الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

board

فلنمد أيادينا لهم ..

> وطدت الحرب أوتادها ، وضربت بأطنابها ، ولم تعد دولة جنوب السودان إلا مستنقعاً للموت وبركة من دماء ، وبطون خاوية وأدمع تجري كما الأنهار ، وقلوب وأفئدة كسيرة ، وأحلام محطمة ، و وطن مهشم كقطع الزجاج ،

كل ما منّت به الحركة الشعبية، شعب جنوب السودان تبدد كدخان الأكاذيب الكبيرة ، فليس هناك ما هو أقبح من وجه الفجيعة والسأم ، وليس هناك ما هو أبشع من صورة الحرب التي أكلت حتى الشوك المسود ، لم تبقِ جداراً لم ينهد ..!
> كنتيجة حتمية بعد حرب مجنونة ضروس ، سيطر مشهد المجاعة و آلام الجوع وأنين الأطفال المتضورين جوعاً ودموع العاجزين ويأس المغلوبين على أمورهم ، على كامل الصورة في دولة وليدة، بل حديثة الولادة .
> لقد باعت الحركة الشعبية هذا الشعب المسكين ، أحلاماً أبعد من مناط الثريا ، و أكبر من الحركة الشعبية و أقرب الى المستحيل ، ولم يكن أكثر المتشائمين يتصور أن سقوط الحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب سيكون بسرعة الضوء الى القاع  السحيق و معها الجوقة السياسية التي سار تحت معزوفتها الملعونة الكثير من اليسار والعلمانيين السودانيين وهم يطأوون بأقدامهم على انتمائهم للشمال ويختارون حانة الشيطان ..!
> لم يكن أحد يتصور أن يسقط الجنوب وحركته الشعبية هذا السقوط المدوي ، وأن تصبح دولة نفطية ورثت مشروع نفط لم تصرف عليه مليماً واحدة..دولة مهترئة تقف على حافة الخوف والجوع والفزع والهروب الجماعي، ورائحة الموت والأشلاء والبارود ..!
> مسكين هذا الشعب الجنوبي !! يعيش ويلات الحروب منذ 1955م بسبب طموحات سياسيين فاسدين وقادة تمردوا على كل شيء حتى على أنفسهم وعلى الأرحام التي جاءوا منها والأرض التي تربوا فوقها والسماء التي ظللتهم غماماتها، لم يجنِ الجنوب منهم وهم أبناؤه ، إلا الموت الزؤام والطعنة النجلاء والرماد الذي غطى وجه الغاب والشمس وأقمار المساء ورائحة الأبقار الآيبة عند كل غروب..
> ها هي الحركة الشعبية تزداد شهوتها للدم والنار والحريق ، كلما انفردت بالجنوب والجنوبيين، غرست أنيابها في كل لحم حي وساعد غض ، و بقرت كل بطن ولود ، وأشعلت لهبها الحرام في كل حقل وبيدر وسكن ، نهبوا ثروة الشعب الجنوبي، ثم تقاتلوا على الأسلاب، مصوا دم الجنوبيين حتى تيبست الجلود على عظام، والتصقت البطون بالظهور ، فلا وطن نهض ولا أرضاً سلمت من الحريق ..
> من واجبنا.. ونحن نرى مشاهد النزوح واللجوء المؤلمة لإخوتنا في دولة الجنوب أن نمد يداً ، لقد مددنا أيادينا من قبل وعضتها الحركة الشعبية ، لكن يجب أن نفرق بين المواطن الجنوبي المسكين المهان في أرضه وترابه ، وهو مطارد من قبل الرصاص المقتتل الملعلع في كل فضاء ومن غول جائع كاسح ، وبين حكومة الحركة الشعبية ومعارضتها والسياسيين الناهبين، فبين رحى الحركة الشعبية المتطاحنة ، ضاع الشعب الجنوبي وتبخرت أحلامه وأمنه واستقراره وسلامته ، والقادة السياسيون الكل فيهم جارٍ و لاهث ، جوفه وجيبه قد امتلأ حتي الثمالة من الثروة السائبة ومال اليتامي والثكالي وأثمان الدواء والطعام والقوت ..
علينا أن نبادر بمد أيادينا ألف مرة ومرة للشعب الجنوبي الضائع والتائه بين الآمال المُجهضة الموؤدة و الغاب والسهوب المحمرة والمسودة وقد أتاها حريقها بغتة وجهراً ، وتلك مسؤولية إنسانية وأخلاقية لا علاقة لها بموقف سياسي ولا التقديرات التي قادت الى الانفصال ، لقد ضللت الحركة الشعبية بدعايتها السياسية السوداء مواطنها في الجنوب وحرضته وألبته تجاه السودان طوال السنوات الماضية وكف السودان أياديه عن أي شيء يمس الدولة الجديدة ، بعد أن تركنا لهم الجمل بما حمل ، فلم نعامل حكومة جوبا بالمثل عندما آوت الحركات المسلحة ووظفت الحركة الشعبية قطاع الشمال ضدنا وموَّلت وسلحت وفتحت أراضيها لكل متآمر على السودان ، وكل من يسعى لغرس نصاله المسمومة في خاصرتنا ، لم نبادلهم العداء والكراهية كان صبرنا أكبر من أحقاد الحركة الشعبية وحلمنا أوسع من العقل السياسي الضيق في جوبا وهو يشحذ سكاكين العداوة ضدنا ، فالسودان بتاريخه الطويل ومكانته بين الأمم والشعوب ودوره المشهود في القارة الإفريقية وأخلاق شعبه ، لن يلطخ ثيابه بالانتقام والتشفي والشماتة ، واجبه الآن كدولة تحترم ذاتها وقيمها أن تقدم العون للشعب الجنوبي وتغيثه وتأويه وتساعد على تجاوز هذه المحنة ، ولا ندري أين ذهب الأفاكون الكذابون المشاؤون بنميم من عناصر الحركة الشعبية شمال ومن يحلم بأنموذج السودان الجديد ؟؟!!..

الأعمدة

د. عارف الركابي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

الصادق الرزيقي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017