامل للخرطوم تحمل مؤشرات ذات مغزى واضح في سبيل حل الخلاف، وبنيت على اللقاء الذي جرى في الثامن من فبراير الماضي بين وزيري الخارجية ومديري جهازي المخابرات في البلدين، وهي اللجنة الرباعية التي تكونت بعد لقاء أديس أبابا خلال القمة الإفريقية نهاية يناير الماضي في زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للرئيس البشير في مقر إقامته بالعاصمة الإثيوبية.
> وجرت في لقاء اللجنة الرباعية مناقشة ست عشرة قضية ونقطة خلافية، ثم تواصل الحوار في الخرطوم في زيارة مدير المخابرات العامة المصرية، ومن الشحيح الذي تسرب ورشح، يبدو أن هناك رغبة مصرية في طي ملفات الخلاف مع السودان، اذ ان المطلوبات في كل اللقاءات التي تمت بين الجانبين هي سودانية تبدأ بقضية حلايب وتنتهي بملفات المعارضة السودانية المقيمة في مصر والدعم المصري القدم لها، والخلاف وتباين وجهات النظر في القضايا الإقليمية وأخيراً ملف المعدنين السودانيين ... هذا غير ملف مياه النيل وهو ملف تشترك فيه كل دول الحوض من جانب، وملف ثلاثي يتعلق بسد النهضة الإثيوبي.
> واذا استطاعت زيارة البشير غداً الى القاهرة ملامسة الحلول وبروز أفكار واضحة ووضع حد لها، فذاك هو المرغوب سودانياً ومصرياً، وتكتسب الزيارة قيمتها من حجم الترقب والانتظار الذي يحفها، وهي كما نعرف تتزامن مع بدء الانتخابات الرئاسية المصرية للمصريين المقيمين بالخارج، ومن غير المتوقع نتيجة للطقس السياسي الراهن بين الخرطوم والقاهرة، عودة الرئيس البشير من دون أن توضع العلاقة بين البلدين في مسار صحيح.
> ومن هنا يجب أن تكون الصورة أكثر وضوحاً، فما أن تطأ أقدام البشير العاصمة غداً، فعلى الجانب المصري خاصة الاعلام وآلته الضخمة في شمال الوادي أن يفهم أن مصالح مصر في استقرار السودان ووجوده وأمن ترابه ووحدة اراضيه، ولا مجال للعبث فيها او تهديدها باي شكل من الاشكال، كما أن المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة اكبر من الخلافات، فكل ما قيل عن تكامل الأمن القومي المصري بالأمن القومي السوداني وترابط المصير ومستقبل الشعبين رهين بما يتم التعبير عنه في الافعال والاقوال معاً، فالاساءة للسودان ورئيسه وشعبه التي كانت تصدر من وسائل الاعلام المصري، يجب ان تحجبها والى الابد لغة التواصل وتبادل المنفعة وتكامل الموارد وتوحد الارادات السياسية التي تصنع التقارب والتطابق وتعلي من الحوار والتجانس، على اساس من الندية واحترام الخصوصية والشأن الداخلي وحرية كل طرف في تقدير مصالحه وعلاقاته.
> مثلما تحتاج مصر للاطمئنان إلى ان مواقف السودان في كل القضايا الاقليمية وعلاقات السودان مع القوى الدولية ودول الاقليم، لا تضار منها ولن تتأذى، ولا ينبغي لها ان تشعر بالخوف والوجل، فمن حق السودان أن يطمئن ويثق في مصر بأنها لا تلعب اللعبة الخطرة بدعم المعارضين السودانيين وخاصة الحركات التي تحمل السلاح، ولا يتم توفير مأوى لها او ملاذ تنطلق منه وتتحرك في نطاقه، فإذا اقدمت القاهرة على خطوات ايجابية مطمئنة وجالبة للثقة ستجد السودان حتماً في موعده معها ... أخاً قريباً وجاراً حبيباً.
> فلا مجال للتزيد والمزايدات السياسية في علاقة البلدين وعمقها وامتداداتها التاريخية والجغرافية، فتلك قضايا معلومة بالضرورة، لكن منطق السياسة الصحيح، هو أن تكون لديك علاقة حميمة مع جارك وشقيقك.. لك ما له من حقوق وعليك ما عليه من واجبات.
> ولو لم تحقق زيارة البشير شيئاً وصارت مثل سابقاتها، فالله وحده يعلم ما الذي ستكون عليه علاقة البلدين والشعبين في مقبل الأيام!!