السبت، 19 آب/أغسطس 2017

board

مجلس الأمن ودارفور.. وشرطة الخرطوم

تقرير اللجنة الأممية .. سراب

> بناءً على تقريرها السنوي الذي قدمته إلى مجلس الأمن الدولي نهاية الأسبوع الماضي، وكررت فيه ما ظلت تقدمه من تقارير بداية كل عام حول الوضع في دارفور ومستوى تنفيذ العقوبات وحظر السلاح ومتابعة عمل اليوناميد، أشار وتوعد مجلس الأمن الدولي باتخاذ عقوبات محددة ضد المجموعات المتمردة في دارفور

التي ترفض الانضمام لعملية السلام، وهي عقوبات وإجراءات أممية نسمع بها ولم نرها تطبق وتنفذ على الرافضين لعملية السلام في دارفور، فمنذ اتفاقية أبوجا 2006م كان هناك تلويح بفرض عقوبات على قادة الحركات الرافضة والممتنعة عن التوقيع على اتفاقية السلام لكن ذلك لم يحدث، وعقب التوقيع على اتفاقية الدوحة ووثيقتها وردت تصريحات وتوجهات مماثلة لحض الحركات المتمردة على الانصياع لنداء السلام، وذهبت كل تلك التهديدات والتلويحات أدراج الرياح.
> مجلس الأمن الدولي للأسف لا يتعامل بجدية مع قضية المتمردين ومجموعاتهم التي باتت تهدد السلام الإقليمي وتشارك في النزاعات المسلحة في دول الاقليم، مما يشكل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين، فحركات دارفور المتمردة تقاتل مع الطرف الحكومي في دولة جنوب السودان ومتهمة بأنها ارتكبت جرائم حرب بشعة ضد المدنيين في ولايتي الوحدة وأعالي النيل في دولة جنوب السودان، ومازالت معسكرات إيواء قواتها وعتادها الحربي يصلها من حكومة جوبا، رغم إعلانها أنها طردت هذه القوات من أراضيها أكثر من مرة.
> وتتورط كذلك المجموعات الدارفورية المتمردة في الصراع العنيف في ليبيا، خاصة حركتي العدل والمساواة وحركة جيش تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، وتساند هذه الحركات طرف اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، وارتكبت فظائع ضد المدنيين من الشعب الليبي، ومازالت هناك تتلقى السلاح والدعم والمال كمرتزقة في مناطق مهمة في ليبيا في الهلال النفطي، وتشارك في عمليات الاتجار بالبشر.
> إذا كان مجلس الأمن الدولي جاداً في إنهاء النزاعات المسلحة فليذهب بلجنته للبحث عن مكان وجود هذه المجموعات التي قطعاً لا توجد في دارفور، ونحيل مجلس الأمن إلى تقارير الزيارة المهمة التي قام بها أكثر من سبعة عشر دبلوماسياً غربياً إلى ولايات دارفور (بعثة دبلوماسية من دول الاتحاد الاوروبي)، وقد ذكرت البعثة التي ترأسها في زيارة دارفور (السفير جان ميشيل دومومند) أن دارفور باتت آمنة وخالية من التمرد، وأعلنت البعثة عن استعداد دولها دعم المجالات الاستثمارية والتنموية بعد أن تحقق الأمن والاستقرار.
> ومع ذلك كله فإن التقرير الأخير للجنة الأممية الذي قدم إلى مجلس الأمن الدولي فيه إشارات سالبة ترد كل عام، لكن لا يخفى علينا أن هدف مثل هذا التقرير هو الإبقاء على قوات اليوناميد، وهو موضوع طويل فيه جوانب سياسية وأخرى تجارية محضة ومصالح متداخلة لجهات لها علاقة بإدارة حفظ السلام بالأمم المتحدة.. والقصة مفهومة!!
مع شرطة ولاية الخرطوم

> قبل أيام كنا في زيارة لسعادة اللواء شرطة حقوقي إبراهيم عثمان مدير شرطة ولاية الخرطوم، رتبها لنا على عجل العقيد الدكتور حسن التيجاني مدير إدارة الإعلام بشرطة الولاية، وهالنا أن التحديات أمام شرطة الولاية كبيرة جداً تتصدى لها باقتدار وتخطيط سليم وكفاءة عالية، والمطامح في الارتقاء بالعمل أساليبه متصاعدة ومرتفعة إلى الأعلى دائماً، فالشرطة كمؤسسة تقدم خدمة كبيرة للمجتمع وهي أقرب مؤسسات الدولة للمواطن، طرأ عليها تحديث وتطور هائل يتواكب مع تطور الحياة وتطور الجريمة والحاجة إلى الأمن وتحقيق الاستقرار.
> جملة من القضايا والتساؤلات طرحناها على مدير شرطة الولاية، فأدهشنا الرجل بإحاطته الدقيقة بكل تفاصيل ما أثرناه أمامه وقدرته في تحليل المعلومات والموقف الجنائي وواقع الشرطة ومستقبلها وذهنه الحاضر والمفتوح في مناقشة أدق القضايا المتعلقة بالأداء والأفراد، وما يقال عن بعض جوانب القصور والإخفاقات أو الاتهامات التي تتردد هنا وهناك عن الأداء الشرطي.
> ويمكن القول إنه برغم حجم ولاية الخرطوم وتزايد عدد سكانها والوجود غير الشرعي للأجانب وظهور أنماط جديدة وسلوك وافد للجريمة، إلا أن شرطة الولاية تعمل وفق تدابير محكمة ودقيقة على تعزيز حالة الأمن الراهنة وجعل الخرطوم واحدة من أكثر العواصم العربية والإفريقية والعالمية أمناً وسلاماً، وكل ذلك بفضل الرجال والقيادات الشرطية التي تتعامل باحترافية ومهنية عالية وتنسيق عالٍ مع بقية أجهزة الدولة ومؤسساتها، وهناك جوانب تستحق أن يجلس فيها المرء إلى مثل هذه القيادات الشرطية الرفيعة لإدارك أبعادها ومعرفة خفاياها، وهنا إشادة لا بد أن تُقال في حق السيد مدير شرطة الولاية وضباطه وجميع أفراد الشرطة على هذا المستوى من التفاني والتطور في خدمة المواطنين، ولعل ثنايا الحوار الذي تنشره (الإنتباهة) لاحقاً فيه توضيحات أكثر.. فالرجل العالم مخبوء تحت لسانه.