الجمعة، 24 مارس 2017

board

الرئيس يفتتح بـ(أبوظبي) أضخم سفارة سودانية بالخارج

 كان يوم أمس ثالث أيام زيارة السيد رئيس الجمهورية للإمارات العربية المتحدة ، هو اليوم التاريخي الذي حلم به السوانيون المقيمين في الإمارات وانتظرته الدبلوماسية السوانية طويلاً ، فمنذ أن منح السودان قطعة أرض في قلب العاصمة أبوظبي بقرار من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان

مؤسس دولة الإمارات العربية مع انطلاق العلاقة بين البلدين عام 1972م في عهد الرئيس جعفر نميري ، ظلت هذه الأرض التي تبلغ مساحتها (8,354) متراً مربعاً ، في منطقة السفارات، تنتظر اليوم الذي تشيد فيه سفارة تليق بالسودان وبعمق علاقاته التاريخية مع هذه الدولة الشقيقة .
طوال هذه الفترة ، لم تتمكن وزارة الخارجية من إتمام المشروع، وبقيت الأرض على ما هي عليه فضاءً واسعاً وسفارات الدول الأخرى حولها تتسامق وتعلو، وأحاطت بالأرض السودانية البنيات ومقرات البعثات الدبلوماسية لدول العالم المختلفة، بينما يرفرف علم السودان في مبانٍ مؤجرة ، وتحت إصرار  وعزم ، وضع حجر الأساس للسفارة في 21 مارس 2015 ، وخلال أقل من عامين ، تم تشييد واحدة من أجمل السفارات في العاصمة أبو ظبي وتعد الثانية من حيث الحجم والمساحة في دولة الإمارات العربية بعد السفارة الأمريكية ، و تحتوي على المبنى الرئيس للبعثة وملحقياتها العسكرية والاقتصادية والثقافية والشؤون القنصلية، ثم مبنى آخر هو مقر إقامة السيد سفير السودان ، بلغت المساحة المبنية
( 3,677) متراً مربعاً ومبنى بيت السفير (1514) متراً مربعاُ وببقية المباني والملحقات (296.20)متر مربع والمساحة الكية المبنية ( 5.607,5) متر مربع . تضمن المبنى في تصميمه أهم ما يمز الحضارة السودانية مثل البوابة النوبية الأهرامات و جداريات لملتقى النيلين ونهر النيل ورسومات تعبر عن الثقافة والإبداع السوداني من تشكيل ورونق الحياة العامة في السودان .
تجمع منذ الصباح الباكر عدد كبير من رموز الجالية السودانية في دولة الإمارات في المبنى الجديد ، وتوافد السفراء الأجانب المعتمدين لدى دولة الإمارات ، وعدد من المسؤولين الإماراتيين ، ووصل الى مقر الاحتفال بالسفارة الوفد الوزاري والإعلامي المرافق للرئيس ، كما وصل الركب الرسمي لرئيس الجمهورية ، الذي قص شريط الافتتاح ودشن السفارة وسط احتفال بهيج ، وطاف أرجاء المبنى المكون من ثلاثة طوابق، وزار كل الأقسام منها الطابق الأرضي لاستقبال الجمهور والمستثمرين الأجانب وطالبي الخدمة ويضم القسم القنصلي والمسشارية الاقتصادية وبها قاعات للاجتماعات ومعارض المنتجات وخدمات الاستثمار  ومكتبة، وفي الطابق الثاني والثالي مكاتب السفير والدبلوماسيين والإداريين والشؤون المالية وصالات الضيافة والقاعة الكبرى متعددة الأغراض والملحقيات العسكرية والثقافية ، ويوجد مقر بيت السفير خلف السفارة ثم مبنى للخدمات وحدائق أمامية وخلفية فخمة ومواقف للسيارات .
استقبل الرئيس في صالون ضخم بالسفارة الضيوف والسفراء الأجانب المعتمدين في أبو ظبي وضيف الاحتفال وزير الدولة بالمالية الإماراتي ، ثم دخل الجميع القاعة التي تجري فيها مراسم حفل الافتتاح ، حيث عُرض فيلم قصير يعبر عن مراحل بناء السفارة، وعُرضت صور أرشيفية لزيارة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للسودان في 20 فبراير 1972م ويصادف افتتاح السفارة ذلك التاريخ ، وتحدث في بداية الاحتفال السيد محمد أمين الكارب سفير السودان لدى الإمارات شكر دولة الإمارات العربية المتحدة وعلاقاتها التاريخية مع السودان، وتناول مراحل بناء السفارة وقدم شكراً خاصاً للجالية السودانية ورموزها واللجنة الطوعية من المهندسين السوانيين المقيمين في الإمارات الذين ساهموا في تصميم وتنفيذ المبنى والمكتب الاستشاري ( بيرفكشن ) للاسشتارات الهندسية ومؤسسة( دار العهد) للمقاولات والصيانة العامة ، وقدم الشكر لرجل الأعمال السوداني أحمد حمد الخليفة الذي تبرع بتشييد أجزاء من السفارة والحدائق العامة بتكلفة زادت عن مليون درهم إماراتي .
وتناول عيسى آدم رئيس الجالية السودانية التعاون ما بين الجالية والبعثة الدبلوماسية ودور أبناء السودان بالإمارات ودعمهم المادي والمعنوي لمشروع البناء ومساهماتهم الوطنية في ذلك ، مثمناً المواقف كافة التي تميز بها التعاون ما بين الجهد الشعبي والرسمي وتمنى أن يرعى السيد الرئيس تشييد وبناء ثمانية أندية سودانية في مدن الإمارات العربية المختلفة .
أما رئيس الجمهورية فقد وصف علاقات السودان مع دولة الإمارات العربية المتحدة بالإستراتيجية ، وقال خلال مخاطبته صباح الاثنين حفل تدشين المبنى الجديد للسفارة السودانية بأبوظبي إن علاقات البلدين عادت سيرتها الأولى الى وضعها الطبيعي وأن علاقتنا الآن مع دولة الإمارات أصبحت علاقة إستراتيجية شملت المجالات كافة.
وقال رئيس الجمهورية إن تكريم القيادة الإماراتية له بمنحه وسام زايد من الدرجة الأولى هو تكريم لكل الشعب السوداني.
وأضاف رئيس الجمهورية أن افتتاح مبنى السفارة السودانية الجديدة في أبو ظبي جاء متزامناً مع أول زيارة لمؤسس دولة الإمارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الى السودان في العشرين من أبريل عام 1972 وأن يكون افتتاح السفارة في هذا اليوم إحياءً لهذه الذكرى.
وقال رئيس الجمهورية إن دولة الإمارات العربية المتحدة شهدت تطوراً كبيراً. وأضاف إنه لو لا صبر الشيخ زايد رحمه الله وصرفه وصبره وحلمه، ما كانت دولة الإمارات العربية المتحدة. وعبر رئيس الجمهورية عن سعادته بتكور العلاقات بين البلدين التي مرت بظروف ما، لكنها الآن تحولت الى علاقة إستراتيجية شملت جميع المجالات وأن الأيام القادمة ستشهد مزيداً من التواصل في المجالات المختلفة.
وأشاد رئيس الجمهورية بالجالية السودانية بدولة الإمارات العربية المتحدة وقال إنها متميزة ومحل إشادة وتقدير من كل المسؤولين الذين التقيتهم في الإمارات.
وحول الوضع في السودان قال رئيس الجمهورية « أنتم مطلعون عليه من خلال شبكات التواصل أنتم شركاء في الحوار الوطني في شقه الاجتماعي ومن ضمن مخرجات هذا الحوار وثمراته تحويل جهاز شؤون المغتربين الى مفوضية ترعى كل علاقات المغتربين سواء أكان على مستوى مجالاتهم المختلفة (الاقتصادية والخدمية والاجتماعية) وغيرها، وأن تربط المغترب بوطنه . وحيا رئيس الجمهورية سمو الشيخ خليفة بن زايد وحرصه على حضوري جميع المناسبات في أبو ظبي وكذلك نشكر الشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد وحقيقة أنا سعيد بالتكريم وهو تكريم لكل الشعب السوداني..