الجمعة، 24 مارس 2017

board

زيارة الإمارات .. ظهور خراسان

الرئيس في الإمارات
زيارة السيد رئيس الجمهورية الى دولة الإمارات العربية الشقيقة التي تبدأ اليوم، لا تنفصل عن سياقات عدة ، داخلية وخارجية وتحولات جارية في المنطقة تقتضي التشاور المستمر وثوثيق عرى العلاقات الثنائية . فالسودان خرج للتو من ربقة العقوبات الاقتصادية الأمريكية والحصار المفروض عليه من عشرين سنة ،

لم يجد في ساعة العسرة سوى الأشقاء والأصدقاء الذين ساندوه ووقفوا معه ، وقد كانت الأيام العصيبة هي المفرزة لعلاقات الأخوة والصداقة والحرص ، ولم تكن علاقة السودان بدولة الإمارات العربية منذ عهد مؤسسها الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان علاقة عادية مثلها مثل كل العلاقات ، فطبيعتها تفرضها عوامل عدة وتتحكم في مساراتها وشائج أقوى من أي طارئ يطرأ .
هذه الزيارة التي ستمتد لعدة أيام، ستشهد الانتقال الكبير لعلاقة البلدين والشعبين الشقيقين الى مرحلة جديدة من التعاون والتفاهم والتنسيق المشترك ، فقد لعبت دولة الإمارات دوراً مهماً في ترتيب بعض علاقات السودان الدولية، ومنها موضوع رفع العقوبات عن السودان ، وتتواصل الاستثمارات الإماراتية بالتدفق على السودان وهي لم تنقطع طيلة سنوات الحصار والعقوبات ، لكنها ستزداد وتتطور مترافقة مع تطور العلاقات الثنائية في مجالاتها السياسية والاقتصادية والثقافية، حيث المنافع المتبادلة والمصالح المشتركة .
وتشعر القيادتين في السودان والإمارات ، بأهمية التنسيق المشترك في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة العربية ، وما يجري على المستوى الدولي ، ويشعر الجميع في بلدان الوطن العربي الكبير بالقلق البالغ والمتنامي من تطاول أمد الأزمات في اليمن وسوريا وليبيا والعراق والمخاطر التي تعصف بالمنطقة ، وهي تتطلب بلا شك حرصاً أكبر على تلاقي القيادات وتحاورها وتبادلها الآراء والأفكار والبحث عن مخرج من الحالة الراهنة عربياً وإسلامياً، خاصة أن موضوع الإرهاب وإلصاقه بالمسلمين يحتاج الى إرادة موحدة وعزم متحقق لمواجهته .
هذه الزيارة للسيد رئيس الجمهورية المشير عمر البشير للإمارات العربية المتحدة ، مقرونة بزياراته السابقة للأشقاء في الإمارات وبكل الإرث الكبير في العلاقة الخاصة التي تربط الإمارات بالسودان ، هي دفعة قوية لكل ما تم الاتفاق عليه في المرحلة السابقة وخطوة مهمة في اتجاه ترسيخ روابط فاعلة ومنتجة بين كل القطاعات الفاعلة في جوانب الاستثمار والتجارة و التفاعل الاقتصادي البنَّاء ، خاصة أن البرنامج الحافل في زيارة السيد الرئيس يحتوي على لقاءات وحضور فعاليات مهمة ومباحثات رسمية تؤسس لاستدامة التعاون والتنسيق بالإضافة الى لقاءات بالجالية وأبناء السودان المقيمين في هذا البلد المضياف ، والسودان يقطف ثمار المرحلة ما بعد العقوبات .
خراسان يسفر عن وجهه
قبل عامين تقريباً في عمق النشاط والأزمة التي كان يمثلها تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش )، كان هناك مراقب سياسي عربي مرموق توفرت لديه معلومات مهمة حول قضايا الإرهاب وتنظيماته وجماعاته السرية والمعلن عن نفسها ، قال في ندوة عقدت بالخرطوم ، حذر فيها عن تنظيم لم يسمع عنه الناس طيلة الفترة الماضية هو ( خراسان ) وقال إن هذا التنظيم سيكون أكثر خطورة وتوحشاً من داعش نفسها ، وقال إنه خلال عامين او أكثر سيظهر هذا التنظيم للعلن بينما يشهد داعش تراجعاً بفعل الحرب الدولية عليه و إتمامه لأغراضه وأهدافه التي تكوَّن من أجلها.
في ذلك الوقت كان بعض المسؤولين الأمريكيين خاصة رجالات الأمن والمخابرات منهم ، يراقبون تطور هذا التنظيم لكنهم يقللون من خطره ، بالرغم من هجمات جوية أمريكية تمت في العام 2014 على بعض معسكرات ومقار جنوبي حلب في سوريا لهذا التنظيم الذي يصفونه بأنه الأكثر خطورة من داعش.
بالأمس من خلال نشرات الأخبار وتوالي الأحداث ، ضرب تنظيم الدولة الإسلامية (خراسان ) ضربته الأولى من الحدود بين باكستان وأفغانستان وهي المنطقة الجغرافية والتاريخية التي تعرف بخراسان ولعبت أدواراً مهمة في التايخ الإسلامي ، بالرغم من أن التنظيم حسب المعلومات تأسس في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش في سوريا من بقايا قيادات القاعدة وعدد من الجهاديين القادمين من العمق الروسي والقوقاز وبلاد آسيا الوسطى ( طاجستان وكازخستان والشيشان وأذربيجان وتترستان وقيرغريستان وباسكتان وأفغانستان، لكن أولى العمليات المعلنة للتنظيم في آسيا الوسطى في أفغانستان وباكستان حيث المولد للتسمية والارتباط التاريخي بها ، وهذا يمثل مع معطيات أخرى دليل على أممية التنظيم الجديد وتغيير الأسلوب الذي كان متبعاً في السابق من تنظيمي القاعدة وداعش. ولعل الاختيار لمنطقة الحدود الباكستانية الأفغانية وليس من المنطقة العربية لم يكن اعتباطاً ، فميلاد القاعدة وظاهرة الأفغان العرب في عقد الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي ظهرت أيام الجهاد الأفغاني ضد السوفيت بعد غزوهم الشهير لذلك البلد الإسلامي كما أن الحرب الأمريكية والدولية على الإرهاب بدأت من أفغانستان بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا ، فإذا ما تطورت الأوضاع لتنظيم خراسان في نسخته الأفغانية – الباكستانية، فإن الأنظار ستتجه الى هناك وسيخف التركيز الإعلامي على تنظيم داعش في العراق وسوريا وتبدأ جولة جديدة من الحرب على الإرهاب..