الإثنين، 24 أبريل 2017

board

يوم ثانٍ بالشمالية ..

> في زيارتنا برفقة المهندس إبراهيم محمود للولاية الشمالية في يومها الثاني ، وتجوالنا في أعماق القرى والأرياف ومواقع الإنتاج الزراعي ، تبدت لنا حقائق لا يمكن تجاهلها والقفز فوقها ، وهي حقائق تحمل قصة إنسان الريف بكل بساطته وقدرته المدهشة على صناعة الحياة وحده دون الحاجة للاعتماد على أية عوامل خارجية

أو هيمنة السلطات المحلية، فالمواطن هنا يصنع حياته ويكفيها مع أقداره ، لا ينتظر عون الحكومة إلا لماماً إن أتى رحَّب به وتفاعل معه، وإن غاب وتغير صبر وشكر وصمت وشد ساعده على جهده وكسبه وعزمه .
> في كل القرى والمناطق والمحليات التي مررنا بها في محلية البرقيق ، وقبلها صباحاً عندما زرنا محلية القولد في افتتاح العمل في مشروع شركة (المسنع) السعودية السودانية التي تستثمر في مجال زراعة القمح ومحاصيل زراعية أخرى وتستخدم أحدث التقنيات في الري والعمليات الزراعية ، وتقدم مساهمة اجتماعية كبيرة لأهالي منطقة العقال ومنها معديةً جديدة تعبر بالمواطنين من ضفتي النيل، وهذا الاستثمار الناجح للمستثمر السعودي عبد الله محمد أبو رائد وشريكه السوداني علي أحمد ، في كل هذه المناطق تبدت لنا عزيمة المواطن أقوى مما كنا نتصورها ، لقد عانى المواطنون في هذه المناطق طوال العهود الماضية من نقص مريع في الخدمات وإهمال مذرٍ من الحكومات، لكنهم لم يستكينوا وييأسوا ويقنطوا ، اعتمدوا أولاً على أنفسهم ثم بدأوا في الشراكة المنتجة والفعالة مع السلطات الولائية والمحلية في تنفيذ برامج الخدمات وبناء مرافقها، وإسهام المواطن كبير سواء أكانوا من المغتربين أم الشرائح والقطاعات الشعبية والمنفعلين بقضايا مناطقهم الملحة.
> في محلية البرقيق وفِي كرمة النزل والبلد والدفوفة وأرقو والسليم، يوجد إنسان ومجتمع نادر يجب على الدولة أن تتعلم منه اذا كنا نردد جميعنا أن الشعب هو المعلم ، فمثلاً القاضي في محكمة كرمة ذكر لنا أن القضايا والمنازعات التي تعرض على المحكمة أغلبيتها قضايا مدنية ولا تكاد تجد قضية جنائية من قتل او اعتداء او سرقة ونهب ، وإن وجدت جرائم جنائية فهي إما شرب خمر او خلافه في الإطار الشخصي فقط ، فإنسان المنطقة يتطلع الى المستقبل وكل همه هو الإنتاج ، لم نجد لهم مطلباً سوى المطالبة بإلحاح بكهربة المشاريع الزراعية ، وتوفير مزيد من قنوات الري والطلمبات ، ولذلك يلحظ الزائر لهذه المناطق وغيرها من أصقاع السودان النائية أن الوعي السياسي لدى المواطن متطور ومطلع ومتابع لما يجري في الساحة السياسية والقضايا الوطنية
> في زيارتنا هذه تابعنا اللقاءات السياسية لمساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني في البرقيق وأرقو ولقاء الشباب في كرمة ، إن الحضور من الفئات العمرية والتنوع السني النوعي من رجال وشيوخ وكهول ومرأة وشباب  وصبية وأطفال كان كبيراً وحاشداً وفيه تجاوب وانفعال بالخطاب السياسي وقضايا البلاد التي طرحها المهندس إبراهيم محمود والقيادات التنفيذية والسياسية التي رافقته ، كما أن المؤتمرات التنشيطية التي حضرناها في وحدات الأساس للمؤتمر الوطني في وحدة أرتدي وفِي كبدي بكرمة ومؤتمر شباب الولاية تعبر عن مدى التزام المواطن بقضاياه الحيوية وواقعه الذي يعيشه وحسن اختياره للحزب الذي يعبر عنه وعن تطلعاته ، ورغم ذلك وقعت أعيننا على الكتابات على الحيطان في شوارع كرمة والدفوفة وأرقو والسليم ترفض قيام سد دال وكجبار وواضح أن الجهات السياسية التي تشجع رافضي بناء السدود لم تفهم بعد شفرة المواطن الذي يريد التنمية والخدمات والكهرباء للري والزراعة .
> من الأفضل لبقية الأحزاب والقوى السياسية أن تقتفي أثر المؤتمر الوطني في البناء القاعدي وتنشيط عضويته ، فما شهدته بعض محليات الولاية الشمالية التي زرناها وتابعنا فيها نشاط المؤتمر الوطني تشير الى أنها في طريقها لتكون دوائر مقفولة له لأنه يعمل وحكومته تعمل والمواطن يشعر بالرضى لولا احتجاجات المعلمين والمعاشيين وبعض المزارعين..