الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

 مع كينيا ..

> كانت زيارة نائب الرئيس الكيني إلى السودان، بدعوة من النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء القومي، والتي اختتمت أمس، سانحة للصحافيين للتعرف على نمط جديد من القيادات الإفريقية الشابة.

فالسيد وليام روتو البالغ من العمر (46) سنة، هو من جيل القيادات الشابة في القارة، ولديها مستقبل في أوطانها. استمعنا لروتو نائب الرئيس ( أوهورو كينياتا) وهو يتحدث في الخرطوم أمس خلال مؤتمره الصحافي المشترك مع الفريق أول بكري حسن صالح النائب الأول للرئيس، فإذا بنا نفاجأ بمتحدث جيد، مرتب الأفكار، يستوعب بدقة ما يدور في الإقليم والقارة السمراء، ويعرف كيف يعبر عن مواقف بلاده ويختار العبارات الدالة على معاني سياسية واضحة ومحددة..
> السودان سبق بتجربته الدول الأفريقية في كثير من التحولات السياسية والاجتماعية وإدارة الدولة، ولذلك هو محط إعجاب الدول الإفريقية التي ترى أن بلداً مثل السودان لا يمكن تجاوز تجاربه أو ما مر ويمر به من تحديات وصعاب استطاع أن يقفز فوقها وينجو من الأفخاخ التي نصبت له .
> ما يهمنا في زيارة نائب الرئيس الكيني وتفاصيلها وانطباعاته التي خرج بها، بعد مباحثات ونقاشات طويلة ومثمرة وزيارات لبعض المرافق التنموية في البلاد، أن هناك تناغماً في المواقف بين البلدين وتطابقاً في وجهات النظر حول القضايا الإقليمية التي تؤرق القارة وتزعج العالم من حولنا، مثل قضية جنوب السودان التي يري نائب الرئيس الكيني أن دولة الجنوب بجوارها للسودان وكينيا وتحمل الدولتين كلفتها الباهظة من لجوء واضطرابات وتوترات مستمرة، يمكن المساهمة في حل قضيتها بالتحركات والاتصالات الجادة التي تقوم بها كل من الخرطوم ونيروبي في إطار هيئة الإيقاد ومنظمة الكوميسا، ومن المؤكد أن القيادي الكيني يشير إشارة لا تخطئها عين إلى الفهم العميق والمعرفة المحيطة والدقيقة للخرطوم بتفاصيل ما يدور في دولة الجنوب، وفي الوقت نفسه يؤمي إلى تأثيرات الصراع في دولة الجنوب على الأوضاع في كينيا والسودان معاً. فالجغرافيا التي جعلت دولة الجنوب فاصلاً بين السودان وكينيا، تجمعهما الآن معاً من أجل إيجاد حل لما يدور في هذه الدولة الوليدة .
 > في ذات الوقت تنفتح آفاق واعدة بين البلدين كما قال نائب الرئيس الكيني، في التبادلات التجارية والعلاقات الاقتصادية، و وضع علامة مضيئة في الطريق بقوله» إن السياسيين يفتحون الطريق فقط لأطراف أخرى تلعب الدور الحقيقي في العلاقة بين الشعوب والبلدان الإفريقية»، هناك فرص للتعاون ليس في مجال استيراد الشاي والبن من كينيا وتصدير القليل من المنتجات السودانية إليها، بل ستكون الفرص أوسع لو استثمر السودان وجوده في الكوميسا وأسواقها وغزاها بمنتجاته كما تفعل دول أخرى نحن الذين أدخلناها في منطقة الكوميسا فازدهرت تجارتها وانفتحت الأسواق أمامها .
> لا يزال الطريق طويلاً أمام العديد من البلدان الأفريقية في تعزيز علاقاتها مع بعضها البعض، وما يدور في القارة من تفاعلات إيجابية، يشير بقوة إلى المدى المفتوح أمام شعوب القارة في تحقيق الكثير من الأشواق والتطلعات التي تحلم بها الشعوب منذ أن وضع الآباء المؤسسين لمنظمة الوحدة الأفريقية، مجالات العمل الإفريقي المشترك، وبعثوا روح التضامن والوحدة، وجعلوا من مستقبل القارة مشرقاً كشمسها يلوح من بعيد، فإذا استثمر السودان في علاقاته مع الدول الصديقة في إقليمنا وقارتنا، سيجد نفسه مع إخوته عزيزاً مكرماً يتقاسم معهم الفرص والمنافع والمصالح، دون منٍ أو أذى، وسيربح بلا شك من التواصل ومن ريع وعائد دخوله هذه الأسواق الصاعدة كما تقول تقارير صندوق النقد والبنك الدوليين.
> في ثنايا وأعطاف الزيارة التي وصفها الضيف الزائر بأنها ناجحة وحققت أغراضها، نجد أن نقاشات عميقة دارت بين الجانبين، ستسهم في تقريب العلاقة واستمرار التعاون المشترك، خاصة في مجالات مكافحة الإرهاب والجرائم العابرة للحدود وتبييض الأموال وتجارة المخدرات، فهناك إرادة سياسية قوية في البلدان الإفريقية لمحاربة هذا النوع من الجرائم، نتج عنها تبادل المعلومات وتعاون الأجهزة المعنية بما يحقق ويجلب المصالح ويدرأ المفاسد..