الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

اتفاق ولكن..

> اتفقت الدول الثلاث السودان ومصر وإثيوبيا، في الاجتماع التساعي بالعاصمة الإثيوبية أمس، على تجاوز الخلافات في ملف سد النهضة والتوقيع على مخرجات الاجتماع التي تتضمن الموافقة على التقرير الاستهلالي للشركة الاستشارية الفرنسية

حول الآثار المترتبة أو المتوقعة والمحتملة من بناء سد النهضة، ووقف العدائيات والتشنجات الإعلامية واعتماد قمة ثلاثية كل سنة أشهر، والاتفاق على المسار الفني، والتأكيد على بناء الثقة والبدء في مشروعات تنموية في البلدان الثلاثة.
> وهذا الاتفاق لا يعني نهاية المطاف للخلافات، لكنه سيحد من غلوائها، ويكون وزراء الخارجية والري ومديرو المخابرات في الدول الثلاث، قد وضعوا ملف سد النهضة في مساره الصحيح إذا تم ترك الخبراء والفنيين يقومون بدورهم والخلوص إلى رؤية علمية تكشط الإطارات السياسية التي كانت تغلف أزمة السد، ولم يكن الوصول إلى هذه النتيجة التي تم التوصل إليها أمس سهلاً لولا وجود عزيمة ورغبة حقيقية في إنهاء الخلاف وتغليب الرأي العلمي والفني في قضية كانت من الأساس قضية فنية تسبب أهل السياسة في تعقيدها ووضع العقبات أمامها.
> إذا كان هذا الاتفاق بمثابة قفزة كبيرة نحو الأمام باعتبار أن تقرير الشركة الاستشارية الفنية سينهي الجدل المستمر حول مخاطر السد وينهي نوعاً ما جزءاً من مخاوف مصر، إلا أنه من غير المستبعد أن توجد شياطين أخرى في تفاصيل الجوانب المتبقية، ومن الضروري هنا أن تتفق البلدان الثلاثة على حصر التفاهم والتباحث في النطاق الذي تكون فيه الكلمة الفصل لآراء الخبراء وأمانتهم العلمية والفنية، وأن تكون الاجتماعات التساعية المقبلة فقط للاطمئنان واعتماد ما يخرج به الخبراء.
> وواضح من خلال هذه التجربة الخلافية الطويلة، أن الغيوم التي كانت تتراكم في أفق وسماء التحاور الإيجابي بين بلدان حوض وادي النيل الشرقي، هي غيوم داكنة مسودة صنعتها السياسة وأوجدتها المخاوف غير المبررة والتسرع في الأحكام وعدم الأخذ بالرأي المتخصص من البداية، فالآن بعد أن دلق الخبراء آراءهم وتضمن التقرير الاستهلالي تطمينات هدأ بها روع القاهرة، فإن المسؤولية تقع على عاتق اللجان الفنية التي تعزز دورها بعد الاتفاق، وينبغي إذن أن تتاح الفرص الكافية خاصة في مصر لهذه اللجان الفنية وأعضائها المصريين لمخاطبة الرأي العام المصري وتمليكه المعلومات الصحيحة وإنهاء حالة الشك الدائم وانعدام الثقة.
> ومهما كان فمن السهل الولوج إلى مرحلة جديدة من التفاهم حول سد النهضة بين الأطراف الثلاثة، لكن من الصعب المحافظة على هذه المرحلة إذا زادت معدلات التزيد السياسي أو محاولة استغلال ملف السد لأغراض الاستهلاك الداخلي، ويتوجب على الاجتماع التساعي أن يحصن مخرجاته بالتواصل المستمر واعتماد آلية لدرء أي خلاف جديد، وتجنب المزالق ووضع الكوابح اللازمة لمنع الانجراف مرة أخرى لمربع التنازع.