الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

board

أنموذج يُحتذى

> بعيداً عن صراعات ولاية الجزيرة ومخاضاتها، يمثل الأنموذج التنموي والخدمي مقابل السياسي الذي يقدمه الوالي محمد طاهر إيلا، أمراً يستحق التوقف عنده والاهتمام به ودراسته بعمق لسببين أساسيين، أولهما أن ما تم في ولاية الجزيرة كلها وليس عاصمتها ود مدني هو في حقيقته طفرة كبيرة في مجالات مهمة ينبغي لكل حكومة راشدة أن تقوم بها وتسعى إلى تحقيقها ونيل رضاء المواطنين،

فمجال توفير الخدمات والعمل في مجال البنية التحيتة والالتفات إلى القطاعات المنتجة هي قضايا ومسائل لا يمكن الاختلاف حولها، وهي أساس المسؤولية التي تتولاها أية حكومة ولائية كانت أو اتحادية. والأمر الثاني أن المدخل الصحيح للعمل السياسي لم يعد هو إضاعة المال وكثرة الكلام والاعتماد على الخطابة السياسية والدعاية الحزبية وإنفاق الزمن في الجدال والتنظير والظن أن السياسة هي الأحاديث الرنانة وبذل الوعود وبناء أحلام مترفة تعشعش في عقول السياسيين والبسطاء.
> ثمة سؤال مهم، ونحن في تجوال في ولاية الجزيرة نهاية الأسبوع الماضي، وكانت الأسئلة لدى أكثرنا، وما أكثر الشكوك لدى الصحافيين، فالشك عندهم هو الجسر الذي يقود للحقيقة دائماً ليس على طريقة المنهج الفلسفي الديكارتي المعروف، كانت الأسئلة ومظنة الريب تذهب بنا إلى ضرورة معرفة وإدراك حقيقة التحولات الكبرى في ولاية الجزيرة وما راء أكمتها؟ وهل هناك ما يستدعي الخلاف أو الاختلاف حولها؟ لكن هذه الأسئلة باتت غير ذات جدوى لبروز أسئلة أهم منها بكثير!!
> ونحن نشاهد مدينة ود مدني، الصحو في أعطافها وأعينها، ثم ملامحها الظاهرة والباطنة، ونرقب ليلها وإيقاعه وسماره، وأمسيات المهرجان السياحي وفوائده عائداته الاقتصادية وأثره الاجتماعي الهائل، ونرى طرقاتها الأنيقة الجميلة ومدارسها الجديدة والمتجددة، ومرافقها المتطورة وقد نفضت الغبار من جنباتها، والأهم والأبرز من ذلك كله إنسان الجزيرة وانفعالاته وتفاعلاته مع ما تقوم به الحكومة وواليها الذي يهتفون له في الطرقات ويحييه كل المارة أطفالاً وصغاراً، عكس ما جرت العادة فنحن نعايش ونرى في كثير من الأحيان امتعاض الناس وعدم رضائهم عن ولاتهم وحكامهم.
> الأسئلة الملحاحة الأكثر تزاحماً تتجه إلى شيء واحد فقط، هل ما تحقق في ولاية الجزيرة وولاية شمال كردفان كأنموذجين باهرين أمر معجز لا يمكن أن يتحقق في ولايات أخرى ..؟ ما هو الصعب وما هو المستحيل ..؟ بغض النظر عن طبيعة الوالي وطريقة حكمه أو تعامله مع القرار وتركيزه له في يده كما يقال، هناك منجز ماثل أمامنا في كل مجال من المجالات، لا تنكره العين، لماذا لا يستنسخ هذا النهج والإنجاز وتنقل التجربة ليستفاد منها؟ لأن إيلا ليس مخلوقاً خارقاً ولا ساحراً ولا بيده عصا موسى لا مصباح علاء الدين، ما حققه نتيجة خيال وتخطيط وتنفيذ ومتابعة وابتكار لموارد مالية وتوظيف ما لديه من موارد وأموال، وقيادة المجتمع بطريقة أشبه بالقادة الملهمين.
> يمكن لكل والٍ في ولايته أن يفعل ذلك، فالقصة ليست الطرق الجديدة المضاءة والطرقات الداخلية المبلطة والمسفلتة ولا الأرصفة الأسمنتية (الأنترلوك) كما يقول زميلنا الطاهر ساتي المجروح الشهادة في إيلا، إنما القصة في نمط القيادة البسيطة المدركة لاحتياجات المواطنين الأساسية والخدمات الضرورية التي يريدونها، والكيفية التي تجعل المواطن شريكاً في تحقيقها، وكذلك القصة التي تحتاج إلى اهتمام، وهذه مسألة من المفيد التفكير فيها وتنفيذها، تتعلق بالأثر الاجتماعي للمشروعات الخدمية والتنموية ومهرجان السياحة والتسوق، فإذا كان العائد والفائدة الاقتصادية معلومة ومعروفة ولا خلاف حولها، من الواجب قياس ودراسة الأثر الاجتماعي، لأن في الأفق يتشكل واقع جديد في مجتمع ولاية الجزيرة، وإن لم يشعر به كثير من الناس سيكون هو الأفضل بعد حين.
أما في الشأن السياسي فما تحقق من تأييد عارم للحكومة في القطاعات الشعبية في القرى والأرياف، مؤشر على نجاح هذا الأنموذج، فحصد وربح الرضاء من المواطنين بالعمل والإنجاز أسهل وأفضل ألف مرة من الجلوس ولعن الظلام.

الأعمدة