الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

board

مدينة تقبع في ترييفها ..!

> وجدنا في دنقلا بعض سلوى، إذ نأينا عن الخرطوم محاذرين، لتلفحنا موجة برد صباحية في مطار عاصمة الشمالية كومضة برق ، وتكسر شعاع شمس الصباح في تلك الغمامات الخفيفة ، مخلفاً على وجه المدينة ما يشبه الضباب الشفيف ، وبدت دنقلا وكأنها تخطو وئيداً ورويداً نحو قدرها المديني ،

فبعض عواصم الولايات تزدان بطابعها الريفي أكثر من تلفحها بوشاح مدينة طامحة ، رغم التحديث والتطورات العمرانية ونشأة مرافق خدمية جديدة وطرق ومنتزهات ومصانع وميناء بري حديث وتوسع أعمال الجمارك .
> تعاند دنقلا عملية انتزاعها من طبيعتها وقلبها الريفي العتيق وقد وضعت المساحيق الحضرية على وجهها وأجريت لها عمليات تجميلية لتكون في مصاف الحواضر الزواهر، لكنها تستعصم بقول أبي الطيب المتنبئ ؛
حسن الحضارة مجلوب بتطرية
وفِي البداوة حسن غير مجلوبِ
> نحن في معية مساعد رئيس الجمهورية في زيارته للولاية الشمالية التي بدأت أمس ، أتاحت لنا الزيارة معرفة دنقلا والولاية في مركز نبضها في دواخلها الحية ، زرنا منذ خروجنا من المطار مواقع عدة منها المطاحن الجديدة التي تشيد وقاربت من الانتهاء توطئة لافتتاحها، ووقفنا على عدد من المنشآت الجديدةً من مراكز صحية ومستشفيات خاصة ومنازل لأسر الشهداء ومصانع ملبوسات وإستراحات وأشغال جديدة لذوي الإعاقة وورشة لأعمال الأطراف الاصطناعية ، وشهدنا احتفالاً ضخماً لديوان الزكاة لدعم السرائر المنتجة والفقيرة من الحرفيين والأسر التي تعاني من المسغبة ، وشاهدنا قوافل الدعم للديوان بالولاية الذاهبة لولايات أخرى وسمعنا عن زكاة التعدين واحتلالها المركز الثاني بعد زكاة الزروع واتساع  دائرة الفقه الزكوي عند الأهالي .
> كل هذا ودنقلا بطبيعتها هادئة بسيطة واسعة نظيفة تعيش بلا ضجيج ، حتى في اللقاء السياسي للسيد مساعد الرئيس بالقيادات السياسية والحزبية والفعاليات الحية في الولاية لم يكن هناك صخب سياسة ولا أسئلة او محاولات للتباهي بالحديث أمام المسؤولين كما يحدث في أماكن أخرى استمع الجميع الى تنوير شامل عن الوضع السياسي الراهن ومشهدياته الماثلة وتحدياته كانت قاعة كلية الطب بجامعة دنقلا مكتظة عندما انتهى التنوير انصرف الناس بهدوء وقد عبروا عن انفعالهم بما يدور في البلاد بتكبيرات وهتافات داوية ثم خروجوا مبتهجين لنظام ورقي آخذ ينم عن تحضر كبير للطبقة السياسية في الولاية .
> عصر ذهبنا الي منطقة الحفير ومشو لحضور لقاء جماهيري وافتتاح مرحلة في مشروع زراعي ، وما لفت (الإنتباهة) في منطقة التلئب الأول لرئيس الجمهورية الفريق أول ركن بكري حسن صالح ، إنها تعيش كما هي منطقة مليئة بالمعلمين والمعلمين المعاشيين ، يواجهون الحياة في رضى وصبر وفرحين بأن قريتهم وما جاورها تعيش كما هي لم تجبر ابنها النائب الأول يوماً لكي يميزها عن بقية مناطق السودان لم يتحيز لها او يخصص لها من ميزانية الدولة ما يجعلها درة الريف ، بقيت بيوت أسرة بكري حسن صالح كما هي مثلما نشأ فيها لم يتطاول بالبنيان ولم تخصص مدرسة او مركز صحي او شفخانة او مرفق باسمه يقولون لك يدخلها في زيارته بلا حراس او زحام كما كان يأتيها قبل السلطة والجاه .
> في الحفير لم نشهد لقاءً سياسياً حيوياً كما شهدنا الأهالي بمختلف أعمارهم منفعلون بالمخاطبة السياسية واعون بقضايا البلاد رغم ظروفهم وحال الزراعة وما يواجه محصول الفول من مخاطر بسبب البرد ، كان التجمع متوكل قرى الحفير وما جاورها ، فضل التعليم تجده في ارتفاع نسبته لدى المسنين وفوجئنا بأن بعض حضور اللقاء السياسي حولنا موظفين ومعلمين منهم من عمل في مناطق السودان المختلفة وقدم عصارة تجربته وعاد ليقضي خريف العمر في الحفير هانئاً راضياً بالحياة . وأنا وصديقي محمد عبد القادر نقطة ضعفنا قدامى المعلمين فكلانا والده معلم ، تعاطفنا مع المعاشيين من معلمي الحفير في شكواهم المرة ونرفعها للنائب الأول وهو يعرفهم ويعرفونه .. ولن نزيد ..

الأعمدة

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الإثنين، 16 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الإثنين، 16 تشرين1/أكتوير 2017