الثلاثاء، 19 أيلول/سبتمبر 2017

board

وثائق المعادن.. التغطية الصحية

> حدثان مهمان شهدتهما الخرطوم أول من أمس, سيكون لهما ما يليهما من تطورات إيجابية, الأول حدث بوزارة المعادن, وهو تسليم جمهورية روسيا الاتحادية عبر شركتها الكبرى (روس جيولوجيا) وثائق وخرائط جيولوجية ومعلومات دقيقة تشمل قاعدة بيانات للواقع الجيولوجي في السودان

بعضها نفذ قبل أربعين عاماً في سبعينيات القرن الماضي أيام التعاون بين السودان والاتحاد السوفيتي, بجانب ذلك التوقيع على اتفاقيات تمهد للتعاون في هذا المجال في مقدمتها التخريط لكل التراب السوداني يتم خلال عشرين شهراً، كما أشار وزير المعادن الدكتور أحمد محمد صادق الكاروري.
> وتغطي البيانات والوثائق كما يقول د. مهندي محمد أبو فاطمة مدير هيئة الأبحاث الجيولوجية ما مساحته أكثر من ستمائة ألف كيلومتر مربع من مساحة البلاد, وبها سبعة أنواع من البيانات الخاصة بالتعدين, فيما قالت شركة روس جيولوجيا الروسية إنها سلمت السودان (42) وثيقة تمثل حصيلة ما قام به الجانب الروسي من أبحاث وأعمال ومسوحات منذ عام 1973م.
> وتمثل هذه الخطوة قطرة من بحر التعاون الروسي السوداني في مجال التعدين, وقد شهدنا خلال اجتماعات اللجنة الوزارية المشتركة التي عقدت في ديسمبر الماضي في العاصمة الروسية موسكو حجم الفرص المتاحة بين البلدين, حيث صارت روسيا هي الشريك الأكبر للسودان في مجال التعدين, فإذا كانت الصين هي الشريك الأول في مجال البترول, فروسيا تقف اليوم عوناً للسودان وأكبر مستثمر يدخل البلاد في مجال التعدين لما تمتلكه الشركات الروسية من خبرة طويلة كبيرة وتقنية متقدمة في هذا المجال، بجانب مجال الطاقة ومجالات أخرى مهمة تحدد في خلاصات ما توصلت إليه اللجنة الوزارية المشتركة التي نجحت في وضع العلاقة مع روسيا في مسارها الصحيح، وتتوج بزيارة السيد الرئيس عمر البشير إلى موسكو خلال الفترة القادمة.
> ما فعلته الشركة الروسية وهي تقدم هذه الوثائق والخرائط الجيولوجية المهمة, تأكيد على نوع ومستوى التعاون بين الجانبين وتجسيد للصداقة البناءة والشراكة الاستراتيجية الناشئة بين البلدين الصديقين والحليفين الحميمين. ونستطيع من واقع العلاقة المتطورة في مجال التعدين أن نقول إن السودان وروسيا سيقدمان أنموذجاً باهراً وناجحاً لنوع فريد من الشراكات المنتجة والفاعلة، وسينعكس ذلك على أداء الاقتصاد الوطني الذي بات يعتمد اعتماداً كبيراً على صادرات الذهب والمعادن الأخرى.
> أما الحدث الثاني فهو مهم للغاية وينبغي لكل سوداني أن يكون على إلمام به ومعرفة دقيقة بأبعاده وآثاره ونتائجه, فقد شهدت قاعة الصداقة في ختام مؤتمر دولي حول التغطية الصحية الشاملة, إطلاق ( إعلان السودان للتغطية الصحية الشاملة ) وهو الإعلان الذي ظل مطلوباً لإصلاح النظام الصحي في البلاد، ويقتضي إلزاماً من كل الجهات بالدولة والشركاء في العملية الصحية من أجل تطبيقه تنفيذ محاوره وبنوده, فهو السبيل الوحيد لإشراك كافة القطاعات والوحدات الحكومية وقطاعات المجتمع ومنظمات المجتمع المدني والإعلام والهيئات والجمعيات لمجابهة التحديات التي تواجه تحقيق التغطية الصحية الشاملة التي تبدو الحاجة إليها من أهم ضرورات الحياة والواقع الراهن.
> وتمثل الصورة الحالية للأوضاع الصحية في البلاد مدعاة لهذا النوع من الالتزامات الواجبة لكل هذه الجهات، حتى يتم تحقيق القفزة المرجوة والإصلاح الشامل للقطاع الصحي، حيث يشكل النقص المريع في توزيع المورد البشري الصحي والكوادر الطبية ونوع وجودة الخدمة في مجال الرعاية الصحية الأولية وقصور التمويل اللازم وانعدام المعدات وضعف قدرات القطاع الصحي اللامركزي وغياب آليات التنسيق وعثرات القطاع الدوائي والنقص الحاد في الأدوية والمعدات والمستهلكات والأجهزة الطبية وسوء التخطيط وضعف الحماية المالية للفقراء، بجانب ضعف نظام الإحالة والاستخدام غير المتكافئ للخدمات الصحية, تشكل كل هذه المسائل المعقدة والمركبة تحديات لا بد من الالتزام القاطع بمواجهتها من كل الجهات في الدولة والمجتمع.
> ويوفر الإعلان فرصاً أفضل للخروج من النفق, في بنوده المحددة من ناحية الإشارة إلى الضرورات التي تقتضي إيجاد هياكل وآليات فاعلة وموارد كافية لضمان تطبيق منهج الصحة في كل السياسات لمختلف القطاعات والمستويات، بجانب تعزيز قدرات وزارات الصحة الاتحادية والولائية، وإشراك جميع أصحاب المصلحة في المجتمع في هذا الهم الكبير.
> فالكثير من جوانب الإعلان تقتضي توضيحات أكثر, ويقع عبء كبير في تركيز المعرفة والاطلاع والتفاعل مع هذا الإعلان على وسائل الإعلام المختلفة والصحف، فهي لها الدور الأبرز والرئيس في تعبئة المجتمع تجاهه، وحث كل القطاعات الرسمية والشعبية على العمل من أجله.

الأعمدة

خالد كسلا

الثلاثاء، 19 أيلول/سبتمبر 2017

خالد كسلا

الإثنين، 18 أيلول/سبتمبر 2017

د. حسن التجاني

الإثنين، 18 أيلول/سبتمبر 2017

الصادق الرزيقي

الإثنين، 18 أيلول/سبتمبر 2017