الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

شهادة حسن سير وسلوك!!

> بعد أسبوع من تعيينه في فبراير الماضي، وعقب إطلاق سراح بعض المعتقلين من الصحافيين والنساء والطلاب، رهن الفريق أول مهندس صلاح قوش إطلاق سراح بقية المعتقلين السياسيين على خلفية التظاهرات في يناير الماضي،

بتحسن سلوك أحزابهم السياسية ومراقبة تعاطيها مع التطورات الجارية في البلاد، وكان بالتأكيد يعني المعتقلين من الحزب الشيوعي وحزب المؤتمر السوداني، وهما أكثر حزبين رزئا بالاعتقالات لقياداتهما وكوادرهما الناشطة في تنظيم الاحتجاجات والتظاهرات.
ويبدو أن الحزبين الشيوعي والمؤتمر السوداني استوعبا الرسالة بسرعة وتفهم كبيرين، فلم تمض إلا أسابيع معدودات حتى كانت قيادات الحزب الشيوعي تلتئم وتجتمع داخل مكتب المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني منهم معتقلون وبعض طلقاء، لترتيب أمر خروج بقية المعتقلين من رموز الحزب وكوادره وفتح صفحة جديدة، واستمع قادة الحزب الهرِم المنهك بالنضالات الخائبة إلى رؤية الفريق أول قوش وتوجهات الدولة والجهاز في إطار الحوار للتعاطي مع هذه الحالات وظاهرة الاحتجاج على الدولة واشتراطاتها وكيفياتها.
> وطبقاً لما قاله خبر عممه المكتب الصحفي للحزب الشيوعي السوداني أكد فيه خبر الاجتماع وما دار فيه، يبدو أن الحزب توافق مع ما دعا إليه المدير العام لجهاز الأمن، وهناك ما يشير إلى أن الصفقة التي عقدتها قيادة الحزب كانت رابحة، ونظنها تتمحور في حسن السير والسلوك مقابل إطلاق سراح المعتقلين، وهو ما تم بالفعل، إذ بشر الحزب عضويته بأن بقية (الزملاء) سيتم الإفراج عنهم في غضون (48) ساعة.
> وبالطبع لم يكن الفريق أول قوش في حاجة لمثل هذه الخطوة واستثمارها، لو لم يتحسن سلوك الحزب وبات يستحق أن يمنح شهادة له بذلك، فمعروف عن قوش أنه في ظل الظروف الضاغطة الراهنة بانعدام بعض السلع الضرورية وصفوف الوقود وقلة السيولة النقدية وارتفاع الأسعار، لا يمكنه الإفراج عن معتقلي الحزب الشيوعي وكوادره التنظيمية التي تحترف العمل السياسي التحريضي، إذا لم يكن ضامناً بنسبة مائة بالمائة أن الحزب الشيوعي سيلتزم بحسن السير والسلوك، ولَم تعد له نية في استخدام أظافره وأنيابه التي قد تكون قُلِّمت وفقدت كل مؤهلات المخاشنة والخربشة واللعب بالنار.
> وللحقيقة يجب أن نقول بكل صراحة، لقد وعي الحزب الشيوعي الدرس من التظاهرات والاحتجاجات الأخيرة، فهو كان معزولاً عن الشارع ولَم تشاركه القوى الحزبية الأخرى الخروج بفاعلية لإسقاط الحكومة، وباءت كل محاولات تفجير الثورة المتوهمة بالفشل، كما أن عمله التنظيمي وكوادره مازالت تعيش في جزر معزولة، ولَم تعد تدرك مطلوبات الجماهير وشعاراتها وقضايا وموضوعات المرحلة التي يمكن أن تحرك جموع الشعب.
> حيال هذا التطور الجديد لا بد لنا أن نحيي الحزب العجوز على واقعيته السياسية، وقدرته المدهشة على قراءة الراهن السياسي، وتفهمه للمرحلة ومحاولاته الجسورة لتفسير وتبرير شعار (إسقاط النظام) كما جاء في خبر المكتب الصحفي للحزب، وهو تفسير وتبرير يليق تماماً بحزب يبدو أن معتقليه لم يخرجوا من الزنازين والمعتقلات بل من (الإصلاحية) بعد أن تحسن السلوك وسلكوا الجادة!!