الأحد، 22 نيسان/أبريل 2018

board

ماذا ستفعل الحكومة مع شعب ملول؟!!..

> كلنا نعرف بلا أدنى مواربة، أننا شعب ملول .. وملول جداً لا يستقر على حالٍ، طويلاً ولا يبلغ منه الإحساس بمأمنه السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي بسهولة.. يبلغ ذلك بشق الأنفس والثقة في الحكومة،

فلذا من خلال ملاحظات عامة، نرى عامة الشعب ينظرون من فترة ليست بالقصيرة وبنوع من التأييد المشوب بقليل من الوجل والخوف، إلى الإجراءات الجادة والعملية والحثيثة لمعالجة الاختلال الاقتصادي، ومنع التدهور في سعر الصرف وقيمة العملة السودانية، وإلى كل ما يتم اتخاذه من تدابير اقتصادية وصلت إلى درجة تفرغ السيد رئيس الجمهورية كلياً لاجتماع أسبوعي حول ضبط سعر الصرف ومتابعة تنفيذ السياسات النقدية، يتابعون أحاديث السيد الرئيس وعزمه وإرادته القوية في محاربة الفساد والمفسدين، بجانب ما يقوم به جهاز الأمن الوطني والمخابرات من اعتقالات وملاحقات لمن يشتبه في ضلوعهم في أعمال وجرائم تخرِّب الاقتصاد الوطني، وتم بالفعل القبض على ما يقارب الثلاثمائة شخص في قضايا تتصل بجنح اقتصادية ولا تزال الملاحقة تترى وتتواصل، وهنا من كل هذا نرى مكمن ما نريد التنبيه إليه..

> فمع جميع الإجراءات والتدابير والقرارات، يجب أن نكون أكثر صراحة. لقد اغتبط وفرح الشعب السوداني وقطاعاته المختلفة، بهذه الإجراءات والضوابط، ولا يزال ينتظر منها المزيد، لكن بعد كل هذه وخلال فترة قصيرة ربما غير كافية، بدأ يتسرب نذر يسير جداً من الظن في نجاعة بعض هذه الإجراءات والضوابط، وهي بالطبع تتطلب في تحقيق أهدافها أن يتم اتباعها بخطوات أخرى أكثر صرامة وتجسيداً لروح الإصلاح ومحاربة الفساد، ومن الضروري الإشارة الى الملل الذي يتصف به عامة الناس ومراعاة ذلك، هناك معتقلين ومقبوضين نعم .. لكن ثم ماذا بعد..؟ ألن تكون هناك محاكمات فورية وناجزة وزاجرة ..؟ ألا يعاقب من أفسد واغتني وأثرى بغير حق؟. كلها أسئلة تدور في الأذهان بجانب السؤال الأكبر.. هل الضوابط التي تُتخذ والقرارات والمتابعات التي تُعلن كل أسبوع في اجتماع لجنة سعر الصرف برئاسة السيد الرئيس تجد طريقها نحو التنفيذ الفوري وتنعكس على حياة ومعاش الناس، أم تعترضها البيروقراطية والإجراءات الإدارية وبطء الأجهزة التنفيذية وثقافتنا العامة..؟ فأخطر ما نواجه هو المواطن الذي يرى الأمور الإيجابية تنطلق، ووقائعها تقف ماثلة أمامه في شكل الاجتماعات والإعلان عن القرارات التي نجحت في الحد من غلواء ارتفاع أسعار العملات الأجنبية وخاصة الدولار الذي أوقفته وفرملته في حد معين، لكنه مع ذلك يجد الأسعار للسلع الضرورية لا تزال في مكانها أو تتصاعد لأعلى، مع نقص السيولة وضعف وقلة التعاملات مع البنوك، الأمر كما هو منذ تصاعد الأزمة قبل وقف تدحرجها ..!

> ولذا علينا أن تقول بكل وضوح، إذا لم يجد المواطن الأثر السريع الفاعل لكل ما قامت به الحكومة وما اجتهدت فيه خلال الفترة الماضية، سينتشر وسطه الإحباط وسيشعر باليأس والقنوط، وستكون كل قرارات الحكومة وإجراءاتها وتدابيرها محل شك، فينبغي على المحاور الرئيسة في معالجة هذه الظروف الضاغطة، خاصة الجهاز السياسي وهو الحزب الحاكم وتوليفة وتركيبة الحكم الحالية، والأجهزة الأمنية والعدلية ومؤسسات القرار الاقتصادي وزارة المالية بنك السودان وكل الجهاز المصرفي – العمل بسرعة على صنع واقع جديد يبعث الطمأنينة أكثر في نفوس المواطنين، وهم السند الحقيقي لإنجاح الإصلاح الاقتصادي ومحاربة الفساد .

> لابد من تطبيق القانون وإشاعة سلطته، وتقديم كل المشتبه فيهم في الجرائم الاقتصادية إلى القضاء، وعلينا أن نرى في أعجل الآجال من وصفهم السيد الرئيس بالقطط السمان وراء القضبان، بجانب صناعة مناخ عام تنبت فيه مظاهر الأثر السريع للإجراءات الحكومية الحالية، من أجل انخفاض أسعار العملات الأجنبية ودعم قطاعات الإنتاج في المجالات الزراعية والحيوانية والصناعية والتعدين، ومراجعة سياسات الصادر وتسهيل إجراءاتها بصورة أكبر مما عليه الآن، وإزالة كل القيود ومعيقات تدفق الاستثمارات الأجنبية وضبطها، لا يمكننا أن نرى قيادات الدولة تعمل وتجتهد ليل نهار والأجهزة المختصة تتابع وتجمع المعلومات وتعتقل وتوقف، دون أن يتغير الواقع ولو قليلاً الى الأحسن! .

> إذا كان الكثير من الناس ينظر للطاقم الحالي سواء أكان السياسي في الحزب الحاكم، أم في قيادة جهاز الأمن والأجهزة الأخرى ذات الصلة، بنوع من الثقة والاطمئنان وأن الأمل معقود عليهم لتحقيق جزء من التطلعات في الإصلاح الاقتصادي والسياسي ومحاربة الفساد وتنفيذ توجيهات السيد الرئيس في لجم الإحباط وبعث الأمل في النفوس، فإن هذه الثقة وانبثاق الأمل وقوة سطوعه، سيخفت ويخف سريعاً ويتضعضع، إن لم تكن الضربات من حديد، وقوة الإرادة حاضرة في كل وقت ..

> دعونا نرى الأثر السريع كمقدمة وطليعة للإصلاح، واتركوا ما تبقى لشعب ملحاح وصادق وحريص و وفي .. لكنه مع ذلك ملول جداً ..!