الصادق الرزيقي

الصادق الرزيقي

بامية أمريكا و جن القضارف ...!!

وبعض أجهزة الدولة من اهتمامات وقضايا وأولويات، وهي قضايا تضرب بقوة في عصب الاجتماع والاقتصاد معاً، فالخبر الأول يحدث عن شأن اقتصادي زراعي نشرته صحيفة (الوطن) ومصدره مدير عام المركز السوداني لتعقيم الصادرات البستانية، مفاده أن السودان سيستجلب بذور البامية والبطيخ والنعناع من الولايات المتحدة الأمريكية، وأن بذور البامية الأمريكية تم عمل تجربة عليها في معهد تنمية الصادرات بجامعة الجزيرة وفي مشروع سوبا غرب وأعطت نتائج إيجابية، وهناك شحنة من البامية المستجلبة في طريقها إلى البلاد .> نشرت الصحف أمس خبرين يستحقان التوقف عندهما، لتعبيرهما معاً عن حالة تستحق التأمل والتعجب في الأوضاع الراهنة وما وصل إليه المجتمع وبعض أجهزة الدولة من اهتمامات وقضايا وأولويات، وهي قضايا تضرب بقوة في عصب الاجتماع والاقتصاد معاً، فالخبر الأول يحدث عن شأن اقتصادي زراعي نشرته صحيفة (الوطن) ومصدره مدير عام المركز السوداني لتعقيم الصادرات البستانية، مفاده أن السودان سيستجلب بذور البامية والبطيخ والنعناع من الولايات المتحدة الأمريكية، وأن بذور البامية الأمريكية تم عمل تجربة عليها في معهد تنمية الصادرات بجامعة الجزيرة وفي مشروع سوبا غرب وأعطت نتائج إيجابية، وهناك شحنة من البامية المستجلبة في طريقها إلى البلاد .> أما الخبر الثاني الذي تصدر بعض الصحف وكان عنوانها الرئيس وهو فتح بلاغ ضد ( جان ) في ولاية القضارف بعد ظهوره لمزارعيْن إثيوبييْن في منطقة الحواتة وصفعهما في وجهيهما بعد خروجه من إعصار تصاعد إلى السماء في إحدى المزارع بعد قطعمها إحدى الأشجار، قامت الشرطة في محلية الرهد بولاية القضارف في منطقة (الحواتة) بفتح البلاغ  تحت المادة ( 139) من القانون الجنائي بعد أن أيدته النيابة وهي المادة في القانون المتعلقة بتسبيب الجراح العمد، ونُقل العاملان الإثيوبيان إلى المستشفى لتلقي العلاج والمراقبة في مدينة القضارف خاصة بعد انخراطهما في نوبة بكاء وصراخ وهلوسة ..!> برغم أن الخبرين لا يستحقان إبرازهما في صدر الصفحات الأولى للصحف، إلا أنهما يتمتعان بمسحة من الطرافة والغرابة، ولربما يثيران التهكم على بلدنا الطيب المسكين، فالسودان وأهله عرفوا من عصور سحيقة نبتة البامية  قبل قرون طويلة من وضع أمريكو فاسبيتشي وكريستوفر كولمبس أقدامهما كمكتشفين لقارة أمريكا، ولعل السودانيين هم الشعب الوحيد في الدنيا الذي يتعامل مع البامية أو الــ      (  okra)   بطرائق مختلفة في إعداد إدام الطعام، من البامية المطبوخة أو المفروكة، أوالبامية المجففة ( الويكة ) وتكاد الأخيرة تدخل في الكثير من أنواع الأطعمة السودانية وتفننوا في صناعتها وإعدادها، وتنتشر البامية في كل مناطق السودان وتزرع في كل مكان وتوجد بامية حلوة تنبت في فصل الخريف وهي أشد غلظة وخشونة وصلابة وقوة وربما أكبر حجماً من البامية التي تزرع في المزارع العادية و في الجروف والبيوت المحمية المعروفة عالمياً بـ ( lades fingers  ) .> المحير أن السودان عبر تاريخه الطويل، لم يستورد بامية من الخارج ولا حتى بذورها، كما أفاد عدد من الخبراء والعلماء تمت مهاتفتهم أمس لاستجلاء الأمر، ولم تسجل حالة واحدة حدث فيها نقص أو ندرة في البامية وهي متوفرة باستمرار في الأسواق ، وتنوء محلات بيع التوابل في الأسواق المختلفة بالويكة التي تنتشر كما التلال في الأواني الضخمة معروضة بألوانها الخضراء والباهتة .> هل فعلاً لسبب ما أو لقلة وضعف الإنتاج أو لعدم جودة البامية السودانية ( بنت البلد الأصيلة ) سنقوم باستجلاب البامية الأمريكانية، التي قد تكون معدّلة وراثياً وتم تعديلها جينياً وأُجريت حولها آلاف الأبحاث وعمليات الهندسة الوراثية التي ربما تفقدها خصائصها وطعمها ومذاقها المعروف، وما يزيد في الحيرة أن الأجيال المتعاقبة من السودانيين الذي هاجروا إلى أمريكا أو ابتعثوا للدراسة من خمسينيات القرن الماضي وحتى اليوم وحتى لحظة كتابة هذه الأسطر ظلوا يحملون معهم البامية إما طازجة أو مجففة ويطلبونها من أهليهم باستمرار وهم هناك، رغم توفر البامية في أمريكا ووجودها في أي مكان في العالم لأنها نبات منتشر ويعيش في كل الأجواء تقريباً .> إذا دخلت البامية الأمريكية أو بذورها التي تم تجريبها في مدني ومشروع سوبا غرب، فكيف ستكون المنافسة المحتدمة والمحتملة والحتمية بين باميتنا والبامية المتسجلبة ..؟  وهل عجزت خبراتنا الزراعية وعقولنا العلمية عن تطوير باميتنا المحلية بخصائصها وميزاتها التي نعرفها وتعودنا عليها ؟ >  السودان في حاجة لنقل التكنولوجيا والعلم والمعرفة الحديثة والاستثمارات الأمريكية وكيفية تحقيق النهضة الاقتصادية والعلمية والتطور الحديث وليس في حاجة إلى استجلاب مكونات ( حلة ملاح أم بقبق ).!!> أما جن أو شيطان الحواتة الذي ( كفت ) العاملين الإثيوبيين، فليس هناك شك في تواصل عالم لأنس بعالم الجن في حالات معينة لوجود العالمين معاً يعيشان في فضاء واحد، وهو مبحث ضخم تحدث فيه العلماء والفقهاء وأهل الباطن وهو موضوع فيه أسرار وحقائق تناولته كل الأديان والمعتقدات، وفيه أيضاً خرافات وأساطير لا ترتقي لمستوى العقل السليم، لكن رواية العاملين المكلومين فيها بعض من توهم ومبالغة وقد لا تكون الحقيقة كاملة، لكن ماذا نقول إذا كانت النيابة والشرطة صدقتهما ودونت بلاغاً، قد يكون مبلغ علمها النيابة والشرطة أوسع بما يدور هناك وربما تكررت اعتداءات هذا الشيطان الذي رأف بالعاملين فجاءت اللطمة خفيفة في الخدين الأيسرين في محاولة منه للتوبيخ والتخويف فقط... نتمنى لهما الشفاء العاجل في مستشفى القضارف ونرجو أن يكون لديهما تأمين صحي، وأن تكون إدارة المستشفى قد احتفظت لنا لدواعي التوثيق... بأورنيك (8) ..!!

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search