الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

board

زراعة الفتنة ..!

> ليس بمستغرب ما تقوم به الحركة الشعبية من غدر وتقتيل في جنوب كردفان للمدنيين الأبرياء من أبناء الولاية ومواطنيها البسطاء كما حدث للفتية والصبية الرعاة بمنطقة (الحجيرات) بولاية جنوب كردفان أول من أمس ، ولكن المستغرب له أن عقلية الحركة الشعبية قطاع الشمال ،

تتمادى في عنصريتها الفجة وتصنع كلما طلعت شمس تنافراً بين مكونات الولاية وتباعداً بين سكانها وتدفع بالصراع إلى الدائرة المحرمة .
> فاستهداف الرعاة ليس بدافع السرقة والنهب لممتلكات المواطنين فقط ، لكنه عمل منظم تجيده وتبرع فيه الحركة الشعبية بغرض التخويف والانتقام وبذر الشقاق بين المواطنين وإثارة النعرات القبلية ، لأن طبيعة الحادث نفسه لم يكن حدثاً عادياً . فلو كان الغرض هو نهب الأبقار ، لكان بإمكان من نفذوا الهجوم من القتلة ، السيطرة على هذا العدد الضئيل من الأطفال الرعاة وهم نائمون وأسرهم أو توثيقهم ثم الانصراف بما تم نهبه ، لكن حادثة القتل بالحجيرات تمت بتشفٍ وانتقام غريب لا يمت للخلق الإنساني السليم بصلة ، فكيف يتم قتل أطفال رعاة يغطون في نومهم العميق وهم عُزل غير مسلحين إلا من العصي ..؟ ويحمل الحدث بصمة الحركة الشعبية قطاع الشمال ، وهي تختار بداية من بوادي الحوازمة الروواقة أولاً نوبا لتقتل أبناءهم الرعاة حتى تزرع الفتنة بين أعالي ولاية كردفان ، وقد شهدت الفترة الماضية حوارات وتواصل بين أبناء الولاية ونُخبها الى درجة جمع توقيعات والدعوة لنبذ الحرب شارك فيها بعض منسوبي الحركة والمتعاطفين معها، وبهذا الحادث تحاول الحركة قطع الطريق أمام أية دعوات لتوحيد أهل الولاية وجرهم الى مستنقع الحروبات القبلية والانتقام واللعب على أوتار القبيلة والعشيرة والعنصر .
> وشيء آخر ، تورد الأخبار أن هناك حالة من النقص المريع في المؤن والغذاء لدى الجيش الشعبي وشبه مجاعة في مناطق التمرد بجنوب كردفان وهذه الحالة تدفع بقوات الجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية للنهب والسطو المسلح والاعتداء على الرعاة. وقبل أيام نهبت أبقار أحد زعماء الإدارة الأهلية بالولاية وأثار ذلك حنقاً وغضباً عارماً. فوسط الضغوط وسيطرة القوات المسلحة على طرق تهريب السلع والبضائع وتوقف انسياب الإمدادات من دولة جنوب السودان سواء أكان عبر البر او طائرات المنظمات المشبوهة ، تلجأ قيادة الحركة الشعبية والجيش الشعبي الى أسلوب قديم متهافت بالادعاء دائماً ودون أدنى خجل بعد وقوع أي حادث يستهدف المواطنين ، بأن حالة من التفلت والفوضى تضرب بأطنابها صفوف الجيش الشعبي وقيادته لا تستطيع السيطرة على العناصر والأفراد ، وهي حجة مردودة ومدحوضة يبررون بها الاعتداءات على المواطنين العزل والأبرياء و أعمال النهب التي يرتكبونها.   
> والمؤسف القول إن الحركة الشعبية بهذا الأسلوب الرخيص تفتح أبواب الجحيم على الولاية حين يعتقد أي طرف متضرر من المواطنين المعتدي عليهم ،أن الهجوم عليه تم لأسباب قبلية وعنصرية ، وتنتج عن هذا ردود أفعال قاسية ومحاولات للانتقام لا يحمد عقباها ، فيتوجب على أبناء جنوب كردفان وقيادتها تفويت الفرصة و وأد الفتنة في مهدها والمضي في الطريق الذي يفضح الحركة الشعبية قطاع الشمال .
> إذا كانت الحكومة قد مدَّدت وقف إطلاق النار لستة أشهر أخرى وقبلت بالمبادرات التي تسعى الى تقريب الخلافات حول ملف المساعدات الإنسانية وتهيأت لجولة جديدة من المفاوضات وطرح المؤتمر الوطني أفكاراً وخطة لفك جمود التفاوض كما أعلن في اجتماع المكتب القيادي الأخير للحزب ، وقضت المبادرة الجديدة بتكوين لجنة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وطفي التفاوض لإزالة العوائق وإيصال المساعدات الإنسانية للطرفين، فعليها ألا تجعل من مثل هذه الأحداث الدامية شأناً محلياً يُعالج وفق تدابير ولائية، عليها اطلاع المنظمات والمجتمع الدولي والإقليمي على فظاعات الحركة الشعبية قطاع الشمال ودورها في تدمير التماسك الاجتماعي والأهلي ..

الأعمدة