الخميس، 25 أيار 2017

board

مصر وراهن السودان (4)

> قبل أن نسترسل في ما تبقى من نقاط ذكرناها في مقالاتنا السابقة تحت هذا العنوان ، نجد أن الإعلام المصري سادر في غيه ولا ينفك من اتحافنا بجملة وباقة من الأكاذيب والدعاية السوداء والأباطيل، وينفث حقده على الرئيس البشير لمجرد أن انتقد المواقف المصرية المعادية التي تتبناها جهات في الدولة المصرية ،

وقضية حلايب وهي جوهر الخلاف السوداني المصري طوال السنوات الستين الماضية ، وحديثه عن الدعم المصري لحكومة جوبا ، مما يعني التورط في الصراع الدامي بدولة جنوب السودان .
> ويلوك الإعلام الرسمي المصري في مقال كتبه صحافي لا قيمة له يسمى خالد حنفي في مجلة الإذاعة والتلفزيون الصادرة في القاهرة بتاريخ 18/2/2017 م ، وهي كما يبين من تاريخها أن المقال هو تعليق على حديث الرئيس لقناة العربية مطلع فبراير ، ولا علاقة للمقال بحديث الرئيس لرؤساء تحرير الصحف الذي أجري يوم 20 فبراير ونشر في 22 من الشهر نفسه في ست صحف سودانية ، وواضح من الهجوم الصحافي والإعلامي المصري الكثيف على الرئيس ومحاولة دمغ السودان بالإرهاب إنه محاولة يائسة لعرقلة عملية رفع العقوبات الأمريكية عن السودان بشكل نهائي ، ومن المؤسف أن هذه المقالات والكتابات والبرامج التلفزيونية المصرية التي تتناول السودان ورئيسه بطرية فجة وقميئة ، موجه في الأساس للرأي العام الخارجي وخاصة الأمريكي ولإدارة الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب للحيلولة دون عزم الإدارة الجمهورية الجديدة في البيت الأبيض على رفع العقوبات عن السودان في يوليو المقبل. فالمخاطب هنا ليس الرأي العام المصري ولا رسالة للرأي العام السوداني ، فإذا كانت طريقة الإعلام في مصر هي التحريض على السودان والإساءة لرئيسه بمثل هذا القول المتهافت والكلام الرخيص ، فإن ذلك لا يزيد الشعب السوداني لا تمسكاً بحقه وترابه في حلايب وشلاتين ، وإصراراً على تحريرهما وإنهاء الاحتلال المصري لهما، والذاكرة السودانية مليئة الى حد التخمة من ذكريات أليمة للأدوار المصرية في احتلال السودان في عهد الألباني محمد علي باشا عام 1821م ، والاحتلال البريطاني وإسقاط الدولة المهدية في العام 1898م .
> ونسي كتاب العرضحالات المصريين ومتزلفي السلطة القائمة بالقاهرة وثعالبها بعد أن نامت النواطير، أن السودان اليوم يعيش أفضل حالاته . فالحوار الداخلي بين الكتل والتنظيمات السياسية يمضي الى نهاياته وما الجدل الدائر الآن إلا تفاعلات وحيوية يتسم بها الراهن والواقع السياسي السوداني بكس الجمود الحادث في شمال الوادي ، كما أن السودان يعيش أجواءً إيجابية بتحسن علاقاته الدولية وزوال سيف العقوبات الاقتصادية المسلط على رقبته ، ويحصد كذلك ثمار نظرته الثاقبة للأوضاع العربية مما أكسبه ذلك احتراماً من أشقائه في دول الخليج الذين يشعرون بخذلان من شقيقتهم الكبرى مصر في الحرب المذهبية الصفوية التي تشن على دول الخليج من أطرافها الجنوبية والشمالية الشرقية والشرقية .
> لن يضام او يضار الرئيس البشير بالهجوم عليه من الأقلام المرتعشة والمرتبكة والراجفة في سود الصحائف المصرية. فالبشير خَبِر مثل هذه الظروف، وعركته معارك طويلة خاضها في سبيل النجاة بالسودان من مصائر غيره من دول الإقليم والمنطقة العربية ، ولا تخيفه المؤامرات والدسائس التي تحاك في الظلام. فلتهنأ هذه الأقلام وطنين الزنابير ، بأن جلبتها وعويلها وصراخها لن يعود عليها بشيء وأن السودان ورئيسه لا ترعدهم أو ترتعد فرائصهم لصفير الصافر كالربداء المذعورة .
> تعلم مصر الرسمية وأجهزتها ،  أن السودان لا يأوي معارضين مصريين ولا يقدم لهم دعماً ولا ملاذاً وما كان السودان في أي وقت من الأوقات مقصداً لمعارضين من مصر ولا معبراً عبروا من خلاله الى دول أخرى ، ولم تستطع المخابرات المصرية أن تقدم دليلاً على صحة ما يقوله الإعلام المصري ، مقابل لم تنكر ذات الجهات ما ظل السودان يقدمه من أدلة وشواهد على دعم مصر لمعارضين سودانيين وجلهم من المجموعات المسلحة التي تعلن نهاراً جهاراً رغبتها في إسقاط السلطة في الخرطوم عن طريق السلاح .
> أما في موضوع مياه النيل، فليختش الإعلام والصحف المصرية ، فلولا السودان لما تم التوصل الى تفاهمات حول سد النهضة وهدأت بها الثائرة المصرية ، فليس هناك أية ورقة يلعب بها السودان في موضوع سد النهضة فتقريب وجهات النظر وزحزحة الموقف المصري العاطفي الى العقلاني والعلمي بذل فيه الجانب السوداني جهداً مهولاً تم فيه تقدير مصالح شمال الوادي ، ولو أراد السودان ضمان مصالحه هو فقط لفعل ولوقع على اتفاقية عنتبي حول تقاسم مياه النيل وروافده ، ولأمضى اتفاقاته مع إثيوبيا في بناء السدود وتوليد الطاقة دون مشورة مصر التي سيقال لها لو حدث ذلك لا قدر الله ، فلتشربي من ماء البحر الأبيض المتوسط ..!