الأحد، 30 أبريل 2017

board

معارضة المعارضة

>  كلما تابعنا خلافات أقطاب المعارضة السياسية والعسكرية ومجموعاتها خاصة ما يسمى بـ(نداء السودان) وعدم اتفاقهم على قيادة موحدة لهذا الكيان الموبوء بالخلاف والفشل ، تذكرنا قصة تنابذهم خلافاتهم الدنيئة قبل سنوات بالقاهرة والتي أدى ذكرها والكتابة عنها إلى توقف هذه الصحيفة لمدة يومين او ثلاثة نتيجة لما كتبه الأستاذ إسحاق أحمد فضل الله

عن حادثة محددة واستخدم فيها لفظاً جارحاً وخادشاً للحياء ، وهو أليق بالمعارضة ورموزها كما ظن إسحاق ، ويكاد راهن العارضة يستنسخ ما سبق من خلافات ، فاليوم بعد عودة السيد الصادق المهدي غير المظفرة ، وتصميم قوى نداء السودان على نقل نشاطها السياسي للداخل واختيار رئيس يدير الشأن والنشاط المعارض يجري خلاف وشقاق بائن بين تحالف المعارضة حول من يقود هذا العمل ومن يكون على رأسه؟. فبينما ترفض بعض المجموعات تسمية السيد فاروق ابو عيسى رئيساً لتجمع وتحالف المعارضة بالداخل، ترفض المعارضة الخارجية خاصة الحركة الشعبية قطاع الشمال وبعض رموز الجبهة الثورية أي اتجاه لاختيار السيد الصادق المهدي رئيساً لمعارضة الداخل ، وتتمسك مجموعات يسارية مثل الحزب الشيوعي وحزب البعث والناصريين ومجموعات صغيرة في الداخل بفاروق ابو عيسى ، مقابل ذلك تقف مجموعات معارضة خارجية من غير اليسار بالسيد الصادق المهدي ليكون على قمة هرم المعارضة .
>  هذه التقاطعات والتناحرات الداخلية للمعارضة هي أكبر دليل على حالة العجز والإخفاق الدائم لأحزاب المعارضة ورموزها الذين لم يتفقوا على قيادة لهم فكيف يتفقون على إدارة بلد بأكمله في حال ذهب النظام الذي يعارضونه؟ ..
> ولسنا في حاجة للتدليل على أن الخلافات الفكرية والتوجهات وتباينات المنابت والأصول في العقائد السياسية هي التي ترسم ملامح الخلاف داخل صفوف المعارضة ، وليت السيد الصادق يفهم أن قوى اليسار السوداني التي يحتمي بها ويتحالف معها منذ الديمقراطية الثالثة لا تريده ولا ترغب في تقديمه لقيادة أي تجمع وتكتل معارض ، فهم يعتبرونه مطية يستخدمونها نحو أهدافهم. فإذا حرقوا مرحلة من المراحل لفظوه ، ولسنا في حاجة للقول بأنهم لا يثقون فيه مهما فعل وقال وهاجم المؤتمر الوطني والقوى السياسية والتيار الإسلامي وانتهج نهجاً متصالحاً فكرياً وسياسياً وتماهى مع التيار العلماني واليساري في البلاد ، فهم يعتبرونه (رجعياً يمينياً) لا رجاء منه ولا فائدة، فإذا تمكنوا من تحقيق أهدافهم او اقتربوا منها نحروه او ذبحوه على قارعة الطريق ومضوا نحو مكاسبهم .
> ليت السيد الصادق وقيادات حزب الأمة تفهم ذلك ، كل التنازلات والمغازلات التي يتقرب بها حزب الأمة القومي زلفى نحو اليسار وما تقوم به بعض كريمات السيد الصادق بوضعهن المساحيق على وجه المعارضة ورموز اليسار وقطاع الشمال ، لن تجعلهم يغفرون لحزب الأمة ولا قيادته مهما كانت التراجعات المقدمة او طأطأ الحزب وطائفته التي تحمل راية المهدية رؤوسهم ونكسوا أعلام الجهاد فرحاً بحلفائهم ورغبة في التنسيق معهم .
> ما الذي يميز السيد فاروق ابو عيسى على السيد الصادق في قيادة المعارضة بالداخل¿، فاليسار لا يريد عطاء رئيس حزب الأمة وهو من أكبر الأحزاب في البلاد شرفاً صغيراً لا قيمة حقيقية له ، ما الذي يمثله السيد فاروق ابو عيسي ، رجل بلا وزن جماهيري ولا تنظيم او حزب ، كل ما عنده انه يقتات على ماضي الحزب الشيوعي وما فعلوه في أيام مايو الأولى والتنكيل الذي مارسوه في حق الشعب السوداني وقطاعاته المهنية وشرائحه الاجتماعية وتنظيماته السياسية ، لا يمكن مقارنة فاروق ابو عيسى بالسيد الصادق من ناحية العطاء السياسي والتجربة والخبرة بالرغم من أن المقارنة بائسة فإن التنافس نفسه أبأس وأقل من أن يقام فيه سباق .
>  إذا كانت المعارضة تعاني من مثل هذه الخلافات والحساسيات والتباغض ، وتركن الى منطق الانقسام والتآمر الداخلي و(فرز الكيمان) وتمايز الصفوف بين مكوناتها ولعبة الكراسي وتقريب هذا وأبعاد ذلك ، فلتهنأ الحكومة بمثل هذه المعارضة لأنها لن تستطيع أن تقتل ذبابة دعك عن إسقاط نظام قوي وراسخ وضارب الأطناب ومتجذر الجذور و الأوتاد .. هنيئاً للحكومة بمعارضة المعارضة .