الأربعاء، 29 مارس 2017

board

لا أحد يعلم

> قبل أيام في مناسبة اجتماعية التقينا مسؤولاً رفيعاً في الدولة وقريباً جداً من مركز صنع القرار، سألناه عن ميقات تكوين الحكومة وإعلانها ، فأجاب ووجهه يفيض حيرة تشبه حيرتنا ، بأ لا أحد يعلم ، وكرر الإجابة بالإنجليزية (No body knows) وزادت دهشتنا أكثر ليس لأن إجابته كانت حول مدى معرفته وغيره عن حكومة معلومة وتبقى فقط موعد إعلانها المخفي والمستتر،

لكن لأن الإجابة تكشف عن صعوبة بالغة لدى متخذي القرار في التوصل الى صيغة تفاهم بين كل شركاء الحوار الوطني والحكم ، تقضي بالتوافق على أسماء بعينها لتتبوأ المقاعد السلطوية المقبلة ، وواضح أن هناك تردد كبير ومشغولات طويلة لم تُحسم بعد حول من سيدخل الحكومة وكيف ؟ بجانب الصعوبة الكامنة في توزيع الأنصبة واختيار الأسماء من بين المرشحين الكُثر من قبل الأحزاب والحركات التي ستشارك في الحكومة .
> يجب أن نعترف جميعنا أن محاولة إرضاء كل القوى السياسية المشاركة في الحوار بإدخالها الحكومة على مستوياتها المختلفة، أمر ليس ميسوراً أو متحققاً كله ،   بطبيعة الحال ليس مستحيلاً، ولن يستطيع الشركاء السياسيون الاتفاق على مستوى وكيفية تمثيلهم بسلاسة للتعقيدات الكثيرة المتعلقة بعدد الأحزاب والقوى السياسية الكثيرة التي كانت في الحوار ووقعت على الوثيقة الوطنية وكلها تطمح وتطمع في المشاركة، ومهما كان يصعب تجميعها أو حثها على التكتل والائتلاف مع بعضها البعض والاندماج معاً واختيار من يمثل بالإنابة عن تكتلاتهم وائتلافاتهم في الحكومة ويشارك باسمهم .
> وموقف المؤتمر الوطني صاحب الأغلبية في السلطة لن يحسده عليه أحد ، فهو يضرب أخماساً في أسداس وأمامه خريطة المشاركة وتعقيداتها وتقاطعات المتطلعين إليها ، والتقديرات التي تحكمها ، فالحزب الحاكم ينظر ويعيد النظر كرتين ، فالخيارات المتاحة للتوفيق ممكنة لكنها ذات كلفة عالية وطريقة الإخراج على خشبة المسرح السياسي الحالي تتطلب قدراً من الحذق وحسن التدبير والمداراة والدهاء السياسي الدقيق ، فأمامه فسيفساء حزبية كثيرة الألوان والأشكال والأحجام ، كلما أخذ أحدها جاءت الأخرى بحجتها ، لذلك عندما يقول صاحبنا القريب من مظان المعلومات وأخبارها والداني من مركز صنع القرار وهو يتابع عن كثب ، ألا أحد يعلم ، فهو لا يجافي الحقيقة، لأن الصورة الخاتمة والكيفية النهائية لم تتحدد بعد ولا يمكن التكهن بتفاصيلها ومحتواها وما تنطوي عليه .
> والجائز على وجه عام ، أن شهراً كاملاً أو شهرين ربما لا يكفيان لإعلان الحكومة المرتقبة ، ومن الصعب جداً الترجيح بموعد وزمان مثلما هو عسير إيراد أسماء وشخوص يتأهبون للبزوغ كرجال المرحلة المقبلة ، هذا على مستوى تكوين الوزارة ، فهناك أمور تبدو محسومة ، تركيبة مؤسسة الرئاسة كما تشير المعلومات والقرائن والمبررات ستبقى كما هي على مستوى نواب الرئيس ومساعديه ووزير شؤون الرئاسة .
> وكما تتراءى بعض الشواهد فإن مسألة تعيين رئيس الوزراء إنفاذا لمقررات الحوار الوطني ومخرجاته وتوصياته ، سيكون كما هو متوقع من نصيب المؤتمر الوطني ، والأرجح أنه بعد عجم العيدان لن يكون إلا أحد اثنين من المقربين جداً من السيد الرئيس من أركان الحكم ورموزه وركائزه ، ويمثل منصب رئيس الوزراء في هذه المرحلة حتى ٢٠٢٠م أهمية كبيرة تمهد لاستقرار الحكم واستدامة منهج الإدارة والإصلاح في المجال التنفيذي ورشد الحكم ، وكل ذلك تحت رعاية وإشراف السيد رئيس الجمهورية والتنسيق الذي سيجري بينه وبين رئيس الوزراء .