الجمعة، 24 مارس 2017

board

 لو يدري يوسف الكودة ..!

> لم يجد أكثر الناس في دعوة السيد يوسف الكودة رئيس حزب الوسط الإسلامي بالتطبيع مع دولة الكيان الصهيوني، جديداً ليبنوا عليه رأياً ويقيموا عليه وزناً وحكماً، فالرجل في عالم السياسة يهرف هرفاً ما كان له أن يقع فيه، وهو تعبير دقيق عن حالة انحدار سحيق للعمل العام الذي لا يفرق بين مقتضيات الواقع وتحدياته وهمومه، وما بين الحقائق الموضوعية التي لا خلاف حولها ولا شقاق ..

>  لو كان السيد يوسف الكودة ، يعرف الفرق ما بين اليهودية كدين التي يرى ألا حكماً شرعياً يمنع التعامل مع معتنقيها من يهود ، وما بين الصهيونية كمنهج سياسي اعتنقها غلاة اليهود من القرن التاسع عشر وصارت هي العقيدة السياسية والدينية للدولة التي تسمى بإسرائيل وهي دولة عنصرية قائمة على مفهوم يهودية الدولة لعنصر واحد فقط ، وتقوم الصهيونية على أساطير تلمودية وتوجهات سياسية للجمعيات السرية اليهودية المنحرفة التي ظهرت في أوروبا منذ القرون الوسطى وتحمل معتقدات لا علاقة لها بدين أو مشتركات بين الأديان السماوية الثلاثة ، فضلاً عن كون اليهود أنفسهم قبل ظهور الصهيونية وقبل المسيحية والإسلام عرفوا بالغدر وفساد الطوية والتآمر ، والآيات التي تتحدث عنهم في القرآن الكريم أكثر من الآيات التي تذكر العبادات وفي مقدمتها الصلاة .
>  لا يدري يوسف الكودة أن مغالطاته الفقهية وتخليطه بين ما هو سياسي وما هو شرعي سبقه إليه كثيرون حاولوا تسويق التطبيع والعلاقة مع الكيان العنصري المسمى إسرائيل في عدد من البلدان العربية التي لم تحصد إلا الرماد ، وقد نما تيار في مصر منذ زيارة الرئيس المصري الأسبق أنور السادات للقدس ومن بعد اتفاقية كامب ديفيد حاول عرض التطبيع والعلاقة مع إسرائيل على فترينات الشارع السياسي كما حاول ذات التيار استقطاب بعض رجال الدين أو المتسربلين برداء الدين مثل يوسف الكودة ليجدوا تخريجاً فقهياً يتوافق مع هوى المُطبِّعين ، لكن بضاعتهم كانت كاسدة وبارت في كل الأسواق، لأن الفهم الصحيح لحقيقة الصراع والقناعات النابعة من حقائق التاريخ ومعطي الواقع المر بممارسات العدو الصهيوني منذ احتلال الأرض الفلسطينية وتشريد أهلها وتدنيس المقدسات وتقتيل الشعب الفلسطيني الأعزل ، كانت أقوى من كل محاولات وهطرقات دعاة التطبيع .
> فالسيد الكودة يضع بين أسنانه اللجام والخطام الذي سيقت به قطعان التطبيع في العالم العربي دون أن تصل إلى نتيجة أو تقنع الشعوب بجدوى ما ينادون به من ترهات ، فأين هذا التطبيع الذي اتسفادت منه مصر مثلاً؟ ، فقد تحولت مصر منذ التطبيع واتفاقية كامب ديفيد من قائدة للأمة العربية إلى بلد يعاني من التراجع والقطيعة وفقدان الدور والتيه وسط بيداء المشاكل الاقتصادية الطاحنة والأزمات السياسية والاجتماعية، واخترقت حتى النخاع بحيث لم يبق منها كينونتها السياسية وزعامتها وريادتها إلى مرويات التاريخ وحكايات الزمن الثوري العروبي القديم .
> كل تجارب ومحاولات التطبيع مع إسرائيل باءت بالفشل وغضب من الشعوب ، وتكاد تكون النخب التطبيعية الخاسرة التي وضعت الشعوب النعال فوق ميسامها ، هي النخب المطمورة في حساب الوطنية وفي ميزان الشعوب التي تتقدم في وعيها على مثل هؤلاء النُخاس في السوق السياسية السوداء.
> من حق السيد يوسف الكودة أن ينضم لهذه الجوقة المنبطحة ، لكنه نسي أنه يرتكب جُرماً في حق نفسه بتجهيل ذاته وهو يظهر في المؤتمرات الصحافية يتحدث ويتمشدق فاضحاً نفسه بقلة إلمامه أصلاً بجوهر الصراع وبالموقف من دولة الكيان الصهيوني .. ألا يكفي أن كياناً مغتصباً لأرض مشرداً لشعب ومدنساً لكل مقدس يمارس العنصرية في أقبح صورها يستحيي النساء ويقتِّل الأطفال ويرتكب كل جريرة وجريمة ، ألا يستحق مثل هذا الكيان أن يُقاطع ويُحارب ويُقاوم ..؟ وأيهما أشرف للكودة أن يقف مع المظلوم أم الظالم ..؟ مع القاتل ام المقتول .؟
>  لكن ما بالنا والرجل وقد سقط عند السفح، بهذه الدعوة المنكورة ، فالشعب السوداني له مواقف تاريخية من دولة الكيان الصهيوني ، لقد سأل آدم السوداني في أرض فلسطين الحبيبة ، وعلت بيارق الخرطوم وعلا صوتها في مؤتمر اللاءات الثلاث ، فهل بعد خمسين سنة من تلك اللاءات الحاسمة من يظهر في نهار الخرطوم ينادي  بعلاقة مع إسرائيل ..؟!!
>  ثم إن الرجل لا يحسن القياس ولم يستفد من علم الأصول الذي يدعيه فقياسه فاسد وأحكامه مدحوضة وبنى حكمه على باطل وبان ضعف حجته التي زعم فيها أن التطبيع مع إسرائيل سيحل مشاكل السودان الاقتصادية وما درى صاحبنا المسكين أن تلك دعوى كذوبة تتراءى للمخدوع كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً..
>  يا له من مسكين!! فما بعد دعوة التطبيع من جريرة وذنب.